الصفحة 55 من 214

46 -متَى تَأْتِنِي أَصْبَحْكَ كَأْسًا رَوِيَّةً وإنْ كُنْتَ عَنْهَا غَانِيًا فَاغْنَ وَازْدَدِ

ويُرْوَى: (وإنْ تَأْتِنِي أَصْبَحْكَ كَأْسًا) . (أَصْبَحْكَ) : من الصَّبُوحِ. والصَّبُوحُ: شُربُ الغَداةِ. و (الكَأْسُ) مُؤَنَّثَةٌ. قالَ الفَرَّاءُ: الكَأْسُ: الإناءُ الذي فيهِ لبَنٌ أوْ ماءٌ أوْ خَمْرٌ أوْ غيرُ ذلكَ، وإنْ كانَ فارِغًا لم يُقَلْ لهُ: كَأْسٌ. كما أنَّ المِهْدَى: الطبَقُ الذي يكونُ لِلْهَدِيَّةِ، فإنْ أُخِذَتْ منهُ الهديَّةُ قيلَ لهُ: طَبَقٌ، ولم يُقَلْ لهُ: مِهْدًى.

وأكثرُ أهلِ اللغةِ يقولُ: لا يُقالُ للإناءِ: كَأْسٌ حتَّى يكونَ فيها الخمرُ. وقالَ بعضُهم: قدْ يُقَالُ للزُّجاجةِ: كأسٌ، وللخمرِ: كَأْسٌ. كقولِهِ تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} . فاللذَّةُ هَهُنَا: الخمرُ.

(وإنْ كُنْتَ عنها غانِيًا) ؛ أيْ: غَنِيًّا. والمعنى: مَتَى تَأْتِنِي تَجِدْنِي قدْ أَخَذْتُ خمرًا كثيرًا مُرْوِيَةً لِمَنْ يَحْضُرُنِي. ومعنى (فَاغْنَ وازْدَدِ) ؛ أيْ: فاغْنَ بما عندَكَ وازْدَدْ.

47 -وإنْ يَلْتَقِ الحَيُّ الجميعُ تُلاقِنِي إلى ذِرْوَةِ البيتِ الرفيعِ المُصَمَّدِ

يقولُ: إذا الْتَقَى الحيُّ الجميعُ الذينَ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ، للمُفاخَرَةِ وذِكْرِ المعالي، تَجِدُني في الشَّرَفِ. و (إلى ذِرْوَةِ) ؛ أيْ: مَعَ ذِرْوَةِ. وذِرْوَةُ كلِّ شيءٍ: أعلاهُ، وإنَّما يُرِيدُ بـ (البيتِ) هنا الأشرافَ. و (المُصَمَّدُ) والصَّمَدُ: الذي يُصْمَدُ إليهِ في الحوائِجِ والأُمُورِ؛ أيْ: يُقْصَدُ.

48 -نَدَامَايَ: بِيضٌ كالنجومِ وقَيْنَةٌ تَرُوحُ عَلَيْنا بينَ بُرْدٍ ومُِجْسَدِ

وَ: (تَرُوحُ إِلَنَا) . (النَّدَامَى) : الأصحابُ، يُقَالُ: فلانٌ نَدِيمُ فلانٍ، إذا شَارَبَهُ، وفلانٌ نَدِيمَةُ فلانٍ. ويقالُ ذلكَ أيضًا إذا صاحَبَهُ وحَدَّثَهُ، وإنْ لم يَكُونَا على شَرَابٍ.

قالَ أبو جَعْفَرٍ: سُمِّيَ النَّدِيمُ نَدِيمًا لِنَدَامَةِ جَذِيمَةَ، حِينَ قَتَلَ جَذِيمةُ مالِكًا وعَقِيلًا ابْنَيْ فَارِجٍ، اللَّذَيْنِ أَتَيَاهُ بعمرٍو ابنِ أُخْتِهِ، فسَأَلاهُ أنْ يَكُونَا في سَمَرِهِ فوَجَدَ عَلَيْهِمَا، فقَتَلَهما ونَدِمَ، فسُمِّيَ كلُّ مُشارِبٍ نَدِيمًا. وقيلَ من النَّدَمِ: نَدْمَانُ ونَدْمَى. وقيل: الأصلُ فيهما واحدٌ؛ لأنَّهُ إنَّما قيلَ للمُتَوَاصِلِينَ: نَدَامَى؛ لأنَّهم يَجْتَمِعُونَ على ما يُنْدَمُ عليهِ منْ إتلافِ المالِ.

وقولُهُ: (كالنُّجُومِ) ؛ أيْ: هُمْ أعلامٌ. و (القَيْنَةُ) : الأَمَةُ مُغَنِّيَةً كانَتْ أوْ غيرَ مُغَنِّيَةٍ. وإنَّما قيلَ لها: قَيْنَةٌ؛ لأنَّها تَعْمَلُ بِيَدَيْهَا معَ غِنَائِها. والعربُ تقولُ لكلِّ مَنْ يَصْنَعُ بيديْهِ شيئًا: قَيْنٌ. و (المُجسَدُ) : الثوبُ المَصْبُوغُ بالزَّعْفَرَانِ. ومعنى قولِهِ: (بَيْنَ بُرْدٍ ومُجْسَدِ) ؛ أيْ: عليها بُرْدٌ ومُجْسَدٌ. وقيلَ: معناهُ: مَرَّةً تَأْتِي وعليها بُرْدٌ، ومرَّةً تَأْتِي وعليها مُجْسَدِ. و (المُجْسَدُ) : المصبوغُ الذي قدْ يَبِسَ عليهِ الصِّبَاغُ، منْ قولِهم: جَسِدَ الدَّمُ بهِ، إذا يَبِسَ عليهِ. و (المُجْسَدُ) أيضًا: الَّذِي يَلِي الجَسَدَ مِن الثِّيَابِ. وقِيلَ في الذي يَلِي الجَسَدَ: مِجْسَدٌ، بِكَسْرِ الميمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت