الصفحة 57 من 214

53 -رَأَيْتُ بَنِي غَبْرَاءَ لا يُنْكِرُونَنِي وَلا أَهْلُ هَذَاكَ الطِّرافِ الْمُمَدَّدِ

(الغَبْرَاءُ) : الأَرْضُ. و (بَنُو غَبْرَاءَ) : الفُقَرَاءُ، ويَدْخُلُ فيهم الأضيافُ. والمعنى: أنَّهُم يَجِيئُونَ مِنْ حيثُ لا يَحْتَسِبُونَ. و (أهلُ) مرفوعٌ معطوفٌ على المُضْمَرِ الذي في (يُنْكِرُونَنِي) . وقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا} . و (الطِّرَافُ) : قُبَّةٌ مِنْ أَدَمٍ يَتَّخِذُها المَيَاسِيرُ والأغنياءُ. و (المُمَدَّدُ) : الذي قدْ مُدَّ بالأطنابِ. والطِّرَافُ لَفْظُهُ لفظُ الواحدِ، ومعناهُ معنى الجمعِ. ومعنى البيتِ: أنَّهُ يُخْبِرُ أنَّ الفُقَرَاءَ يَعْرِفُونَهُ؛ لأنَّهُ يُعْطِيهم، والأغنياءُ يَعْرِفُونَهُ لِجَلالَتِهِ.

54 -أَلا أَيُّهَذَا اللاَّئِمِي أَحْضُرُ الْوَغَى وأنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي؟

ويُرْوَى: (أَلا أَيُّها اللاَّحِي أنْ أَحْضُرَ الْوَغَى) . واللاَّحِي: اللائِمُ، لَحَاهُ يَلْحُوهُ ويَلْحَاهُ: إذا لامَهُ. و (الزاجِرُ) : النَّاهِي. وقدْ رُوِيَ: (أَلا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الوَغَى) على إضمارِ (أنْ) . وهذا عندَ البَصْرِيِّينَ خَطَأٌ؛ لأنَّهُ أَضْمَرَ ما لا يَتَصَرَّفُ وأَعْمَلَهُ، فكأنَّهُ أَضْمَرَ بعضَ الاسمِ.

ومَنْ رَوَاهُ بالرَّفْعِ فهوَ على تقديريْنِ:

أَحَدُهما أنْ يكونَ قَدَّرَهُ: أنْ أَحْضُرَ، فلَمَّا حَذَفَ (أنْ) رفَعَ. ومِثْلُهُ على أحدِ مَذْهَبَيْ سِيبَوَيْهِ قولُهُ عَزَّ وجَلَّ: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} ، المعنى عندَهُ: أنْ أَعْبُدَ.

والقولُ الآخَرُ في رَفْعِ (أَحْضُرُ) ، وهوَ قولُ أَبِي العبَّاسِ: أنْ يَكُونَ في موضِعِ الحالِ، ويكونَ: (وأَنْ أَشْهَدَ) معطوفًا على المعنى؛ لأنَّهُ لَمَّا قالَ: (أَحْضُرُ) دَلَّ على الحُضُورِ، كما تَقُولُ: مَنْ كَذَبَ كانَ شَرًّا لهُ؛ أيْ: كانَ الكَذِبُ شَرًّا لهُ. ومعنى قولِهِ: (هَلْ أَنْتَ مُخَلِدِي) : هلْ أَنْتَ مُبْقِيَّ؟ ومعنى البيتِ: ألا أَيُّهَذَا اللائِمِي في حُضُورِ الحربِ؛ لِئَلاَّ أُقْتَلَ، وفي أنْ أُنْفِقَ مَالِي؛ لِئَلاَّ أَفْتَقِرَ، ما أَنْتَ مُخْلِدِي إنْ قَبِلْتُ مِنْكَ، فدَعْنِي أُنْفِقُ مَالِي ولا أُخَلِّفُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت