الصفحة 58 من 214

55 -فإنْ كُنْتَ لا تَسْتَطِيعُ دَفْعَ مَنِيَّتِي فَدَعْنِي أُبَادِرُهَا بِمَا مَلَكَتْ يَدِي

أيْ: فَدَعْنِي ولَذَّاتِي قَبلَ أنْ يَأْتِيَنِي الموتُ. ويقالُ: معناهُ: أُبَادِرُ المَنِيَّةَ بإِنْفَاقِ ما مَلَكَتْ يَدِي في لَذَّاتِي.

56 -فَلَوْلا ثَلاثٌ هُنَّ مِنْ عِيشَةِ الْفَتَى وَجَدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُوَّدِي؟

(عِيشَةُ الْفَتَى) : ما يَعِيشُ بهِ ويَلْتَذُّ، وقدْ بَيَّنَهُنَّ فيما بعدُ. وقولُهُ: (وَجَدِّكَ) قيلَ: معناهُ: وحَقِّكَ. وقيلَ: معناهُ: ونَفْسِكَ. وقيل: َ معناهُ: وَأَبِيكَ.

وقولُهُ: (لَمْ أَحْفِلْ) ؛ أيْ: لم أُبَالِ. و (عُوَّدُهُ) : مَنْ يَحْضُرُهُ عندَ مَوْتِهِ في مَرَضِهِ ويَنُوحُ عليهِ.

57 -فَمِنْهُنَّ سَبْقُ الْعَاذِلاتِ بِشَرْبَةٍ كُمَيْتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالْمَاءِ تُزْبِدِ

(الكُمَيْتُ) من الخمرِ: التي تَضْرِبُ إلى السوادِ. وقولُهُ: (مَتَى ما تُعْلَ بالماءِ) ؛ أيْ: مَتَى تُمْزَجُ بهِ (تُزْبِدِ) ؛ لأنَّها عَتِيقَةٌ.

58 -وَكَرِّي إِذَا نَادَى المُضَافُ مُحَنَّبًا كَسِيدِ الْغَضَى نَبَّهْتَهُ الْمُتَوَرِّدِ

(كَرِّي) : عَطْفِي. و (المُضَافُ) : الذي قدْ أَضَافَتْهُ الهُمومُ. و (المُحَنَّبُ) : فَرَسٌ أَقْنَى الذِّرَاعِ. و (السِّيدُ) : الذِّئْبُ. و (الْغَضَى) : شَجَرٌ، وذِئَابُهُ أَخْبَثُ الذِّئَابِ. و (نَبَّهْتَهُ) : هَيَّجْتَهُ. و (المُتَوَرِّدُ) : الذي يَطْلُبُ أنْ يَرِدَ الماءَ. وقولُهُ: (مُحَنَّبًا) منصوبٌ بـ (كَرِّي) . والمعنى: وكَرِّي فَرَسًا مُحَنَّبًا. والكافُ في قَوْلِهِ: (كَسِيدٍ) في موضِعِ نصبٍ؛ لأنَّها مِنْ نَعْتِ (المُحَنَّبِ) .

59 -وتَقْصِيرُ يَوْمِ الدَّجْنِ والدَّجْنُ مُعْجِبٌ بِبَهْكَنَةٍ تَحْتَ الطِّرَافِ المُعَمَّدِ

(الدَّجْنُ) قيلَ: هوَ النَّدَى والمطَرُ الخفيفُ. وقيلَ: هوَ إِلْبَاسُ الغَيْمِ السماءَ، وإنْ لم يَكُنْ مَطَرٌ. يقولُ: أُقَصِّرُهُ باللَّهْوِ، ويومُ اللَّهْوِ وليلةُ اللَّهوِ قَصِيرَانِ. قالَ بعضُ الأعرابِ:

لَئِنْ أَيَّامُنَا أَمْسَتْ طِوالًا لَقَدْ كُنَّا نَعِيشُ بِهَا قِصَارَا

أرادَ: طَالَتْ بالحُزْنِ، وقَصُرَتْ بالسرورِ. وقالَ:

ظَلِلْنَا عِنْدَ دَارِ أَبِي أُنَيْسٍ بِيَوْمٍ مِثْلِ سَالِفةِ الذُّبَابِ

وقالَ آخَرُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت