فهرس الكتاب
(النَّحَّامُ) : الزَّحَّارُ عندَ السؤالِ البخيلُ. و (الغَوِيُّ) : الذي يَتَّبِعُ هَوَاهُ ولَذَّاتِهِ. ومعنى البيتِ: أنَّ مَنْ يَبْخَلُ بمالِهِ عندَ أَدَاءِ الحقِّ وعندَ السؤالِ وعندَ لَذَّاتِهِ، إذا مَاتَ فَقَد اسْتَوَى هوَ ومَنْ يُنْفِقُ مالَهُ ويَقْضِي لَذَّاتِهِ، وفَضَلَهُ مَنْ يُنْفِقُ في حياتِهِ.
64 -تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرابٍ عَلَيْهِمَا صَفَائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيحٍ مُنَضَّدِ
(الجُثْوَةُ) : الترابُ المجموعُ، يُقالُ للرَّجُلِ: (إنَّما هوَ جُثْوَةُ الْيَوْمِ أوْ غَدٍ) . ويُقَالُ لكلِّ مُجْتَمِعٍ: جُثْوَةٌ، والجمعُ: جُثًى. وفي الحديثِ: (( مَنْ دَعَا دُعَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ ) )؛ أيْ: منْ جَمَاعَاتِ جَهَنَّمَ. ويُرْوَى: (( مِنْ جُثِيِّ جَهَنَّمَ ) )، وهوَ جمعُ جَاثٍ. و (الصُّمُّ) : الصُّلْبَةُ. و (المُنَضَّدُ) : الذي قدْ نُضِّدَ بعضُهُ على بعضٍ.
65 -أَرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الْكِرَامَ ويَصْطَفِي عَقِيلَةَ مَالِ الْفَاحِشِ المُتَشَدِّدِ
(يَعْتَامُ) معناهُ: يَخْتَارُ، يُقالُ: اعْتَامَهُ، إذا اخْتَارَهُ. و (عَقِيلَةُ) كُلِّ شيءٍ: خِيرَتُهُ وأَنْفَسُهُ عندَ أهلِهِ. ويُرْوَى: (يَعْتَامُ الْكَرِيمَ) . والكريمُ: الشريفُ الفاضِلُ، قالَ اللَّهُ تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} ؛ أيْ: شَرَّفْنَاهُم وفَضَّلْنَاهُم.
ويقالُ للصَّفُوحِ: كَرِيمٌ؛ لفضلِهِ؛ كما قالَ اللَّهُ: {إِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} .
ويقالُ للكثيرِ: كريمٌ؛ كقولِهِ تعالى: {لَهْمُ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ؛ أيْ: كَثِيرٌ. و (يَصْطَفِي) : يَخْتَارُ صَفْوَتَهُ. و (الفاحِشُ) : القَبِيحُ السَّيِّئُ الخُلُقِ. و (المُتَشَدِّدُ) : البخيلُ، وكذلكَ الشَّدِيدُ، قالَ اللَّهُ تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} . قالَ أبو العَبَّاسِ: إنَّهُ منْ أَجْلِ حبِّ الخيرِ لبخيلٌ.
66 -أَرَى الدَّهْرَ كَنْزًا نَاقِصًا كُلَّ لَيْلَةٍ وَمَا تَنْقُصِ الأَيَّامُ والدَّهْرُ يَنْفَدِ
أرادَ: أهلَ الدَّهْرِ. ويُرْوَى: (أَرَى العَيْشَ) ، وَ: (أَرَى العُمْرَ) . و (الكَنْزُ) : ما استُعِدَّ وحُفِظَ. وقولُهُ: (وَمَا تَنقُصِ الأيَّامُ) ؛ أيْ: ما تَنْقُصْهُ الأيَّامُ يَنْفَدْ.
67 -لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَخْطَأَ الْفَتَى لَكَالطِّوَلِ الْمُرْخَى وثِنْيَاهُ بالْيَدِ
(الطِّوَلُ) : الحبلُ. و (ثِنْيَاهُ) : ما ثُنِيَ منهُ. ويُقالُ: طَرَفَاهُ؛ لأنَّهما يُثْنَيَانِ. وقولُهُ: (ما أَخْطَأَ الْفَتَى) ؛ أيْ: في إخطائِهِ الفَتَى؛ أيْ: في أنْ يَطُولَ عُمُرُهُ، بمنزلةِ حَبْلٍ رُبِطَتْ بهِ دابَّةٌ، يُطَوَّلُ لها في الكَلأِ حتَّى تَرْعَاهُ، فَيَقُولُ: الإنسانُ قدْ مُدَّ لهُ في أَجَلِهِ، وهوَ آتِيهِ لا مَحَالَةَ، وهوَ في يَدَيْ مَنْ يَمْلِكُ قَبْضَ رُوحِهِ، كما أنَّ صاحبَ الفَرَسِ الذي قدْ طُوِّلَ لهُ إذا شاءَ اجْتَذَبَهُ وثَنَاهُ إليهِ. وموضِعُ (مَا) نَصْبٌ، وهوَ في تقديرِ المصدرِ.
68 -فَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّيَ مَالِكًا مَتَى أَدْنُ مِنْهُ يَنْأَ عَنِّي وَيَبْعُدِ؟