الصفحة 62 من 214

72 -وَقَرَّبْتُ بِالْقُرْبَى وَجَدِّكَ إِنَّنِي مَتَى يَكُ أَمْرٌ لِلنَّكِيثَةِ أَشْهَدِ

أيْ: أَدْلَلْتُ على مَالِكٍ بالقَرَابَةِ. و (النَّكِيثَةُ) : بلوغُ الجَهْدِ. وقيلَ: النَّكِيثَةُ: شِدَّةُ النَّفْسِ. وقولُهُ: (وَجَدِّكَ) ؛ أيْ: وَحَظِّكَ. يُخَاطِبُ مالِكًا ويقولُ: أَدْلَلْتُ بما بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِن القرابةِ، ويَحْلِفُ أنَّهُ متَى يَكُ أمرٌ للنَّكِيثَةِ يَشْهَدُ ذلكَ الأمرَ، ويُعِينُهُ على حُضُورِهِ. ويُرْوَى: (وَجَدِّكَ إِنَّهُ) ، والهاءُ: للأمرِ والشأنِ.

73 -وإنْ أُدْعَ في الجُلَّى أَكُنْ مِنْ حُماتِهَا وإنْ يَأْتِكَ الأَعْدَاءُ بِالجَهْدِ أَجْهَدِ

ويُرْوَى: (وإنْ أُدْعَ لِلْجُلَّى) . و (الجُلَّى) : الأمرُ العظيمُ الجلِيلُ. قالَ يعقوبُ: الجُلَّى: فُعْلَى من الأَجَلِّ، كَمَا تقولُ: الأعظمُ والعُظْمَى. وقالَ غيرُهُ: الجُلَّى بضمِّ الجيمِ مقصورةً، فإذا فَتَحْتَ جِيمَهَا مَدَدْتَ فقُلْتَ: الجَلاَّءُ. أبو جَعْفَرٍ النحَّاسُ: الجُلَّى: الأمرُ الجَلِيلُ، وأَنَّثَهُ على مَعْنَى القِصَّةِ والحالِ. ويُقالُ: جَلِيلٌ وجُلالٌ كما يُقالُ: طَوِيلٌ وطُوالٌ. وقولُهم: جَلَلٌ للعظيمِ والصغيرِ. قالَ أصحابُ الغريبِ المَحْضِ: هُمَا ضِدَّانِ. وقالَ أهلُ النَّظَرِ: جَلَلٌ للعظيمِ على بابِهِ، وجَلَلٌ للصغيرِ على بابِهِ مِن الجِلِّ، وهوَ الشيءُ الذي لا يُعْبَأُ بهِ. ويَجُوزُ أنْ يكونَ جَلَلٌ لِمَا جَاوَزَ في العِظَمِ والصِّغَرِ، وقَالُوا في قولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} ؛ أيْ: فَمَا فَوْقَها في الصِّغَرِ.

ومعنى: (أَكُنْ مِنْ حُمَاتِهَا) ؛ أيْ: مِمَّنْ يَدْفَعُ ويُقاتِلُ. ويُقالُ: حَمَيْتُ المَوْضِعَ، إذا دَفَعْتَ عنهُ. وأَحْمَيْتُهُ: جَعَلْتَهُ ذا حِمًى. وحَمَيْتُ أَنْفِي مَحْمِيَةً، إذا امْتَنَعْتَ مِن الضَّيْمِ.

74 -وإنْ يَقْذِفُوا بِالْقَذْعِ عِرْضَكَ أَسْقِهِمْ بِكَأْسِ حِيَاضِ الْمَوْتِ قَبْلَ التَّهَدُّدِ

ويُرْوَى: (بِشُرْبِ حِيَاضِ الْمَوْتِ قَبْلَ التَّنَجُّدِ) . (القَذْعُ) والقَذَعُ: اللفظُ القبيحُ والشَّتْمُ. والصحيحُ في (العِرْضِ) أنَّهُ النَّفْسُ؛ كما قالَ:

فإنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

والمعنى: إِنْ شَتَمَكَ الأعداءُ عَاقَبْتُهُم قبلَ أنْ أَتَهَدَّدَهُم. و (التَّنَجُّدُ) : الاجتهادُ، فيمَنْ رَوَاهُ.

75 -بِلا حَدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وكَمُحْدِثٍ هِجائِي وقَذْفِي بالشَّكاةِ ومُطْرَدِي

الباءُ في (بلا حَدَثٍ) يَجُوزُ أنْ تكونَ مُتَعَلِّقَةً بقولِهِ: (يَنْأَ عَنِّي) . ويَجُوزُ أنْ تكونَ مُتَّصِلَةً بقولِهِ: (يَلُومُ) ، وبقولِهِ: (أَيْئَسَنِي) . والكافُ في (كَمُحْدِثٍ) في موضِعِ رَفْعٍ. المعنى: هوَ كَمُحْدِثٍ هِجَائِي؛ أيْ: هوَ مُتَعَدٍّ عَلَيَّ. ويَجُوزُ أنْ يكونَ المعنى: وأنا كمُحْدِثٍ هِجَائِي؛ أيْ: قدْ صَيَّرَنِي بمَنْزِلَةِ مَنْ قدْ فَعَلَ هذا بهِ. ومَنْ رَوَى: (مُطْرَدِي) بضمِّ الميمِ فهوَ مِنْ: أَطْرَدَهُ؛ إذا جَعَلَهُ طَرِيدًا. ومَنْ فَتَحَ الميمَ فهوَ مِنْ طَرَدَهُ؛ إذا نَحَّاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت