فهرس الكتاب
80 -فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ قَيْسَ بْنَ خَالِدٍ ولَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْرَو بنَ مَرْثَدِ
قالَ أبو عُبَيْدَةَ: (قيسُ بنُ خَالِدٍ) منْ بني شَيْبَانَ، و (عَمْرُو بنُ مَرْثَدٍ) ابنُ عَمِّ طَرَفَةَ. فلمَّا بَلَغَ هذا عَمْرَو بنَ مَرْثَدٍ وَجَّهَ إلى طَرْفَةَ، فقالَ لهُ: أمَّا الوَلَدُ فاللَّهُ يُعْطِيكَهُم، وأمَّا المالُ فسَنَجْعَلُكَ فيهِ إِسْوَتَنَا. فَدَعَا وَلَدَهُ - وكَانُوا سَبْعَةً - فأَمَرَ كلَّ واحدٍ، فدَفَعَ إلى طَرَفَةَ عَشْرًا مِن الإبلِ، ثُمَّ أَمَرَ ثلاثةً مِنْ بَنِي بَنِيهِ، فدَفَعَ كلَّ واحدٍ مِنهم إلى طَرَفَةَ عَشْرًا من الإِبِلِ، فكانَ الثلاثةُ الذينَ دَفَعُوا إلى طَرَفَةَ يَفْتَخِرُونَ على مَنْ لم يَدْفَعْ، ويَقُولُونَ: جَعَلَنا جَدُّنَا بمنزلةِ بَنِيهِ.
81 -فَأُلْفِيتُ ذَا مَالٍ كثيرٍ وعَادَنِي بَنُونَ كِرَامٌ سَادَةٌ لِمُسَوَّدِ
ويُرْوَى: (فأَصْبَحْتُ ذا مالٍ) . ابنُ كَيْسَانَ: يُقالُ: عَادَنِي واعْتَادَنِي وزَارَنِي وازْدَارَنِي. وقولُهُ: (سَادةٌ لِمُسوَّدِ) ؛ أيْ: سادةٌ أبناءُ سَيِّدٍ؛ كما يُقالُ: شريفٌ لِشَرِيفٍ؛ أيْ: شَريفٌ ابنُ شَريفٍ.
82 -أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الذي تَعْرِفُونَهُ خَشَاشٌ كَرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ
(الضَّرْبُ) : الخَفِيفُ. ومَنْ رَوَى: (الجَعْدُ) أرادَ: المُجْتَمِعَ الشديدَ. و (الخَشَاشُ) : الرَّجُلُ الذي يَنْخَشُّ في الأمورِ ذَكاءً ومَضاءً. ورَوَى الأَصْمَعِيُّ: (خِشَاشٌ) بكسرِ الخاءِ، وقالَ: كلُّ شيءٍ خِشَاشٌ بالكسرِ، إلاَّ خَشاشَ الطيرِ لِخَسِيسِهِ.
وقولُهُ: (كَرَأْسِ الحَيَّةِ) ، العَرَبُ تقولُ لكلِّ متحرِّكٍ نشيطٍ: رَأْسُهُ كرأسِ الحَيَّةِ. وأمَّا الحديثُ الذي يُرْوَى في صِفَةِ الدَّجَّالِ: (كَأَنَّهُ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ) ؛ فإنَّ الأَصَلَةَ: الأَفْعَى. و (المُتَوَقِّدُ) : الذَّكِيُّ، يُقالُ: تَوَقَّدَت النارُ تَوَقُّدًا، ووَقَدَتْ تَقِدُ وَقَدانًا وَوَقْدًا وقِدَةً.
83 -فآلَيْتُ لا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطَانَةً لِعَضْبٍ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ
ويُرْوَى: (لأَبْيَضَ عَضْبٍ) . (آلَيْتُ) : حَلَفْتُ. (لا يَنْفَكُّ) : لا يَزَالُ.
و (الكَشْحُ) : الجَنْبُ، ومعناهُ: لا يَزَالُ جَنْبِي لاصِقًا بالسيفِ. و (العَضْبُ) : السَّيْفُ القاطِعُ. و (شَفْرَتَاهُ) : حَدَّاهُ. و (مُهَنَّدٌ) : منسوبٌ إلى الهِنْدِ.
84 -حُسَامٍ إِذَا مَا قُمْتُ مُنْتَصِرًا بِهِ كَفَى الْعَوْدَ مِنْهُ الْبَدْءُ لَيْسَ بِمِعْضَدِ
(الحُسَامُ) : القاطِعُ. وقولُهُ: (كَفَى العَوْدَ) ؛ أيْ: كَفَت الضربةُ الأولى منْ أنْ يعودَ. وقولُهم: رَجَعَ عَوْدَهُ على بَدْئِهِ؛ أيْ: رَجَعَ ناقِضًا لمجيئِهِ. و (عَوْدَهُ) منصوبٌ؛ لأنَّهُ في موضِعِ الحالِ عندَ سِيبَوَيْهِ. ويَجُوزُ أنْ تكونَ مفعولًا؛ لأنَّهُ يُقَالُ: رَجَعَ الشيءُ ورَجَعْتُهُ، ويَجُوزُ: رَجَعَ عَوْدُهُ على بَدْئِهِ؛ أيْ: وهذهِ حالُهُ، كما تقولُ: كَلَّمْتُهُ فُوهُ إلى فِيَّ، وإنْ شِئْتَ نَصَبْتَهُ.