الصفحة 69 من 214

100 -علَى مَوْطِنٍ يَخْشَى الْفَتَى عِنْدَهُ الرَّدَى مَتَى تَعْتَرِكْ فِيهِ الفَرَائِصُ تُرْعَدِ

(المَوْطِنُ) هنا مُسْتَقَرُّ الحربِ. و (الرَّدَى) : الهلاكُ. و (الفَرَائِصُ) : جمعُ فَرِيصَةٍ، وهيَ المُضْغَةُ التي تَحْتَ الثَّدْيِ، وَمِمَّا يلي الجَنْبَ عندَ مَرْجِعِ الكَتِفِ، وهوَ أوَّلُ ما يُرْعَدُ من الإنسانِ ومنْ كلِّ دابَّةٍ إذا فَزِعَ. و (عَلَى) تَتَعَلَّقُ بقولِهِ: (حَبَسْتُ) في البيتِ الذي قبلَهُ.

ورَوَى أبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ - ولم يَرْوِهِ الأصمعيُّ ولا ابنُ الأعرابِيِّ - بيتًا، وهوَ:

101 -وأَصْفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حَوَارَهُ على النارِ وَاسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِدِ

عَنَى بـ (الأصفرِ) : قِدْحًا. وإنَّما جَعَلَهُ أَصْفَرَ؛ لأنَّهُ منْ نَبْعٍ أوْ سِدْرٍ، والأصفرُ هنا الأسودُ. و (المَضْبُوحُ) : الذي قدْ غَيَّرَتْهُ النارُ. و (الحَوَارُ) : المَرَدُّ، يُقَالُ: ما أَدْرِي ما حَوَارُ هذا الكلامِ. والحِوارُ: مَصْدَرُ حَاوَرْتُهُ. و (علَى النَّارِ) ؛ أيْ: عندَ النارِ، وذلكَ في شِدَّةِ البردِ، كَانُوا يُوقِدُونَ النيرانَ، ويَنْحَرُونَ الجُزُرَ، ويَضْرِبُونَ عليها بالقِدَاحِ، وأكثرُ ما يَفْعَلُونَ ذلكَ بالعَشِيِّ عندَ مجيءِ الضِّيفانِ.

وقولُهُ: (نَظَرْتُ حَوَارَهُ) ؛ أي: انْتَظَرْتُ فَوْزَهُ. و و (اسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِدِ) ، المُجْمِدُ هنا: الذي يَضْرِبُ بالسِّهَامِ. والمُجْمِدُ: الذي يَأْخُذُ بكِلْتَا يَدَيْهِ، ولا يَخْرُجُ مِنْ يَدَيْهِ شيءٌ. ويُقَالُ: أَجْمَدَ الرجُلُ، إذا لم يَكُنْ عندَهُ خَيْرٌ.

102 -سَتُبْدِي لَكَ الأيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا ويَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ

أيْ: سَتُظْهِرُ لكَ الأيَّامُ ما لم تَكُنْ تَعْلَمُهُ، ويَأْتِيكَ بالخبرِ مَنْ لم تَسْأَلْهُ عنْ ذلكَ، ولم تُزَوِّدْهُ.

ورَوَى جَرِيرٌ:

103 -ويَأْتِيكَ بالأَنْبَاءِ مَنْ لم تَبِعْ لهُ بَتاتًا ولم تَضْرِبْ لهُ وَقْتَ مَوْعِدِ

(تَبِعْ لَهُ * بَتاتًا) : تَشْتَرِ لهُ زَادًا.

وأَنْشَدُوا بَيْتَيْنِ. وقِيلَ: إنَّهُمَا لعَدِيِّ بنِ زَيْدٍ:

104 -لَعَمْرُكَ مَا الأَيَّامُ إِلاَّ مُعَارَةٌ فَمَا اسْطَعْتَ مِنْ مَعْرُوفِهَا فَتَزَوَّدِ

105 -عَن المَرْءِ لا تَسْأَلْ وأَبْصِرْ قَرِينَهُ فإنَّ القَرِينَ بالمُقَارِنِ مُقْتَدِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت