الصفحة 70 من 214

وقالَ زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى

وليسَ في العربِ (سُلْمَى) بضمِّ السينِ غيرُهُ. وأَبُو سُلْمَى هوَ رَبِيعَةُ بنُ رِيَاحِ بنِ قُرَّةَ بنِ الحارِثِ بنِ مازِنِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ بُرْدِ بنِ لاطِمِ بنِ عُثْمَانَ بنِ مُزَيْنَةَ بنِ أُدِّ بنِ طَابِخَةَ بنِ الياسِ بنِ مُضَرَ. وآلُ أَبِي سُلْمَى حُلفاءُ في بني عبدِ اللَّهِ بنِ غَطَفَانَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسِ بنِ عَيْلانَ بنِ مُضَرَ.

وكانَ وَرْدُ بنُ حَابِسٍ العَبْسِيُّ قَتَلَ هَرِمَ بنَ ضَمْضَمٍ المُرِّيِّ الذي يقولُهُ لهُ عَنْتَرَةُ:

ولَقَدْ خَشِيتُ بأَنْ أَمُوتَ ولم تَكُنْ لِلحَرْبِ دائرةٌ على ابْنَيْ ضَمْضَمِ

قَتَلَهُ في حَرْبِ عَبْسٍ وذُبْيَانَ، قَبِلَ الصُّلْحَ، ثمَّ اصْطَلَحَت الناسُ، ولم يَدْخُلْ حُصَيْنُ بنُ ضَمْضَمٍ أَخوهُ في الصلحِ، فحَلَفَ لا يَغْسِلُ رَأْسَهُ حتَّى يَقْتُلَ وَرْدَ بنَ حَابِسٍ، أوْ رَجُلًا منْ بني عَبْسٍ، ثمَّ مِنْ بني غالِبٍ، ولم يُطْلِعْ على ذلكَ أَحَدًا، وقدْ حَمَلَ الحَمَالَةَ الحارِثُ بنُ عَوْفِ بنِ أبي حَارِثَةَ، وهَرِمُ بْنُ سِنانِ بنِ أبي حَارِثَةَ.

فأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بني عَبْسٍ، ثمَّ أحدُ بَني مَخْزُومٍ، حتَّى نَزَلَ بحُصَيْنِ بنِ ضَمْضَمٍ، فقالَ: مِمَّنْ أَنْتَ أيُّها الرَّجُلُ؟ فقالَ: عَبْسِيٌّ، قالَ: مِنْ أيِّ عَبْسٍ؟ فلم يَزَلْ يَنْتَسِبُ حتَّى انْتَسَبَ إلى غالِبٍ. فقَتَلَهُ حُصَيْنٌ، فبَلَغَ ذلكَ الحارِثَ بنَ عَوْفٍ وهَرِمَ بنَ سِنانٍ، فاشْتَدَّ ذلكَ عَلَيْهِمَا، وبَلَغَ بني عَبْسٍ، فرَكِبُوا نحوَ الحارِثِ.

فلَمَّا بَلَغَ الحَارِثَ رُكُوبُ بني عَبْسٍ، وما قد اشْتَدَّ عليهم منْ قَتْلِ صاحِبِهم، وإنَّما أَرَادَتْ بَنُو عَبْسٍ أنْ يَقْتُلُوا الحارِثَ بَعَثَ إليهم بمِائَةٍ من الإبلِ معَها ابْنُهُ، وقالَ للرَّسُولِ: قُلْ لَهُم: اللَّبَنُ أَحَبُّ إليكم أمْ أَنْفُسُكم؟ وأَقْبَلَ الرَّسُولُ حتَّى قالَ لهم ما قالَ، فقالَ رَبِيعُ بنُ زِيَادٍ: إنَّ أَخَاكُم قدْ أَرْسَلَ إلَيْكُم: الإبلُ أَحَبُّ إليكم أم ابْنُهُ تَقْتُلُونَهُ؟ فقَالُوا: بلْ نَأْخُذُ الإِبِلَ ونُصَالِحُ قَوْمَنَا، ويَتِمُّ الصُّلْحُ. فقالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ الحارِثَ بنَ عَوْفٍ وهَرِمَ بنَ سِنَانٍ:

1 -أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ بِحَوْمَانَةِ الدَّرَّاجِ فالمُتَثَلَّمِ

التقديرُ: أَمِنْ دِمَنِ أُمِّ أَوْفَى دِمنةٌ؛ لأنَّ (مِن) ههنا للتبعيضِ، فأَخْرَجَ الدِّمْنَةَ مِن الدِّمَنِ.

(لم تَكَلَّمِ) ؛ أيْ: لم تُبَيِّنْ. والعربُ تقولُ لكلِّ ما بَيَّنَ منْ أَثَرٍ وغيرِهِ: تَكَلَّمَ؛ أيْ: مَيَّزَ فَصَارَ بمنزلةِ المتكلِّمِ. ورُوِيَ أنَّ بعضَ المُتَقَدِّمِينَ وَقَفَ على مَعاهِدَ، فقالَ: أَيْنَ مَنْ شَقَّ أَنْهَارَكَ، وغَرَسَ أشجارَكَ، وجَنَى ثِمَارَكَ. ثُمَّ قالَ: إنْ لم تَتَكَلَّمْ حِوارًا تَكَلَّمَت اعتبارًا. وقالَ أهلُ النَّظَرِ في قولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} : إنَّهُ إنَّما كانَتْ إرادةً فَكَانَتْ على ما أرادَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت