فهرس الكتاب
وقالَ الأَصْمَعِيُّ: (مِنْ) في قَوْلِهِ: (مِنْ ظعائنٍ) زائدةٌ، يُرِيدُ أنَّها زَائِدَةٌ للتوكيدِ. وتَحْتَمِلُ أنْ تكونَ غيرَ زائدةٍ، وتكونَ للتبعيضِ. و (العَلْيَاءُ) : بَلَدٌ، و (جُرْثُمُ) : ماءَةٌ لِبَنِي أَسَدٍ.
8 -جَعَلْنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وحَزْنَهُ وكَمْ بِالْقَنانِ مِنْ مُحِلٍّ ومُحْرِمِ
ورَوَى الأَصْمَعِيُّ: (ومَنْ بِالقَنانِ) . و (القَنانُ) : جَبَلٌ لبني أَسَدٍ. و (الحَزْنُ) والحَزْمُ سَوَاءٌ، وهوَ المَوْضِعُ الغَلِيظُ. و (المُحِلُّ) : الذي لَيْسَتْ لهُ ذِمَّةٌ تَمْنَعُ ولا حُرْمَةٌ.
و (المُحْرِمُ) : الذي لهُ حُرْمَةٌ تَمْنَعُ منهُ. هذا قولُ أكثرِ أهلِ اللغةِ. وقالَ أبو العبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ: المُحِلُّ والمُحْرِمُ هنا: الدَّاخِلانِ في الأَشْهُرِ الحُرُمِ، وفي الأَشْهُرِ التي لَيْسَتْ بحُرُمٍ، يُقالُ: أَحْرَمَ، إذا دَخَلَ في الشهرِ الحرامِ، وأَحَلَّ: إذا خَرَجَ منهُ، وقدْ حَلَّ مِنْ إحرامِهِ يَحِلُّ حِلاًّ فهوَ حَلالٌ، ولا يُقالُ: حَالٌّ. وقدْ أَحْرَمَ بالحَجِّ يُحْرِمُ إِحْرَامًا، فهوَ مُحْرِمٌ وحَرَامٌ. والمعنى: كَمْ بالقَنانِ منْ عَدُوٍّ وصَدِيقٍ لنا. يَقُولُ: حَمَلْتُ نَفْسِي في طَلَبِ هذهِ الظُّعُنِ على شِدَّةٍ، أَمُرُّ بمَوْضِعٍ فيهِ أَعْدَائِي، لوْ ظَفِرُوا بي لَهَلَكْتُ.
9 -وَعَالَيْنَ أَنْمَاطًا عِتاقًا وَكِلَّةً وِرادَ الْحَواشِي لَوْنُهَا لَوْنُ عَنْدَمِ
ورَوَى الأَصْمَعِيُّ:
عَلَوْنَ بِأَنْطَاكِيَّةٍ فَوْقَ عِقْمَةٍ وِرَادٍ حَوَاشِيها مُشَاكِهَةِ الدَّمِ
قولُهُ: (وَعَالَيْنَ) ؛ أيْ: رَفَعْنَ الأنماطَ والكِلَلَ على الإبلِ التي رَكِبَها الظُّعُنُ. و (العِتَاقُ) : الكِرَامُ. و (الوِرَادُ) : التي لَوْنُها إلى الحُمْرَةِ. وأرادَ أنَّهُ أَخْلَصَ الحاشيَةَ بلوْنٍ واحدٍ، لم يَعْمَلْهَا بغيرِ الحُمْرَةِ. و (الأَنْطَاكِيَّةُ) : أنماطٌ تُوضَعُ على الخُدُورِ، نَسَبَها إلى أَنْطَاكِيَّةَ، وكُلُّ شيءٍ جاءَ من الشامِ فهوَ عندَهم أَنْطَاكِيٌّ.
و (عِقْمَةٌ) : جَمْعُ عَقْمٍ، مِثْلُ شِيخَةٍ وشَيْخٍ. والعَقْمُ: أنْ تُظْهِرَ خُيُوطَ أَحَدِ النِّيرَيْنِ، فيَعْمَلَ العامِلُ بهِ، وإذا أرادَ أنْ يَشِيَ بغيرِ ذلكَ اللونِ لَوَاهُ وغَمَّضَهُ وأَظْهَرَ ما يُرِيدُ عَمَلَهُ. و (المُشَاكَهَةُ) والمُشَابَهَةُ والمُشَاكَلَةُ سَوَاءٌ.
10 -ظَهَرْنَ مِن السُّوبانِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ عَلَى كُلِّ قَيْنِيٍّ قَشِيبٍ وَمُفْأَمِ
(ظَهَرْنَ) معناهُ: خَرَجْنَ منهُ. و (جَزَعْنَهُ) : قَطَعْنَهُ. ومعنى قولِهِ: (ثُمَّ جَزَعْنَهُ) : عَرَضَ لَهُنَّ مرَّةً أُخْرَى فقَطَعْنَهُ. و (السُّوبَانُ) : وَادٍ. و (قَيْنِيٌّ) : مَنْسُوبٌ إلى بَنِي القَيْنِ. و (قَشِيبٌ) : جَدِيدٌ. و (مُفْأَمٌ) : واسِعٌ، وأَرَادَ غَبِيطًا. والغَبِيطُ يكونُ تحتَ الرَّحْلِ، والقَتَبُ تحتَ المَتَاعِ.
11 -وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُونَ مَتْنَهُ عَلَيْهِنَّ دَلُّ النَّاعِمِ المُتَنَعِّمِ