الصفحة 74 من 214

(وَرَّكْنَ فِيهِ) معناهُ: مِلْنَ فيهِ. ويقالُ: وَرَّكْتُ مَوْضِعَ كذا، ووَرَّكَت الإبلُ مَوْضِعَ كذا وكذا، إذَا خَلَّفَتْهُ وَرَاءَ أَوْرَاكِهَا. و (المَتْنُ) : ما غَلُظَ من الأرضِ وارْتَفَعَ.

وقولُهُ: (عَلَيْهِنَّ) معناهُ: على الظعائِنِ. والتقديرُ: وَوَرَّكْنَ في السُّوبَانِ عَالِيَاتٍ مَتْنَهُ؛ أيْ: في هذهِ الحالِ.

22 -كَأَنَّ فُتَاتَ الْعِهْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الْفَنَا لم يُحَطَّمِ

ويُرْوَى: (في كلِّ مَوْقِفٍ وَقَفْنَ بِهِ) . و (العِهْنُ) : الصُّوفُ المصبوغُ، شَبَّهَ ما تَفَتَّتَ من العِهْنِ الذي عُلِّقَ على الهَوْدَجِ إذا نَزَلْنَ مِنهُ مَنْزِلًا بحَبِّ الفَنَا. و (الفَنَا) : شَجَرٌ ثَمَرُهُ حَبٌّ أَحْمَرُ وفيهِ نُقَطٌ سُودٌ. وقالَ الفَرَّاءُ: هوَ عِنَبُ الثَّعْلَبِ.

وقولُهُ: (لم يُحَطَّمِ) أرادَ: أَنَّ حَبَّ الْفَنَا صَحِيحٌ؛ لأنَّهُ إذا كُسِرَ ظَهَرَ لهُ لونٌ غيرُ الحُمْرَةِ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: (العِهْنُ) : الصوفُ صُبِغَ أوْ لم يُصْبَغْ، وهوَ هنا المصبوغُ.

13 -بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ فَهُنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ فِي الْفَمِ

ويُرْوَى: (فَهُنَّ لِوَادِي الرَّسِّ كالْيَدِ لِلْفَمِ) . و (الرَّسُّ) : ماءٌ ونَخْلٌ لِبَنِي أَسَدٍ. والرُّسَيْسُ حِذَاءَهُ. ومعنى (كَالْيَدِ لِلْفَمِ) ؛ أيْ: لا يُجَاوِزْنَ هذا الوادِيَ؛ أيْ: لا يُخْطِئْنَهُ، كما لا تَتَجَاوَزُ اليدُ الفَمَ.

14 -فَلَمَّا وَرَدْنَ الْمَاءَ زُرْقًا جِمامُهُ وَضَعْنَ عِصِيَّ الْحَاضِرِ الْمُتَخَيِّمِ

يُقالُ: ماءٌ (أَزْرَقُ) ؛ إذا كانَ صَافِيًا. و (جِمامٌ) : جَمْعُ جَمٍّ وجَمَّةٍ، وهوَ الماءُ المجتمِعُ، يُقالُ: جَمَّ يَجُمُّ جُمُومًا، ويُسَمَّى الماءُ نَفْسُهُ جَمًّا. و (الحاضِرُ) : النازِلُ على الماءِ. و (المُتَخَيِّمُ) : المُقِيمُ، وأصلُهُ مِنْ تَخَيَّمَ؛ إذا نَصَبَ الخَيْمَةَ. ويُقالُ: وَضَعَ عَصَاهُ؛ إذا تَرَكَ السَّيْرَ. و (عِصِيٌّ) : جَمْعُ عَصًا، وكانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ: عُصُوٌّ، فأَبْدَلَ من الواوِ ياءً؛ لأنَّها طَرَفٌ، ليسَ بَيْنَها وبينَ الضَّمَّةِ إلاَّ حَرْفٌ ساكنٌ، والجمْعُ بابُ تغييرٍ، ثمَّ كُسِرَت الصادُ منْ أجلِ الياءِ التي بَعْدَها.

وَصَفَ أَنَّهُنَّ في أَمْنٍ ومَنَعَةٍ، فإذا نَزَلْنَ آمناتٍ كنُزُولِ مَنْ هُوَ في أهلِهِ ووطنِهِ. ونَصَبَ (زُرْقًا) على أنَّهُ حالٌ للماءِ. وصَلَحَ أنْ يكونَ حَالًا لهُ؛ لأنَّهُ قدْ عَادَتْ عليهِ الهاءُ في قَوْلِهِ: (جِمَامُهُ) . ويَرْتَفِعُ (جِمَامُهُ) بقولِهِ: (زُرْقًا) . ويكونُ المعنى: يَزْرَقُّ جِمَامُهُ. وجازَ أنْ يقولَ: (زُرْقًا) وإنْ كانَ بمعنَى الفعلِ؛ لأنَّهُ جَمْعٌ مُكَسَّرٌ، فقدْ خَالَفَ الفعلَ منْ هذهِ الجهةِ، كما تقولُ: هذا رَجُلٌ كِرَامٌ قومُهُ، وكما قالَ:

بَكَرْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فوَجَدْتُهُ فُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَوَاذِلُهْ

ولوْ كانَ في غيرِ الشعرِ لجازَ أنْ يقولَ: قَاعِدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت