الصفحة 77 من 214

وقالَ أبو جَعْفَرٍ: قولُهُ: (مِنْ تِلادِكُم) معناهُ: مِنْ كَرَمِ سَعْيِكُم الذي سَعَيْتُمْ لهُ، حتَّى جَمَعْتُم لهم الحَمَالَةَ. ورَوَاهُ: مِنْ نِتَاجٍ مُزَنَّمِ.

و (الإفالُ) : الفُصْلانُ، الواحِدُ: أَفْيَلُ، والأُنْثَى: أَفِيلَةٌ. و (التَّزْنِيمُ) : علامةٌ كانَتْ تُجْعَلُ على ضَرْبٍ مِن الإِبِلِ كِرامٍ، وهوَ أنْ يُسَحَّى ظاهرُ الأُذُنِ؛ أيْ: تُقْشَرَ جِلْدَتُهُ، ثمَّ تُفْتَلَ فتَبْقَى زَنَمةٌ تَنُوسُ؛ أيْ: تَضْطَرِبُ. ورَوَى أبو عُبَيْدَةَ: مِنْ إفالِ المُزَنَّمِ، قالَ: وهوَ فَحْلٌ معروفٌ.

24 -تُعَفَّى الكُلُومُ بِالْمِئِينَ فأَصْبَحَتْ يُنَجِّمُهَا مَنْ لَيْسَ فِيهَا بِمُجْرِمِ

(تُعَفَّى) ؛ أيْ: تُمْحَى الجِرَاحُ بالمِئِينَ مِن الإبلِ، تُؤَدَّى يَجْعَلُونها نُجومًا. وقولُهم: عفا اللَّهُ عنكَ؛ أيْ: مَحَا عنكَ ذُنُوبَكَ. واسْتَعْفَى فلانٌ مِنْ كذا؛ سَأَلَ ألاَّ يكونَ لهُ فيهِ أَثَرٌ.

و (يُنَجِّمُهَا) : يَجْعَلُ لأَدَائِها وَقْتًا. ومعنى قولِهِ: (يُنَجِّمُها مَنْ ليسَ فيها بمُجْرِمِ) ؛ أيْ: يَغْرَمُها مَنْ لم يُجْرِمْ فيها.

25 -يُنَجِّمُهَا قومٌ لِقَوْمٍ غَرَامَةً ولم يُهَرِيقُوا بينَهم مِلْءَ مِحْجَمِ

(مِلْءُ الشيءِ) : مِقْدَارُ ما يَمْلَؤُهُ. والملْءُ المَصْدَرُ، وهذا البيتُ تفسيرٌ للَّذِي قبلَهُ.

26 -أَلا أَبْلِغِ الأَحْلافَ عنِّي رِسَالَةً ... وذُبْيَانَ: هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَمِ

(الأَحْلافُ) : أَسَدٌ وغَطَفَانُ هنا، واحِدُهم حِلْفٌ. وفلانٌ حِلْفُ بني فلانٍ: إذا مَنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ منهُ أَنْفُسَهم، وأنْ يكونَ معَهم يَدًا على غيرِهم. ويقالُ: ذُبْيَانُ وذِبْيَانُ، والضمُّ أَكْثَرُ، والأصلُ ذُبَّانُ، فأُبْدِلَ من الباءِ ياءٌ، كما قَالُوا: تَقَصَّيْتُ.

ومعنى: (هَلْ أَقْسَمْتُمْ كلَّ مُقْسَمِ) ؛ أيْ: هلْ أَقْسَمْتُمْ كلَّ إقسامٍ إنَّكُم تَفْعَلُونَ ما لا يَنْبَغِي؟ ورَوَى الأصمعيُّ: (فَمَنْ مُبْلِغُ الأَحْلافَ عَنِّي) يُرِيدُ: مُبْلِغٌ الأحلافَ، على أنْ يَحْذِفَ التنوينَ لالتقاءِ الساكنيْنِ. وحُكِيَ عنْ عُمَارَةَ أنَّهُ قَرَأَ: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارَ} .

27 -فَلا تَكْتُمُنَّ اللَّهَ مَا فِي صُدُورِكُمْ لِيَخْفَى ومَهْمَا يُكْتَمِ اللَّهُ يَعْلَمِ

ويُرْوَى: (ما فِي نُفُوسِكُم) . يقولُ: لا تَكْتُموا اللَّهَ ما صِرْتُم إليهِ مِن الصُّلْحِ وتَقُولُوا: إنَّا لم نَكُنْ نَحتاجُ إلى الصُّلْحِ، وإنَّا لم نَسْتَرْخِ من الحربِ؛ فإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنْ ذلكَ ما تَكْتُمُونهُ.

وقالَ أبو جَعْفَرٍ: معنى البيتِ: لا تُظْهِرُوا الصُّلْحَ وفي أنْفُسِكم أنْ تَغْدِرُوا كما فعَلَ حُصَيْنُ بنُ ضَمْضَمٍ؛ إذْ قَتَلَ وَرْدَ بنَ حابِسٍ بعدَ الصُّلْحِ؛ أيْ: صَحِّحُوا الصُّلْحَ.

28 -يُؤَخَّرْ فيُوضَعْ فِي كِتابٍ فيُدَّخَرْ لِيَوْمِ الحِسابِ أوْ يُعَجَّلْ فيُنْقَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت