فهرس الكتاب
بحذفِ الهاءِ؛ لأنَّهُ لا يُعْرَفُ أنَّهُ مؤنَّثٌ. ويُرْوَى: (دَمِيمَةً) ؛ أيْ: حقيرةً. و (تَضْرَ) : تَعَوَّدْ وتَدْرَبْ، يُقَالُ: ضَرِيَ ضَرَوَاةً. ومعنى (تَضْرَمُ) : تَشْتَعِلُ.
31 -فَتَعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا وتَلْقَحْ كِشافًا ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتئِمِ
(الثِّفَالُ) : جِلْدٌ يُجْعَلُ تحتَ الرَّحَى. وأرادَ: عَرْكَ الرَّحَى ومعَها ثِفَالُها؛ أيْ: عَرْكَ الرَّحَى طاحنةً. قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: {تُنْبِتُ بِالدُّهْنِ} المعنى: ومعَها الدُّهْنُ. كما تقولُ: جاءَ فُلانٌ بالسيفِ؛ أيْ: ومعَهُ السيفُ. ويقالُ: لَقِحَت الناقةُ كِشافًا؛ إذا حُمِلَ عليها كُلَّ عامٍ، وذلكَ أَرْدَأُ النِّتَاجِ.
والمحمودُ عندَهم أنْ يُحْمَلَ عليها سنَةً، وتُجَمَّ سَنَةً. ويقالُ: ناقةٌ كَشُوفٌ؛ إذا حُمِلَ عليها كلَّ سَنَةٍ. وإنَّما شَبَّهَ الحربَ بالناقةِ؛ لأنَّهُ جَعَلَ ما يُحْلَبُ منها من الدماءِ بمنزلةِ ما يُحْلَبُ من الناقةِ من اللبنِ. وقيلَ: شَبَّهَ الحربَ بالناقةِ إذا حَمَلَتْ ثمَّ أَرْضَعَتْ ثمَّ فَطَمَتْ؛ لأنَّ هذهِ الحربَ تَطُولُ، وهوَ أَشْبَهُ بالمَعْنَى.
و (تُتْئِمُ) : تَأْتِي بِتَوْأَمَيْنِ، الذَّكَرُ: تَوْأَمٌ، والأُنْثَى: تَوْأَمَةٌ. وقيلَ في قَوْلِهِ: (كِشَافًا) ؛ أيْ: يُعَجَّلُ عليكم أَمْرُها بلا وَقْتٍ. ويقالُ: أَكْشَفَ القومُ؛ إذا فُعِلَ بإبِلِهم ذلكَ.
32 -فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ
يقالُ: نُتِجَت الناقةُ (تُنْتَجُ) ، ولا يُقَالُ: نَتَجَتْ وأَنْتَجَتْ إذا اسْتَبَانَ حَمْلُها، فهيَ نَتُوجٌ، ولا يُقالُ: مُنْتِجٌ، وهوَ القياسُ.
و (أَشْأَمُ) فيهِ قولانِ: أَحَدُهما: أنَّهُ بمعنى المصدرِ، كأنَّهُ قالَ: غِلْمَانَ شُؤْمٍ. وأَشْأَمُ هوَ الشُّؤْمُ بعينِهِ، يُقَالُ: كانَتْ لهم بِأَشْأَمَ، يريدُ: بشُؤْمٍ، فلمَّا جُعِلَ (أَفْعَلُ) مَصْدرًا لم يَحْتَجْ إلى (مِنْ) ، ولوْ كانَ (أَفْعَلُ) غيرَ مصدرٍ لم يَكُنْ لهُ بُدٌّ مِنْ (مِنْ) . والقولُ الآخَرُ: أنْ يكونَ المعنى: غِلْمانَ امْرِئٍ أَشْأَمَ؛ أيْ: مَشْؤُومٍ.
و (كُلُّهُمْ) مرفوعٌ بالابتداءِ، ولا يَجُوزُ أنْ يكونَ تَوْكِيدًا لـ (أَشْأَمَ) ولا لـ (غِلْمَانَ) ؛ لأنَّهما نَكِرَتَانِ، والنَّكِرَةُ لا تُؤَكَّدْ. وما بعدَ (كُلُّهُمْ) خبرُ المبتدأِ، كأنَّهُ قالَ: كُلُّهم مثلُ أحمرِ عادٍ. و (أَحْمَرُ عادٍ) يُرِيدُ: عاقِرَ الناقةِ، واسمُهُ قُدَارٌ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: أَخْطَأَ زُهَيْرٌ في هذا؛ لأنَّ عاقرَ الناقةِ ليسَ مِنْ عادٍ، وإنَّما هوَ مِنْ ثَمُودَ، فغَلِطَ فجَعَلَهُ مِنْ عادٍ.
وقالَ أبو العبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ: هذا ليسَ بغَلَطٍ؛ لأنَّ ثَمُودَ يقالُ لها: عادٌ الآخِرَةُ، ويقالُ لقومِ هُودٍ: عادٌ الأُولَى. والدليلُ على هذا قولُهُ: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى} .
33 -فتُغْلِلْ لَكُمْ ما لا تُغِلُّ لأَهْلِهَا قُرًى بِالْعِرَاقِ مِنْ قَفِيزٍ ودِرْهَمِ