الصفحة 81 من 214

38 -لَعَمْرِي لَنِعْمَ الْحَيُّ جَرَّ عَلَيْهِمِ بِمَا لا يُوَاتِيهِمْ حُصَيْنُ بنُ ضَمْضَمِ

(لَعَمْرِي) في موضِعِ رفعٍ بالابتداءِ، والخبرُ محذوفٌ، كأنَّهُ قالَ: لَعَمْرِي الذي أُقْسِمُ بهِ. و (جَرَّ عليهم) بمعنى: جَنَى عليهم، من الجَرِيرَةِ.

وقولُهُ: (بما لا يُوَاتِيهِمْ) ؛ أيْ: بما لا يُوَافِقُهُم. ويُرْوَى: (بما لا يُمَالِيهِمْ حُصَيْنُ بنُ ضَمْضَمِ) ؛ أيْ: يُمَالِئُهم عليهِ. والمُمَالأَةُ: المُتَابَعَةُ. وكانَ حُصَيْنٌ مِنْ بَنِي مُرَّةَ، أَبَى أَنْ يَدْخُلَ في صُلْحِهِم، فلَمَّا اجْتَمَعُوا للصُّلْحِ شَدَّ على رَجُلٍ مِنهم فقَتَلَهُ.

39 -وَكَانَ طَوَى كَشْحًا على مُسْتَكِنَّةٍ فلا هُوَ أَبْدَاهَا ولمْ يَتَقَدَّمِ

(الكَشْحُ) : الجَنْبُ. ومعناهُ: كانَ طَوَى كَشْحَهُ على فَعْلَةٍ، أَكَنَّها في نفسِهِ فلم يُظْهِرْها. ويُرْوَى: (ولم يَتَجَمْجَمِ) ؛ أيْ: ولم يَدَعِ التَّقَدُّمَ على ما أَضْمَرَ. وكانَ هَرِمُ بنُ ضَمْضَمٍ قَتَلَهُ وَرْدُ بنُ حَابِسٍ، فقَتَلَهُ أَخُوهُ حُصَيْنٌ بهِ. و (المُسْتَكِنَّةُ) : الغَدْرَةُ.

وقولُهُ: (وكانَ طَوَى كَشْحًا) ، قالَ أبو العبَّاسِ: هذا بإضمارِ (قَدْ) ، والمعنى: وكانَ قدْ طَوَى كَشحًا؛ لأنَّ (كانَ) فعلٌ ماضٍ، فلا يُخْبَرُ عنها إلاَّ باسمٍ أوْ بما ضَارَعَ الاسمَ. وأيضًا فإنَّهُ لا يَجُوزُ: كانَ زيدٌ قامَ؛ لأنَّ قولَكَ: (زيدٌ قامَ) يُغْنِيكَ عنْ (كانَ) .

وخَالَفَهُ أصحابُهُ في هذا، فقالُوا: الفعلُ الماضي قدْ ضَارَعَ أيضًا، فهوَ يَقَعُ خبرًا لـ (كَانَ) كما يَقَعُ الاسمُ والفعلُ المستقبَلُ. فأمَّا قولُهُ: إنَّ قَوْلَكَ: (زيدٌ قامَ) يُغْنِي عنْ (كانَ) ؛ فإنَّهُ إنَّما جِيءَ بـ (كانَ) لِتُؤَكِّدَ أنَّ الفعلَ لِمَا مَضَى.

وقولُهُ: (على مُسْتَكِنَّةٍ) ؛ أيْ: على حالةٍ مُسْتَكِنَّةٍ. وقولُهُ: (فلا هُوَ أَبْدَاهَا) المعنى: فلم يُبْدِهَا؛ أيْ: لم يُظْهِرْها.

وقالَ اللَّهُ جلَّ وعزَّ: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى} ؛ أيْ: لم يُصَدِّقْ ولم يُصَلِّ. ولا يُجِيزُ النَّحْوِيُّونَ: ضَرَبْتُ زيدًا لا ضَرَبْتُ عَمْرًا؛ لِئَلاَّ يُشْبِهَ الثاني الدُّعَاءَ. ولا يَجُوزُ أنْ يكونَ المعنى: ضَرَبْتُ زيدًا لم أَضْرِبْ عَمْرًا؛ لأنَّ هذا إنَّما يكونُ إذا كانَ في الكلامِ دليلٌ عليهِ؛ كما قالَ جلَّ وعزَّ: {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} ، فمَجِئُ (لَكِنْ) يَدُلُّ على أنَّ (لا) في قَوْلِهِ: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى} ، بمعنى: لم يُصَدِّقْ ولم يُصَلِّ.

40 -وقالَ: سَأَقْضِي حَاجَتِي ثُمَّ أَتَّقِي عَدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِي مُلْجِمِ

يُرْوَى: (مُلْجَمِ) ومُلْجِمِ. مَنْ رَوَى (مُلْجَمِ) بفتحِ الجيمِ أرادَ: بألفِ فرسٍ مُلْجَمٍ.

ومَنْ رَوَى: (مُلْجِمِ) بكسرِ الجيمِ؛ أيْ: بألفِ فارِسٍ مُلْجِمِ.

و (المُلْجِمُ) نعتُ (الأَلْفِ) ، والأَلْفُ مُذَكَّرٌ، فإنْ رَأَيْتَهُ في شِعْرٍ مُؤَنَّثًا فإنَّما يُذْهَبُ بِتَأْنِيثِهِ إلى تَأْنِيثِ الجمعِ. (وحاجتُهُ) : قَتْلُ وَرْدِ بنِ حَابِسٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت