فهرس الكتاب
41 -فَشَدَّ ولم يُنْظِرْ بُيُوتًا كَثِيرةً لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ
(يُنْظِرُ) : يُؤَخِّرُ. ويُرْوَى: (ولَمْ تُفْزَعْ بُيوتٌ كثيرةٌ) ؛ أيْ: لم يُفْزَعْ أهلُ بيوتٍ، ثمَّ حَذَفَ. يقولُ: شَدَّ على عَدُوِّهِ وَحْدَهُ فقَتَلَهُ، ولم تَفْزَع العامَّةُ بِطَلَبٍ واحدٍ، وإنَّما قَصَدَ لِثَأْرِهِ. وقيلَ: معنى: (وَلَمْ تُفْزَعْ بيوتٌ كثيرةٌ) ؛ أيْ: لم يَعْلَمُوا بهِ. قالَ أَبُو جعفرٍ: قولُهُ: (ولم يُنْظِرْ بُيُوتًا كثيرةً) معناهُ: ولم يُؤَخِّرْ أهلَ بيتِ وَرْدٍ في قتلِهِ، لكنَّهُ عَجِلَ فَقَتَلهُ.
ومَنْ رَوَى: (تُفْزَعْ بُيُوتٌ كثيرةٌ) ، أرادَ أنَّهُ لم يَسْتَعِنْ عليهِ بأحدٍ. وموضِعُ (حَيْثُ) جَرٌّ بـ (لَدَى) .
و (أُمُّ قَشْعَمٍ) وقَشْعَمٌ قيلَ: هيَ المَنِيَّةُ. وقيلَ: هيَ الحربُ، ألا تَرَى إلى قولِهِ: (حيثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا) ؛ أيْ: مَوْضِعَ شِدَّةِ الأمرِ؟
وقالَ أبو عُبَيْدَةَ: أُمُّ قَشْعَمٍ: العَنْكَبُوتُ. والمعنى: فشَدَّ على صاحِبِ ثَأْرِهِ بمَضْيَعَةٍ من الأرضِ. وقَشْعَمٌ فَعْلَمٌ، الميمُ زائدةٌ، هُوَ مِنْ: قَشَعَت الريحُ الترابَ فانْقَشَعَ. وأَقْشَعَ القومُ عن الشيءِ وتَقَشَّعُوا، إذا تَفَرَّقُوا عنهُ وتَرَكُوهُ.
42 -لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلاحِ مُقَاذِفٍ لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
ويُرْوَى: (مُقَذَّفٍ) ، وهوَ: الغَلِيظُ اللَّحْمِ. و (مُقَاذِفٌ) : مُرَامٍ. و (اللِّبَدُ) : جمعُ لِبْدَةٍ، وهيَ الشعَرُ المُتَرَاكِبُ على زُبْرَةِ الأسدِ، وهوَ ما بينَ الكَتِفَيْنِ مِن الشعَرِ، وقدْ تَلَبَّدَ عليهِ.
وقولُهُ: (أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ) معناهُ: أنَّهُ تامُّ السلاحِ حَديدُهُ، واللفظُ للأسدِ والمرادُ بهِ الجيشُ.
و (شَاكِي السِّلاحِ) معناهُ: سِلاحُهُ ذُو شَوْكَةٍ. وأَصْلُ (شَاكِي) شَائِكٌ، فقُلِبَ؛ كَقَوْلِهم: جُرُفٌ هَارٍ؛ أيْ: هَائِرٌ، هذا هوَ القَلْبُ الصحيحُ عندَ البَصْرِيِّينَ. فأمَّا ما يُسَمِّيهِ الكُوفِيُّونَ القَلْبَ، نَحْوُ: جَذَبَ وجَبَذَ، فليسَ بقَلْبٍ عندَ البصريِّينَ، إنَّما هُمَا لُغَتَانِ، وليسَ بمنزلةِ: شاكٍ وشَائِكٍ. وإنَّما يَصِفُ شِدَّةَ الحربِ.
43 -جَرِيءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقِبْ بِظُلْمِهِ سريعًا وإِلاَّ يُبْدَ بالظُّلْمِ يَظْلِمِ
ويُرْوَى: (جَرِئٌ) ؛ أيْ: هوَ جَرِئٌ، يعني الأسدَ، ومعناهُ: أنَّ هذا الجيشَ متى تَكُنْ لهُ تِرَةٌ في قومٍ طَلَبَها، وإنْ لم تَكُنْ لهُ تِرَةٌ وَتَرَ. و (يُظْلَمْ) مجزومٌ بالشرطِ، و (يُعَاقِبْ) جوابُهُ. و (سريعًا) يَجُوزُ أنْ يكونَ منصوبًا على الحالِ، وأنْ يكونَ نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ، كأنَّهُ قالَ: يُعَاقِبُ عِقَابًا سَريعًا.
وقولُهُ: (وإلاَّ يُبْدَ بالظُّلْمِ يَظْلِمِ) ، الأصلُ فيهِ الهمزُ، مِنْ: بدَأَ يَبْدَأُ، إلاَّ أنَّهُ لَمَّا اضْطُرَّ أَبْدَلَ من الهمزةِ أَلِفًا، ثمَّ حَذَفَ الألفَ للجزمِ، وهذا منْ أَقْبَحِ الضَّرُورَاتِ.