فهرس الكتاب
(يَفِرْهُ) ؛ أيْ: يُتِمَّهُ ولا يَنْقُصْهُ، يُقالُ: وَفَرْتُهُ أَفِرُهُ وَفَارَةً ووَفْرًا وَفِرَةً.
56 -سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الحَيَاةِ ومَنْ يَعِشْ ثَمَانِينَ حَوْلًا لا أَبَالَكَ يَسْأَمِ
يُقالُ: عَلَيَّ في هذا الأمرِ تَكْلِفَةٌ؛ أيْ: مَشَقَّةٌ؛ أيْ: سَئِمْتُ ما تَجِيءُ بهِ الحياةُ مِن المَشَقَّةِ، ويُقالُ: سَئِمَ سَآمَةً وسَأْمَةً، ورَؤُفَ رَآفَةً ورَأْفَةً، وكَآبةً وكَأْبَةً. واللامُ في (لا أَبَالَكَ) زائدةٌ، والتقديرُ: لا أَبَاكَ، ولَوْلا أنَّها زائدةٌ لكانَ: لا أَبَ لَكَ؛ لأنَّ الألِفَ إنَّما تَثْبُتُ معَ الإضافةِ، والخبرُ محذوفٌ، والتقديرُ: لا أَبَالَكَ موجودٌ، أوْ بالحضْرَةِ.
57 -رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ تُمِتْهُ ومَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
(الخَبْطُ) : ضَرْبُ اليَدَيْنِ والرجليْنِ، وإنَّما يُرِيدُ أنَّ المَنايا تَأْتِي على غيرِ قَصْدٍ. وليسَ كما قالَ؛ لأنَّها تأتي بقَضَاءٍ وقَدَرٍ. ويُقَالُ: (عَشَا) يَعْشُو، إذا أَتَى على غَيْرِ قَصْدٍ، كأنَّهُ يَمْشِي مِشْيَةَ الأَعْشَى.
58 -ومَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ ولوْ خَالَهَا تَخْفَى على الناسِ تُعْلَمِ
(الخَلِيقَةُ) والطبيعةُ واحدٌ. قالَ الخَلِيلُ: مَهْمَا أصلُهُ مَامَا، و (مَا) الأُولَى للشرطِ، والثانيَةُ للتوكيدِ، فاسْتَقْبَحُوا الجمْعَ بينَهما، ولفظُهما واحدٌ، فأَبْدَلُوا مِن الألفِ هاءً.
59 -وأَعْلَمُ مَا في اليومِ والأمسِ قَبْلَهُ ولَكِنَّنِي عنْ عِلْمِ ما في غَدٍ عَمِي
أيْ: أَعْلَمُ ما مَضَى في أمسِ، وما أنا فيهِ اليومَ؛ لأنَّهُ شيءٌ قدْ رَأَيْتُهُ، فأمَّا ما في غَدٍ فلا عِلْمَ لي بهِ؛ لأَنِّي لم أَرَهُ.