الصفحة 87 من 214

وقالَ لَبِيدُ بنُ رَبِيعَة

ابنِ مَالِكِ بنِ جَعْفَرِ بنِ كِلابِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ بَكْرِ بنِ هَوَازِنَ بنِ مَنْصُورِ بنِ عِكْرِمَةَ بنِ خَصَفَةَ بنِ قَيْسِ بنِ عَيْلانَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ، وكانَ يُكْنَى أَبَا عقيلٍ:

1 -عَفَت الدِّيَارُ: مَحَلُّها فَمُقَامُهَا بمِنًى تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا

الأوَّلُ مِن الكَامِلِ، والقافِيَةُ مُتَدَارَكٌ.

(عَفَتْ) : دَرَسَتْ. و (تَأَبَّدَ) تَوَحَّشَ. أَبَدَت الدَّارُ تَأْبُدُ أُبُودًا، وتَأَبَّدَتْ تَأَبُّدًا إذَا تَوَحَّشَتْ. والأوابِدُ: الوَحْشُ، وَاحِدُها آبِدٌ، ومنهُ أَوَابِدُ الشِّعْرِ المُشَارُ إليهِ بالجَوْدَةِ.

و (المَحَلُّ) : حيثُ يَحُلُّ القومُ من الدارِ. و (المُقَامُ) : حيثُ طالَ مُكْثُهُم فيهِ. وكذلكَ المصدَرُ المُقَامُ من الإقامةِ، فإنْ كانَ مِنْ (قامَ) فالمَوْضِعُ والمصدرُ جميعًا مَقَامٌ بفتحِ الميمِ. و (مَحَلُّهَا) بَدَلٌ مِنْ (الدِّيَارُ) . و (مِنًى) : مَوْضِعٌ قريبٌ مِنْ طِخْفَةَ بالحِمَى.

والحِمَى: حِمَى ضَرِيَّةَ.

وقالُوا: المرادُ مِنَى مَكَّةَ، وهيَ تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ، فمَنْ أَنَّثَ لم يَصْرِفْها، ومَنْ ذَكَّرَ صَرَفَها. وسُمِّيَتْ مِنًى؛ لأنَّ آدَمَ لَمَّا انْتَهَى إليها قِيلَ لهُ: تَمَنَّ، قالَ: أَتَمَنَّى الجَنَّةَ. وقِيلَ: سُمِّيَتْ مِنًى؛ لِمَا يُمْنَى فيها مِن الدَّمِ. وقيلَ: لِمَا يُمْنَى فيها منْ ثَوَابِ اللَّهِ.

و (الغَوْلُ والرِّجَامُ) بنفسِ الحِمَى. وقالَ بعضُ الرُّواةِ: الغَوْلُ والرِّجَامُ جَبَلانِ. وقيلَ: الغَوْلُ: ماءٌ مَعْرُوفٌ، والرِّجَامُ: الهِضَابُ، وَاحِدَتُها: رَجْمَةٌ. والرِّجَامُ في غيرِ هذا: حِجارةٌ تُجْمَعُ تُجْعَلُ أَنْصَابًا يَنْسِكُونَ عِندَها ويَطُوفُونَ بها، واحِدَتُها أيضًا: رَجْمَةٌ.

2 -فمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا خَلَقًا كَمَا ضَمِنَ الْوُحِيَّ سِلامُهَا

(المَدَافِعُ) : مجاري الماءِ، وهوَ التِّلاعُ. و (الرَّيَّانُ) : وادٍ بالحِمَى. ويُرْوَى: (فَصَدَائِرُ الرَّيَّانِ) ، وهوَ: ما صَدَرَ من الوادي، وهوَ أعلاهُ.

(عُرِّيَ رَسْمُها * خَلَقًا) ؛ أي: ارْتُحِلَ عنهُ فعُرِّيَ بعدَ أنْ أَخْلَقَ لِسُكُونِهِم إيَّاهُ. (كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُهَا) ، الوُحِيُّ: جَمْعُ وَحْيٍ، وهوَ الكتابُ. والمعنَى: أنَّ آثَارَ هذهِ المنازِلِ كأنَّها كِتَابٌ في حِجَارَةٍ؛ لأنَّهُ لا يَتَبَيَّنُ مِنْ بَعِيدٍ؛ لأنَّ نَقْشَهُ ليسَ بشيءٍ مُخَالِفٍ لِلَوْنِهِ، فإنَّما يَتَبَيَّنُ لمَنْ يَقْرُبُ منهُ. و (السِّلامُ) : الحجارةُ، الواحدةُ: سَلِمَةٌ.

و (خَلَقًا) منصوبٌ على الحالِ مِنْ (الرَّسْمِ) . والكافُ منصوبةٌ بـ (عُرِّيَ) ، و (مَا) مصدريَّةٌ. ويُرْوَى: (كَمَا ضَمِنَ الوَحِيَّ) بفتحِ الواوِ، وأصلُهُ المَوْحُوُّ، فصُرِفَ عنْ (مفعولٍ) إلى (فَعِيلٍ) كما قالُوا: مَقْدُورٌ وقَدِيرٌ، ومقتولٌ وقَتِيلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت