فهرس الكتاب
3 -دِمَنٌ تَجَرَّمَ بعدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا حِجَجٌ خَلَوْنَ: حَلالُهَا وَحَرَامُهَا
(الدِّمَنُ) : جَمْعُ دِمْنَةٍ، وهيَ الآثارُ وما سَوَّدُوا بالرَّمادِ وغيرِ ذلكَ. و (تَجَرَّمَ) : تَقَطَّعَ. وقيلَ: تَمَّلَ. وحَوْلٌ مُجَرَّمٌ: مُكَمَّلٌ. وقولُهُ: (بعدَ عَهْدِ أَنِيسِها) ؛ أيْ: بعدَ نُزُولِ الأَنِيسِ فيها. و (الحِجَجُ) : السُّنُونَ، الواحِدَةُ: حِجَّةٌ، بكسرِ الحاءِ. ويُقَالُ: حَجَّ حِجَّةً، بكسرِ الحاءِ؛ أيْ: عَمِلَ عَمَلَ سَنَةٍ، ولا يقالُ: حَجَّةٌ بالفتحِ؛ لأنَّكَ لا تُرِيدَ قَصْدَةً واحدةً. فإنْ أَرَدْتَ المصدرَ قُلْتَ: حَجَجْتُ حَجًّا.
و (حَلالُها) يُرِيدُ بهِ: الشهورَ الحلالَ. و (حَرَامُها) يُرِيدُ: الشهورَ الحُرُمَ. ورَفَعَ (حَلالُهَا) على أنَّهُ بَدَلٌ مِنْ (حِجَجٌ) . و (حَرَامُها) معطوفٌ عليهِ. ويُرْوَى: (دِمَنًا تَجَرَّمَ) بالنصبِ على الحالِ مِن الدِّيَارِ والمنازلِ المذكورةِ. و (الحِجَجُ) رُفِعَ بـ (تَجَرَّمَ) .
إنْ قِيلَ: حِجَجٌ يَقَعُ للكثيرِ والقليلِ، ولا يُدْرَى حقيقةُ ما أرادَ مِن العَدَدِ، فما مَعْنَى تَكَمُّلِ سِنينَ لا يُعْرَفُ كَمْ هيَ؟ فالجوابُ -على ما حَكَاهُ ابنُ كَيْسَانَ عن بُنْدَارٍ- أنَّ مِن الناسِ مَنْ يَتَجَنَّبُ دُخُولَ الدِّيَارِ في شُهُورِ الحِلِّ - وهيَ ثَمَانِيَةٌ - ويَدْخُلُها في الشهورِ الحُرُمِ - وهيَ أَرْبَعَةٌ: رَجَبٌ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ - لأنَّهُ آمِنٌ. وهذا يَصِفُ أنَّ هذهِ الديارَ لا يَدْخُلُها آمِنٌ ولا خائِفٌ لِخَرَابِها، فقدْ تَكَمَّلَتْ لها أحوالٌ على هذا، يُؤَكَّدُ بها مَحْوَ آثارِهَا.
4 -رُزِقَتْ مَرَابِيعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا وَدْقُ الرَّوَاعِدِ: جَوْدُها فَرِهَامُهَا
ورَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ: (مَرَابِيعَ السَّحابِ) . وواحدُ (المَرَابِيعِ) : مِرْبَاعٌ، وهوَ المطرُ الذي يكونُ في أوَّلِ الرَّبِيعِ. وأضافَ (المَرَابِيعَ) إلى (النُّجُومِ) ؛ لأنَّهُ يُقَالُ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا وكذا.
وأرادَ بمَرَابِيعِ النجومِ: نُجُومَ الوَسْمِيِّ. وهذا تَمْثِيلٌ؛ لأنَّ المِرْبَاعَ في الأصلِ هيَ التي نُتِجَتْ في أَوَّلِ الرَّبِيعِ. وَ (صَابَهَا) وأَصَابَهَا بمعنًى واحدٍ.
و (الوَدْقُ) مِن المطرِ: الدَّانِي من الأرضِ، يُقَالُ: وَدَقَ يَدِقُ؛ إذا دَنَا. وَ (الرَّوَاعِدُ) : السَّحَائِبُ ذواتُ الرَّعْدِ، واحِدَتُها: رَاعِدَةٌ. و (الجَوْدُ) : المَطَرُ الشديدُ الكثيرُ. و (الرِّهَامُ) : جمعُ رِهْمَةٍ، وهيَ المطرُ اللَّيِّنَةُ، يَصِفُ أنَّ الأَمْطَارَ تَتَالَتْ على هذهِ الدِّيَارِ فَعَفَتْ آثَارُها.
5 -مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وغادٍ مُدْجِنٍ وعَشِيَّةٍ مُتَجَاوِبٍ إِرْزَامُهَا
(سَارِيَةٌ) : سَحَابَةٌ تَجِيءُ لَيْلًا، و (غَادٍ) : يَجِيءُ بالغَدَاةِ. و (مُدْجِنٌ) : مِن الإِدْجَانِ، وهوَ إِلْبَاسُ الغَيْمِ السماءَ. و (إِرْزَامُها) : تَصْوِيتُها بالرَّعْدِ. وإِرْزَامُ الناقةِ: حَنِينُها على وَلَدِها، ويُقالُ: سَحَابَةٌ رَزِمَةٌ؛ مُصَوِّتَةٌ بالرعدِ. ويومٌ مُدْجِنٌ: مُتَغَيِّمٌ مِنْ أَوَّلِهِ إلى آخِرِهِ. وأَنَّثَ (السارِيَةَ) على معنى السحابةِ، وذَكَّرَ (غادٍ) على معنى السَّحَابِ. و (مِنْ) مِنْ صِلَةِ (صَابَهَا) .