الصفحة 89 من 214

ويُرْوَى: (أَرْزَامُهَا) بفتحِ الهمزةِ؛ أيْ: لِكُلِّ واحدةٍ مِنها رَزَمَةٌ؛ أيْ: صوتٌ شديدٌ. وقالَ أهلُ اللغةِ: الهَاءُ في قَوْلِهِ: (إِرْزَامُهَا) تَعُودُ على (العَشِيَّةِ) . فَإِنْ قالَ قائلٌ: فَهَلْ لِلْعَشِيَّةِ صَوْتٌ؟ فالجَوَابُ عنْ هذا: أنَّ التَّقْدِيرَ: وسَحَابِ عَشِيَّةٍ مُجَاوِبٍ إِرْزَامَها. ثُمَّ حَذَفَ.

6 -فَعَلا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ وأَطْفَلَتْ بالجَلْهَتَيْنِ ظِبَاؤُهَا ونَعَامُهَا

ويُرْوَى: (فَغَلا) بغينٍ معجمةٍ؛ أي: ارْتَفَعَ وزادَ، مِنْ قَوْلِهِم: قدْ غَلا السِّعْرُ، إذا ارْتَفَعَ. وَغَلا الصَّبِيُّ يَغْلُو: إذا شَبَّ. وفَعَلَ ذلكَ في غُلَوَائِهِ؛ أيْ: في شَبَابِهِ. ويُرْوَى: (فَاعْتَمَّ نَوْرُ الأَيْهُقَانِ) ، واعْتَمَّ: ارْتَفَعَ. ومَنْ نَصَبَ (فُرُوعَ الأَيْهُقَانِ) فمعناهُ: عَلا السَّيْلُ فُرُوعَ الأَيْهُقَانِ. والرفعُ أَجْوَدُ؛ لأنَّ المعنى: فَعَاشَت الأرضُ وعَاشَ ما فيها، ألا تَرَى أنَّ بَعْدَهُ: (وأَطْفَلَتْ بالجَهْلَتَيْنِ ظِبَاؤُهَا ونَعَامُهَا) ؟

وقولُهُ: (أَطْفَلْتْ) إنَّما يقالُ: أَفْرَخَ النعامُ وأَرْأَلَ. وإنَّما قالَ هذا لأنَّ الفَرْخَ بمَنْزِلة الطِّفْلِ، فصارَ بمنزلةِ قَوْلِ الشاعِرِ:

يا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحَا

فحَمَلَهُ على المعنَى؛ لأنَّ السيفَ يُحْمَلُ، كأنَّهُ قالَ: ويَحْمِلُ رُمْحًا.

و (الفُرُوعُ) : الأَعَالِي. و (الأَيْهُقَانُ) : جَرْجِيرُ البَرِّ، الواحدةُ: أَيْهُقَانَةُ. و (الجَلْهَتَانِ) : جَانِبَا الوادي، وهُمَا ما اسْتَقْبَلَكَ منهُ. يَصِفُ أنَّ هذهِ الديارَ خَلَتْ، فقدْ كَثُرَ أَوْلادُ الوَحْشِ بها؛ لأَمْنِها فيها.

7 -والعِينُ سَاكِنَةٌ على أَطْلائِهَا عُوذًا تَأَجَّلُ بالفَضَاءِ بِهَامُهَا

(العِينُ) : البَقَرُ، وَاحِدَتُها عَيْنَاءُ، والذَّكَرُ أَعْيَنُ. وسُمِّيَتْ عِينًا؛ لِضِخَمِ عُيُونِها.

و (سَاكِنَةٌ) : مُطْمَئِنَّةٌ. و (أَطْلاؤُهَا) : أَوْلادُها. الواحِدُ: طَلًا. و (العُوذُ) : الحَدِيثَاتُ النِّتَاجِ. و (تَأَجَّلُ) : تَصِيرُ آجَالًا، الواحِدُ: إِجْلٌ، وهوَ القَطِيعُ مِن الظِّبَاءِ والبَقَرِ والشَّاءِ.

وقالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ: الإِجْلُ: القَطِيعُ مِن الظِّباءِ، ورُبَّما اسْتُعْمِلَ في البقرِ. والصِّوارُ: القَطِيعُ من البقرِ خاصَّةً. و (الفَضاءُ) : المُتَّسِعُ من الأرضِ. و (البِهَامُ) : جمعُ بَهْمَةٍ، وهيَ مِنْ أولادِ الضَّأْنِ خاصَّةً. ومَجْرَى البقرةِ الوحشيَّةِ مَجْرَى الضَّائِنَةِ في كلِّ شيءٍ، ومَجْرَى الأُرْوِيَّةِ مَجْرَى الماعزةِ. و (عُوذًا) منصوبٌ على الحالِ، يَصِفُ أنَّ هذهِ الديارَ صَارَتْ مَأْلَفًا للوَحْشِ؛ لِخَلائِهَا.

وقالَ أبو زَيْدٍ: يُقالُ لأولادِ الغَنَمِ ساعةَ تَضَعُهُ أُمُّهُ مِن المَعْزِ والضأْنِ جَمِيعًا، ذَكَرًا كانَ أَمْ أُنْثَى: سَخْلَةٌ، وجمعُهُ سِخَالٌ. ثُمَّ هيَ البَهْمَةُ للذَّكَرِ والأُنْثَى، وجَمْعُها: بُهْمٌ.

8 -وجَلا السُّيُولُ عن الطُّلُولِ كَأَنَّهَا زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلامُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت