الصفحة 90 من 214

أيْ: جَلَّت السُّيُولُ الترابَ عن الطُّلُولِ؛ أيْ: كَشَفَتْهُ. وكلُّ جِلاءٍ: كَشْفٌ. ومِنهُ: جِلاءُ العروسِ، ومنهُ الجَلِيَّةُ: الأمرُ الواضِحُ.

و (الطُّلُولُ) : ما شَخَصَ مِنْ آثارِ الدارِ. و (زُبُرٌ) : جَمْعُ زَبُورٍ، وهوَ الكتابُ فَعُولٌ بمعنى مفعولٍ. زَبَرْتُ الكتابَ: كَتَبْتَهُ. وذَبَرْتُهُ: قَرَأْتَهُ. و (تُجِدُّ) ؛ أيْ: تُجَدِّدُ؛ أيْ: يُعادُ عليها الكتابُ بعدَ أنْ دَرَسَتْ. و (مُتُونُهَا) : ظُهُورُها وأَوْسَاطُها. وأَرَادَها كلَّها، ولم يَخُصَّ المُتُونَ. والهاءُ في (كأنَّها) تعودُ على (الطُّلُولِ) ، وفي (أقلامِها) تعودُ على (الزُّبُرِ) . يَصِفُ أنَّ هذا السيْلَ قدْ كَشَفَ عنْ بياضٍ وسوادٍ، فشَبَّهَهُ بكتابٍ قدْ تَطَمَّسَ فأُعِيدَ على بعضِهِ، وتُرِكَ على ما يَبِينُ منهُ، فكتابُهُ مُخْتَلِفٌ، وكذلكَ آثارُ هذهِ الديارِ.

9 -أوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا كِفَفًا تَعَرَّضُ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا

(الرَّجْعُ) : تَرْدِيدُها الوَشْمَ. و (الوَاشِمَةُ) : التي تَشِمُ يَدَيْهَا، تَضْرِبُها بالإبرةِ ثمَّ تَحْشُوها النَّؤُورَ. و (النَّؤُورُ) : حَصَاةٌ مِثْلُ الإِثْمِدِ تُدَقُّ، فَتُسَفُّهُ اللِّثَةُ واليَدُ فتُسَوِّدُهُما. وأصلُ الإِسْفَافِ الإِقْمَاحُ. ومعنى (أُسِفَّ) : سُقِيَ وذُرَّ عليهِ النَّؤُورُ. و (الكِفَفُ) : الدَّارَاتُ مِن النَّقْشِ، الواحِدَةُ: كِفَّةٌ، وهيَ كلُّ دَارَةٍ وحَلْقَةٍ. وأصلُهُ من الكَفِّ، وهوَ المَنْعُ. ومِنهُ سُمِّيَت اليَدُ كَفًّا؛ لأنَّ الإنسانَ يَمْتَنِعُ بها. و (تَعَرَّضُ) : أَقْبَلَ وأَدْبَرَ. ومِنهُ يقالُ: تَعَرَّضَ فلانٌ في الجبلِ: إذا أَخَذَ في سَيْرِهِ يَمِينًا وشِمالًا؛ لِصُعُوبَةِ الطريقِ. ومَنْ رَوَى: (تَعَرَّضَ) - بفتحِ الضادِ - جَعَلَهُ ماضِيًا. ومَنْ رَوَى (تَعَرَّضُ) بضمِّ الضادِ، أرادَ: تَتَعَرَّضُ، ثُمَّ حَذَفَ إحدَى التاءيْنِ ورَفَعَ؛ لأنَّهُ يُرِيدُ الفعلَ المستقبَلَ. و (كِففًا) منصوبٌ على أنَّهُ خبرُ ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ، يُرِيدُ: أنَّ هذهِ الدِّيَارَ كهذا الكتابِ أوْ كهذا الوَشْمِ الذي هذهِ صِفَتُهُ.

10 -فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا صُمًّا خَوَالِدَ مَا يَبِينُ كَلامُهَا؟

ويُرْوَى: (سُفْعًا) ، وهيَ: الأَثَافِيُّ. والسُّفْعَةُ: سَوَادٌ إلى الحُمْرَةِ. و (الصُّمُّ) : الصخورُ. و (الخَوَالِدُ) : البواقِي. وقولُهُ: (كيفَ سُؤَالُنَا) تَعَجُّبٌ، يقولُ: كيفَ نَسْأَلُ ما لا يَفْهَمُ؟ وقولُهُ: (ما يَبِينُ كلامُهَا) ؛ أيْ: ليسَ لها كلامٌ فيَتَبَيَّنُ. وقيلَ: إنَّ المعنى: ليسَ بها مِن الأَثَرِ ما يقومُ مَقَامَ الكلامِ، فيَبِينُ لنا قُرْبُ العَهْدِ أوْ بُعْدُهُ. ومعنى (خَوَالِدَ) ؛ أيْ: لم تَذْهَبْ آثارُها فيُذْهَلَ عَنْهَا.

11 -عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الْجَمِيعُ فَأَبْكَرُوا مِنْهَا وَغُودِرَ نُؤْيُهَا وثُمَامُهَا

(عَرِيَتْ) ؛ أيْ: خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا. فهذا تَمثيلٌ، كأنَّهُ جَعَلَ سُكَّانَهَا بمنزلةِ اللِّباسِ لها؛ لأنَّهم يَغْشُونَهَا بإِبِلِهم ومَوَاشِيهِم. وقولُهُ: (فَأَبْكَرُوا مِنْهَا) فيهِ قولانِ: أَحَدُهما: أنَّهُم ارْتَحَلُوا منها بُكْرَةً. يُقَالُ: بَكَرَ وأَبْكَرَ وَبَكَّرَ وابْتَكَرَ. والقولُ الآخَرُ: أنَّ معناهُ: ارْتَحَلُوا في أوَّلِ الزمانِ، ومنهُ الباكُورَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت