فهرس الكتاب
مِنه بَيَاضٌ. و (لاحَهُ) : غَيَّرَهُ. والطَّرَدُ اسمٌ، و (الطَّرْدُ) بسكونِ الراءِ مصدرٌ. وقولُهُ: (ضَرْبُهَا) ، يعني: ضَرْبُهَا بأَرْجُلِها. و (كِدَامُها) : عِضاضُها. شَبَّهَ نَاقَتَهُ بِسَحَابٍ قدْ هَرَاقَ مَاءَهُ، فهوَ أَسْرَعُ لِمَرِّهِ، أوْ بِأَتَانٍ يَتْبَعُها حِمَارٌ هذهِ صِفَتُهُ.
26 -يَعْلُو بِهَا حَدَبَ الإِكَامِ مُسَحَّجًا قَدْ رَابَهُ عِصيانُها ووِحَامُهَا
(الحَدَبُ) : ما ارْتَفَعَ مِن الأرضِ. و (الإِكَامُ) : الجبالُ الصِّغَارُ، الواحِدَةُ: أَكَمَةٌ. (والمُسَحَّجُ) : المُعَضَّضُ قدْ عَضَّضَتْهُ الحَمِيرُ. ويُرْوَى: (مُسَحَّجٌ) بالرفعِ، ويُرْوَى: مُسَحَّجٍ بالجرِّ. فمَنْ رَفَعَهُ رَفَعَهُ بفِعْلِهِ، وهوَ (يَعْلُو) . ومَنْ رَوَاهُ مَنْصوبًا أَضْمَرَ في (يَعْلُو) ، وجَعَلَ (مُسَحَّجًا) حالًا مِن المُضْمَرِ. ومَنْ جَرَّهُ جَعَلَهُ نَعتًا لـ (أَحْقَبَ) .
وقولُهُ: (قدْ رَابَهُ) ؛ أيْ: قد اسْتَبَانَ الرَّيْبُ. و (عِصْيَانُهَا) : امْتِنَاعُها عليهِ. وقولُهُ: (وِحَامُهَا) ، الوَحَمُ: الشَّهْوَةُ على الحَمْلِ، يُقالُ: امْرَأَةٌ وَحْمَى، ونِساءٌ وِحَامٌ ووَحَامَى، وقدْ وَحِمَتْ تَوْحَمُ وَحْمًا، قالَ العَجَّاجُ:
* أَزْمَانَ لَيْلَى عَامَ لَيْلَى وَحَمِي *
أيْ: شَهْوَتِي.
وقولُهُ: (يَعْلُو بِهَا) ؛ أيْ: يَعْسِفُها عَسْفًا ليسَ يَهْتَمُّ إلاَّ بطَرْدِها، لا يُبالي أَيْنَ سَلَكَتْ، وإنَّما يَعْلُو بها خَوْفَ الرَّامِي. وقالَ أبو الحَسَنِ: يُقالُ: وَحِمَتْ تَوْحَمُ، إذا اشْتَهَت الفَحْلَ. والمعنى: أنَّها وادِقٌ، وإذا تَبِعَها الفَحْلُ مَنَعَتْهُ؛ لأنَّها حامِلٌ، فاسْتَرَابَ بها، وإذا امْتَنَعَتْ منهُ تَبِعَها، وكانَ أَحْرَصَ عليها، فشَبَّهَ ناقتَهُ بها فِي سُرْعَتِهِ.
27 -بأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَهَا قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُها آرَامُهَا
(الأحِزَّةُ) : جَمْعُ حَزِيرٍ، وهوَ ما غَلُظَ مِن الأرضِ. والجمعُ الكثيرُ: حِزَّانٌ، وهوَ خارِجٌ عن القياسِ؛ لأنَّ نَظِيرَهُ إنَّما يُجْمَعُ على (فُعْلانٍ) ، نحوُ: رَغِيفٍ ورُغْفَانٍ. إلاَّ أنَّ (فَعِيلًا) و (فُعَالًا) يَتَضَارَعَانِ، ألا تَرَى أنَّكَ تقولُ: طَوِيلٌ وطُوَالٌ؟ فعلى هذا شُبِّهَ فَعِيلٌ بِفُعَالٍ، فقيلَ: حَزِيزٌ وحِزَّانٌ، كما يُقالُ: غُلامٌ وغِلْمَانٌ.
و (الثَّلَبُوتُ) : ماءٌ لِبَنِي ذُبْيَانَ. و (يَرْبَأُ) : يَعْلُو ويُشْرِفُ. ورَبِيئَةُ القومِ: طَلِيعَتُهم. و (المَرَاقِبُ) : مَوَاضِعُ مُشْرِفَةٌ يَنْظُرُ مِنها مَنْ يَمُرُّ بالطريقِ. و (الآرَامُ) : حِجَارَةٌ تُجْعَلُ أَعْلامًا لِيُعْرَفَ بها الطريقُ. والمعنى: أنَّ الحِمارَ يَخَافُ مِنْ هذهِ الحجارةِ إذا رَآهَا؛ لأنَّهُ يَتَوَهَّمُ أنَّها ممَّا يُخِيفُهُ.
28 -حَتَّى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةً جَزَأَا فَطَالَ صِيَامُهُ وصِيَامُهَا