فهرس الكتاب
وأقمت الصفة مقامه ثم حذف حرف الجر فتعدي الفعل فنصب وأفاد العدو الدلالة علي الآلة فاعرفه.
(فصل) قال صاحب الكتاب (والمصادر المنصوبة بأفعال مضمرة علي ثلاث أنواع ما يستعمل أظهار فعله وإضماره وما لا يستعمل أظهار فعله وما لا فعل له أصلا وثلاثتها تكون دعاء وغير دعاء فالنوع الأول قولك للقادم من سفره خير مقدم ولمن يقرمط في عداته مواعيده عرقوب وللغضبان غضب الخيل علي اللجم ومنه قولهم أو فرقا خير من حب بمعني أو أفرقك فرقا خير امن حب) قال الشارج: قد تقدم من قولنا ان المصدر ينتصب بالفعل وهو أحد المفعولات (وقد يحذف فعله) لدليل الحال عليه وهو في قولك علي ثلاثة أضرب منها ضرب يحذف فعله ويجوز ظهوره فأنت فيه بالخيار ان شئت أظهرته وان شئمت أضمرته وضرب لا يجوز استعمال فعله ولا إظهاره وضرب ليس له فعل البتة (فالضرب الأول) نحو قولك لمن لقيته وعليه وعثاء السفر ومعه آلته فعلمت إنه ايب من سفره فقلت (خير مقدم) أي قدمت خير مقدم فخبر منصوب علي المصدر لإنه افعل وإنما حذفت ألفه تخفيفا وأفعل بعض ما يضاف إليه فلما أضفته إلي مصدر صار مصدرا ومن ذلك إذا رأيت رجلا يعد ولا بفي قلت مواعيد عرقوب أي وعدتني مواعيد عرقوب فهو مصدر منصوب بوعدتني ولكنه ترك لفظه استغناء عنه بما فيه من ذكر الخلف واكتفاء بعلم المخاطب بالمراد قال الشماخ:
وواعدتني مالا أحاول نفعه... مواعيد عرقوب أخاه بيترب
ويروي للأشجعي:
وعدت وكان الخلف منك سجية... مواعيد عرقوب أخاه بيترب
وهذا عرقوب وعد وعدا فأخلف فضرب به المثل وذلك إنه أتاه أخ له يسأله شيئا فقال عرقوب إذا أطلع نخلي فلما أطلع قال إذا أبلح فلما أبلح قال إذا أزهي فلما أزهي قال إذا أرطب فلما أرطب قال إذا صار تمرا فلما صار تمرا أخذه من الليل ولم يعطه شيئا أنكر أبو عبيد يئرب لأن عرقوبا رجل من العماليق وكانوا بالبعد من يئرب مدينة الرسول صلي الله عليه والسلام وإنما يترب بتاء معجمة ثنتين من فوقها وراء مفتوحة وهي موضع قريب من اليمامة ومن ذلك قولهم (غضب الخيل علي اللجم) وذلك مثل بضرب لمن يغضب علي من لا يرضيه والمراد غضبت غضب الخيل علي اللجم ويجوز ان يكون المراد شدة الغضب فنصب المصدر بالفعل المحذوف ومن العرب من يرفع هذا كله فيقول للقادم من سفره خبر مقدم قدومك خبر مقدم خبر مبتدأ محذوف وكذلك مواعيد عرقوب أي عداتك مواعيد عرقوب ومثله غضب الخيل علي اللجم أي غضبك غضب الخيل علي اللجم وإما قولهم (أو فرقا خيرا من حب) فتكلم بذلك رجل عند الحجاج وذلك إنه كان قد صنع عملا فاستجاده فقال الحجاج أكل هذا حبا فقال الرجل مجيبا أو فرقا خيرا من حب أي فعلت هذا لانى أفرقك فرقا خيرا من حب فهو أنبل لك وأجل ولو رفع لجاز كإنه قال أو أمري فرق خير فرق خير من حب فهذا النوع أنت مخير فيه بين أظهار العامل وحذفه فان أظهرته فزيادة في البيان وان حذفته فثقة بدليل الحال عليه *
قال صاحب الكتاب (والنوع الثاني قولك سقيا ورعيا وخيبة وجدعا وعقرا وبؤسا وبعدا وسحقا