فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1504

وحمدا وشكرا لا كفرا وعجبا وأفعل ذلك وكرامة ومسرة ونعم ونعمة عين ونعام عين ولا أفعل ذلك ولا كيدا ولا هما ولا فعلن ذلك ورغما وهوانا) .

قال الشارح: أعلم ان هذه المصادر قد وردت منصوبة بإضمار فعل وذلك الفعل لم يظهر مع هذه المصادر وذلك قولك في الدعاء للإنسان سقيا ورعيا والمراد سقاك الله سقيا ورعاك الله رعيا فانتصبا بالفعل المضمر وجعلوا المصدر بدلا من اللفظ بذلك الفعل وذلك أنهم قد استغنوا بذكر المصدر عن ذكر الفعل كما قالوا الحذر الحذر أحذر الحذر ولم يذكروا احذر لما استغنوا مصادر عن ذكر الفعل صار قولك سقيا ورعيا كقولك سقاك الله ورعاك الله فلو أظهرت الفعل صار كتكرار الفعل ومن ذلك قولك للمدعو عليه (خيبة وجدعا وعقرا وبؤسا وبعاد وسحقا فقولك خيبة بدل عن خيبك الله وهو مصدر منصوب به وكذلك جدعا معناه جدعك الله ومثله عقرا وبؤسا وبعدا وسحقا أي عقره الله عقرا وأبأسه الله بؤسا وأبعده الله بعدا واسحقه الله سحقا علي حذف الزوائد وكل هذه المصادر دعاء عليه أوله وهي منصوبة بفعل مضمر متروك إظهاره لأنها صارت بدلا من الفعل وبعضهم يظهر الفعل تأكيدا فيقول سقاك الله سقيا ورعاك الله رعيا وليس بالكثير ومنهم من يرفع فيقول سقي الله ورعي والمعني مفهوم كما يقال سلام عليكم وإنما يخرجه مخرج ما قد ثبت قال الشاعر:

أقام وأقوي ذات يوم وخيبة... لأول من يلقي وشر ميسر

يصف أسدا وإما قولهم (حمدا وشكرا والخ) فهذه المصادر ليست من المصادر التي قبلها من وجه وهي منها من وجه آخر وذلك ان هذه المصادر أفعالها الناصبة لها المضمرة أخبار يخبر بها المتكلم عن نفسه وليست بدعاء لأحد أو عليه فلم تكن منها من هذا الوجه ومن جهة ان الفعل المضمر مستقبل أشبهت الدعاء لاستقباله فمعناها أحمد الله حمدا وأشكره شكرا وأعجب عجبا وأكرمك كرامة وأسرك مسرة وإما قولهم (لا كيدا ولا هما) فمعناه لا أكاد كيدا ان افعل وهو من كدت أكاد من أفعل المقاربة وليس من الكيد الذي هو المكر ولا أهم به هما من الهمة لا من الهم الذي هو الحزن كإنه يؤكد ما ينفي ان يفعل وقوله (لا فعلن ذلك ورغما وهوانا) أي أرغمك بفعله رغما وأهينك به هوانا وأصل الرغم لصوق الأنف بالتراب وهو كناية عن الذل وقد جاء بعض هذه المصادر مرفوعا بإنه خبر مبتدأ محذوف قال رؤبة:

عجب لتاك قضية واقامتى... فيكم على تلك القضية أعجب

حكاه يونس مرفوعا كإنه قال أمري عجب قال سيبوبه وسمعنا من العرب الموثوق يمر بيتهم من يقال له كيف أصبحت فيقول حمد الله وثناء عليه بالرفع كإنه قال أمري وشأني حمد الله وثناء عليه والنصب هو الوجه علي الفعل المتروك إظهاره *

قال صاحب الكتاب: (ومنه إنما أنت سيرا سيرا وما أنت إلا قتلا قتلا والا سير البريد والا ضرب الناس والا شرب الإبل ومنه قوله تعالي(فاما منا بعد واما فداء) ومنه مررت فإذا له صوت صوت حمار وإذا له صراخ صراخ الثكلى وإذا له دق دقك بالمنحاز حب القلقل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت