فهرس الكتاب
والنكتة في ذلك إنه يريد مررت به وهو يصوت ولم يرد إنه يصفه بذلك أو يبدله منه فاعرفه *
قال صاحب الكتاب (ومنه ما يكون توكيدا إما لغيره كقولك هذا عبد الله حقا والحق لا الباطل وهذا زيد غير ما تقول وهذا القول قولك وأجدك لا تفعل كذا أو لنفسه كقولك له علي ألف درهم عرفا وقول إلا حوص:
إني لا منحك الصدود وإنني... قسما إليك مع الصدود لا ميل
وقوله تعالي (صنع الله ووعد الله وكتاب الله عليكم وصبغة الله) وقولهم الله اكبر دعوة الحق) .
قال الشارح: أعلم إن (حقا والحق) ونحوهما مصادر والناصب لها فعل مقدر قبلها دل عليه معني الجملة فتؤكد الجملة وذلك الفعل أحق وما جرى مجراه وذلك أنك إذا قلت هذا عبد الله جاز ان يكون أخبارك عن يقين منك وتحقيق وجاز ان يكون علي شك فأكدته بقولك حقا كأنك تقول أحق ذلك حقا وهذه المصادر يجوز ان تكون نكرة نحو حقا ويجوز ان تكون معرفة نحو (الحق لا الباطل) وذلك لأن انتصابها انتصاب المصدر المؤكد لا علي الحال التي لا يجوز ان تكون إلا نكرة وإذا قلت هذا عبد الله الحق لا الباطل فالحق منصوب علي المصدر المؤكد لما قبله والباطل عطف عليه بلا كما يقال رأيت زيدا لا عمرا) وإذا قال (هذا عبد الله غير ما تقول) فغير منصوب علي المصدر وتحقيقه هذا عبد الله حقا غير ما تقول أي غير قولك فحذفت الموصوف وأقمت الصفة مقامه والمفهوم من هذا الكلام ان المتكلم قد اعتقد ان قول المخاطب باطل وتلخيص معناه هذا عبد الله حقا لا باطلا وإذا قال (هذا القول لا قولك) فكإنه قال هذا القول لا أقول قولك أي مثل قولك يعني أنى أقول الحق ولا أقول باطلا مثل قولك ولو أسقطت الإضافة وقلت هذا القول لا قولا وهذا القول غير قول لم يحسن الحذف لسقوط الفائدة لإنه لم يكن فيما بقي ما يدل علي البطلان فلو وصفته فيما يدل علي البطلان نحو هذا القول لا قولا كذبا أو غير قيل ضعيف ونحو ذلك مما يدل علي ضده أو صحته لجاز لحصول الفائدة والتوكيد وهذا هو المطلوب من هذا الفصل وقال الزجاج إذا قلت هذا زيد حقا وهذا زيد غير قيل باطل لم يجز تقديم حقا لا نقول حقا هذا زيد فان ذكرت بعض هذا الكلام فوسطته فقلت زيد أخوك جاز وإما سيبوبه فلم يمنع من جواز تقديم حقا بل قال في الاستفهام (أجدك لا تفعل كذا وكذا) كإنه قال أحقا لا تفعل كذا وكذا ففي ذلك إشارة إلي جوازه وأعلم ان قولهم في الاستفهام أجدك لا تفعل كذا أصله من الجد الذي هو نقيض الهزل كإنه قال أنجد ذلك جدا غير إنه لا يستعمل إلا مضافا حتي يعلم من صاحب الجد ولا يجوز ترك الإضافة نحو لبيك ومعاذ الله علي ما سيأتي قال الشاعر:
*أجدكما لا تقضيان كراكما * واما ما يكون تأكيدا لنفسه فنحو قولهم (له علي ألف درهم عرفا ومثله قوله:
* إني لأمنحك الصدود الخ *
وذلك إنه لما قال له علي ألف درهم فقد أقر وأعترف فإذا قال عرفا بمعني اعتراف فلم يزد بذكره عما تقدم من الكلام فكان تأكيدا نحو ضربت ضربا والفرق بين هذا والذي قبله حتي جعل هذا تأكيدا لغيره وجعل هذا تأكيدا لنفسه أنك إذا قلت هذا عبد الله حقا فقولك من قبل ان تذكر حقا يجوز ان يظن ان ما قلته باطل فتأتي بحقا فتجعل