فهرس الكتاب
الجملة مقصورة علي أحد الوجهين الجائزين عند السامع وقوله له علي ألف درهم هو اعتراف حقا كان أو باطلا فصار هذا توكيدا لنفسه إذا كان الذي ظهر هو الاعتراف وإما قوله في البيت (قسما) فهو مصدر مؤكد وذلك ان قوله (وإنني إليك مع الصدود لأميل) يفهم منه القسم فإذا قال قسما كان تأكيدا لنفسه وإما قوله تعالي (صنع الله) فهو مصدر من هذا القبيل وذلك ان قبله (وتري الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شئ) فصنع الله منصوب علي المصدر المؤكد لأن ما قبله صنع الله في الحقيقة وكذلك (وعد الله) لأن قبله (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده) نصب وعد الله لأن ما قبله وعد من الله فكان تأكيدا لذلك وإما قوله (كتاب الله عليكم) فقد اختلف النحويون فيه وذهب أصحابنا والفراء من الكوفيين إلي إنه نصب علي المصدر المؤكد وذلك إنه لما تقدم من قوله تعالي (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم) .
إلي قوله (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم) فقوله كتاب الله عليكم بمنزلة فرض الله عليكم وتحريم الله عليكم لأن الابتداء تحريم المذكورات من النساء إلا من سبي وأخرج من دار الحرب فإنها تحل لمن ملكها وان كان لها زوج لأنها تقع الفرقه بينها وبين زوجها فهذه شريعة شرعها الله وكتاب كتبه عليكم فانتصب المصدر بما دل عليه سباق الآية كإنه فعل تقديره كتب الله عليكم فأضيف المصدر إلي الفاعل وقال الكسائي كتاب الله منصوب بعليكم علي الإغراء كإنه قال عليكم كتاب الله فقدم المنصوب قال وذلك جائز قد ورد به السماع وهو القياس فالسماع قول الراجز:
يا أيها المائح دلوي دونكا... إني رأيت الناس يحمدونك
والمراد دونك دلوي وإما القياس فاما الظرف نائب عن الفعل تقديره ألزموا كتاب الله ولو ظهر الفعل لجاز تقديم معموله عليه. فكذلك ما ناب عنه. والحق المذهب الأول لأن هذه الظروف ليست أفعالا وإنما هي نائبه عن الفعل وفي معناه فهي فروع في العمل على الأفعال والفروع أبدا منحطه عن درجات الأصول فإعمالها فيهما تقدم عليها تسويه بين الأصل والفرع وذلك لا يجوز , واما ما أنشده من البيت فعلا حجة فيه لانا نقول دلوي... رفع بالابتداء والظرف الخبر كما تقول دلوي عندك واما القياس الذي ذكروه فليس بصحيح لإنه يؤدي إلى التسوية بالأصل والفرع وقد أجاز بعض النحويين ان يكون دلوي منصوبا بإضمار فعل كإنه قال أملأ دلوي ويؤيد ذلك إنه قال يا أيها المائح دلوي ولم يزد عليه جاز الدليل الحال عليه ومن ثم قوله ("الله أكبر دعوة الحق") لأن قولك الله أكبر إنما هو دعاء إلى الحق وان يثني السامع إلى جملة القائلين بالتوحيد والى من شعارهم قول الله أكبر فيكون دعوه يتداعون بها كإنه قال دعوا دعاء الحق , ومثله قوله:
ان نزارا أصبحت نزارا... دعوة أبرا ردعوا أبرارًا
نصب دعوة على المصدر لأن معني أصبحت نزارا أي يتداعون نزارا وذلك ان نزارا وهو أبو ربيعه ومضر لما وقع بين ربيعه ومضر تباين وحروب بالبصرة وصارت ربيعه مع الأزد في قتال مضر