فهرس الكتاب
وكان سعود ابن عمرو الأزدي ثم ان ربيعه صالحت مضر فصار كان نزارا ثم اجتمعت فقال"أصبحت نزارا أي أصبحت مجتمعه الأولاد إذ دعا بعضهم بعضا وفي حال التباين كان يقول المضري بالمضر ويقول الربيعي بالربيعة لأن احد الفريقين ما كان ينصر الآخر فقوله أصبحت نزارا بمنزلة قوله دعا بعضهم بعضا بهذا اللفظ ثم جاء المصدر وهو دعوة أبرار وإضافة إلي الفاعل لإنه أبين إذ لو قال تمر مر السحاب صنعا أو كتابا لم يكن فيه من البيان ما فيه مع الاضافه وفي الجملة هذا الفصل الذي فيه المصدر المؤكد لغيره نحو زيد حقا وما أكد نفسه نحو له على ألف درهم عرفا ينتصب علي إضمار فعل غير كلامك الأول لإنه ليس مجال ولا مفعول له كإنه قال أحق حقا وأنجد جدا ولا أقول قولك وكتب الله عليكم كتابا ولا يظهر الفعل كما لم يظهر في سقيا لك وحمدا فاعرفه *"
قال صاحب الكتاب (ومنه من جاء مثني وهو حنانيك ولبيك وسعديك ودواليك وهذاذيك ومنه مالا يتصرف نحو سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله وقعدك الله) .
قال الشارح: أعلم ان هذه (المصادر التي وردت بلفظ التثنية) الغرض من التثنية فيها التكثير وإنه شئ يعود مرة بعد مرة وليس المراد منها الاثنين فقط كما تقول ادخلوا الأول فالأول والغرض ان يدخل الجميع وجئت بالأول فالأول حتي يعلم إنه شئ بعد شئ ومنه يقال جاءني اليوم رجلا فرجلا علي هذا المعني ولا يحتاج إلي أكثر من تكريره مرة واحدة وانتصابه علي المصدر الموضوع موضع الفعل والتقدير تحنن علينا تحننا وثني مبالغة وتكثيرا أي تحننا بعد تحنن ولم يقصد بها قصد التثنية خاصة وإنما يراد بها التكثير فجعلت التثنية علما لذلك لأنها أول تضعيف العدد وتكثيره وهذا المثني لا يتصرف ومعني عدم التصرف إنه لا يكون إلا مصدرا منصوبا ولا يكون مثني إلا في حال الإضافة كما لم يكن سبحان الله ومعاذ الله إلا مضافين وإنما لم يتمكن إذا ثنيت لإنه دخله بالتثينة لفظا معني التكثير فدخل هذا اللفظ هذا المعني في موضع المصدر فقط فلذلك لم يتصرفوا فيه وربما وحدوا حنانا قال الله تعالى (وحنانا من لدنا)
وقال الشاعر:
فقالت حنان مأتي بك ههنا... أذو نسب أم أنت بالحي عارف
فرفع لما أفرد لإنه لم يدخله معني غير الذي يوجبه اللفظ ذلك في حال التثنية فإذا قلت (حنانيك) فهو منصوب بفعل مضمر تقديره تحنن تحننا بعد تحنن لكنهم حذفوا الفعل لأن المصدر صار بدلا منه كما كان ذلك في سقيا لك ورعيا قال الشاعر:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا... حنانيك بعض الشر أهون من بعض
والتحنن الرحمة والخير فمعني قول القائل حنانيك تحننا بعد تحنن أي كلما كنت في رحمة وخير فلا تقطعن ذلك وليكن موصولا بآخر من رحمتك واما (لبيك وسعديك) فهما مثنيان ولا يفرد منهما شئ ولا يستعملان إلا مضافين لما ذكرته لك من إرادة معني التكثير فلما تضمن لفظ التثنية ما ليس له في الأصل من معني التكثير لزم طريقة واحدة لينبئ عن ذلك المعني فلبيك مأخوذ من قولهم ألب بالمكان إذا أقام به وألب علي كذا إذا أقام عليه ولم يفارقه وسعديك مأخوذ من المساعدة والمتابعة وإذا قال