فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1504

الإنسان لبيك فكأنه قال دواما على طاعتك وأقامه عليها مرة بعد مرة وكذلك سعديك أي مساعدة بعد مساعدة ومتابعة بعد متابعة فهما اسمان مثنيان وهما منصوبان علي المصدر بفعل مضمر تقديره من غير لفظه بل من معناه كأنك قلت في لبيك داومت وأقمت وفي سعديك تابعت وطاوعت وليسا من قبيل سقيا لك ورعيا تقديره سقاك الله ورعاك الله إذ لا يحسن ان يقال ألب لبيك وأسعد سعديك إذ ليس لهذه المصادر أفعال مستعملة تنصبهما إذا كانت غير متصرفة ولا هي مصادر معروفة كسقيا ورعيا وإما قولهم لي يلبي فهو فعل مشتق من لفظ لبيك كما قالوا سبحل وحمدل من سبحان الله والحمد لله وقد ذهب يونس إلي ان لبيك إسم مفرد غير مثني وان الياء فيه كالياء التي في عليك ولديك وأصله لبب ووزنه فعلل ولا يكون فعلا لقلة فعل في الكلام وكثرة فعلل فقلبت الباء التي هي لام من لبب ياء هربا من التضعيف فصارت لبي ثم أبدلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت لبا ثم لما أضيفت إلي الكاف في لبيك قلبت الألف ياء كما قلبت الألف في إلي ولدي إذا وصلتهما بالضمير فقلت إليك وعليك ولديك ووجه الشبه بينهما ان لبيك إسم ليس له تصرف غيره من الأسماء لإنه لا يكون إلا مضافا كما ان إليك وعليك ولديك لا تكون إلا منصوبة المواضع ملازمة الإضافة فقلبوا ألفه ياء فقالوا لبيك كما قالوا لديك وعليك واحتج سيبوبه علي يونس فقال لو كانت الياء في لبيك بمنزلة ياء لديك واليك لوجب أنك متى أضفتها إلي ظاهر أقررت ألفها بحالها كما انك إذ أضفت لدى وعلي والي إلي الظاهر أقررت ألفها وكنت تقول هذا لبي زيد ولبي جعفر كما تقول لدي زيد والي عمرو وأنشد:

دعوت لما نابني مسورا... فلبي فلبي يدي مسورا

فجعل لبي يدي مسور بالياء وان كان مضافا إلي الظاهر الذي هو يدي دليل علي إنه تثنيه ولو كان مفردا من قبيل لدي وكلا لكان بالألف وبعض العرب يقول لبل لب مبنية علي الكسر ويجعله صوتا معرفة مثل غاق كإنه علي صوت الملبي فاعرفه ومن ذلك قولهم (دواليك) كإنه مأخوذ من المداولة وهي المناوبة فدواليك تثنية دوال كما ان حواليك تثنية حوال ودوال وقع موقع مداولة والمراد الكثرة لا نفس التثنية قال الشاعر عبد بني الحسحاس:

إذا شق برد شق بالبرد مثله... دواليك حتى ليس للبرد لابس

فدواليك في البيت في موضح الحال ومعناه إذا شق برد شق بالبرد مثله دواليك أي متداولين وذلك ان من عادة العرب كانت إذا أرادت عقد تأكيد المودة بين الرجل والمرأة ليس كل واحد منهما برد الآخر ثم تداولا علي تخريقه هذا مرة وهذه مرة فهو يصغ تداولها علي شق البرد حتى لا يبقي فيه ملبس وقالوا هذاذيك والكلام عليه علي ما تقدم وهو مأخوذ من هذ يهذ إذا أسرع في القراءة والضرب قال العجاج * ضربا هذاذيك وطعنا وخضا* كأنه يقول هذا بعد هذ من كل جهة فضربا منصوب علي المصدر أي يضرب ضربا وهذاذيك نصب علي المصدر وهو بدل من الأول وثني للتكثير كإنه يقطع الأعناق يضربه ويغلق الأجواف بطعنه والوخض الطعن الجائف وإما قولهم (سبحان الله) فهو مصدر منصوب غير متصرف ولا منصرف وإما كونه غير متصرف فإنه لم يستعمل إلا منصوبا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت