فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1504

يدخله رفع ولا جر ولا ألف ولام كما تدخل علي غيره من المصادر نحو السقي والرعي وهو من المصادر التي لا تستعمل أفعالها كإنه قال سبح سبحانا بتخفيف الباء كقولك كفر كفرانا وشكر شكرانا ومعناه التنزيه والبراءة وفيه الألف والنون زائدتان نحو قول الأعشى:

أقول لما جاءني فخره... سبحان من علقمة الفاخر

وهو مثل عثمان في منع الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون فاما سبح يسبح فهو فعل ورد علي سبحان بعد ان ذكر وعرف معناه فاشتقوا منه فعلا قالوا سبح زيد أي قال سبحان الله كما تقول بسمل إذا قال بسم الله وقد يجئ سبحان منونا في الشعر قال الشاعر:

سبحإنه ثم سبحانا نعوذ به... وقبلنا سبح الجودي والجمد

وفي تنوينه وجهان أحدهما ان يكون والثاني ان يكون معرفة إلا إنه نونه ضرورة ويروي نعود به بالدال غير المعجمة أي نعاوده مرة بعد مرة وقالوا (معاذ الله وعياذ الله) وكلاهما منصوب علي المصدر تقول أعوذ بالله أي ألجأ إلي الله عوذا وعيإذا فهذان مصدران متصرفان تقول العوذ والعياذ بالله وإما معاذ الله فلا يكون إلا منصوبا ولا يدخله والألف واللام ولا الرفع والجر وإما قولهم (عمرك الله) فهو مصدر لم يستعمل إلا في معني القسم ونصبه علي تقدير فعل وفي تقدير ذلك الفعل وجهان منهم من يقدر أسألك بعمرك الله وبتعميرك الله أي وصفك الله بالبقاء والعمر البقاء تقول بعمر الله كأنك تحلف ببقاء الله قال:

إذا رضيت علي بنو بشير... بعمر الله أعجبني رضاه

ومنهم من يقدر أنشدك بعمر الله فيكون الناصب أنشدك وهو يستعملون أنشدك في هذا المعني كثيرا ثم حذف الباء فوصل الفعل فنصب عمرك ثم نصب الفعل فبقي عمرك الله والله منصوب بالمصدر الذي هو عمرك كإنه قال بوصفك الله بالبقاء وقد أجاز الأخفش الرفع في الله بالمصدر كإنه قال يذكر الله إياك بالبقاء وقالوا (قعدك الله) بمعني عمرك الله وفيه لغتان قعدك الله وقعدك الله ومعناه أسألك بقعدك أي بوصفك الله بالثبات والدوام مأخوذ من قواعد البيت وهي أصوله والأصل في ذلك القعود الذي هو ضد القيام لثبوته وعدم الحركة معه ولا يستعمل عمرك الله وقعدك الله إلا في القسم * قال صاحب الكتاب (والنوع الثالث نحو دفرا وبهرا وأفه وتفه وويحك وويسك وويلك وويبك) .

قال الشارح: وإما القسم الثالث وهو نحو (دفرا وبهرا وأفة وتفة) فهذه أيضًا من قبيل ما قبلها من المصادر من حيث أنها غير متصرفة بان تكون مرفوعة أو مجرورة أو بالألف واللام وأنها منصوبة بأفعال غير مستعملة إلا أن الفرق بينهما ان ما قبلها لها أفعال ولم تستعمل وهذه لا يؤخذ منها فعل البتة فإذا سئلت عنها مثلت بقولك نتنا لقرب معناهما وليس من أفة وتفة وبهرا ودفرا فعل وإنما تردها إلي نتنا لإنه مصدر لفعل معروف وهو نتن نتنا وقد قالوا بهر القمر الكواكب إذا غطاها ومنه قول ذي الرمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت