فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1504

حتى بهرت فما تخفي علي احد... إلا علي احد لا يعرف القمرا

ويقال بهرا في معني عجبا ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:

ثم قالوا تحبها قلت بهرا... عد الرمل والحصى والتراب

ويقال بهرا لفلان إذا دعا عليه بسوء إذا قال تعسا له ولا أعلم احد تعرض لتفسير ذلك إلا سيبوبه وتفسير دفرا نتنا أيضًا والدفر النتن ولذلك سميت الدنيا أم دفار ولم يستعمل منه فعل وإما قولهم (ويحك وويسك وويلك وويبك) فهي من المصادر التي لا أفعال لها كأنهم كرهوا ان يبنوا منها فعلا لاعتلال عينها وفائها لما يلزم من الثقل في تصريف فعلها لو استعمل فاطرح لذلك وأجروها مجري المصادر المفردة المدعو بها وجعلوا الإضافة فيها بمنزلة اللام في قولهم سقيا لك لما علم من يعني وكذلك لولا الإضافة في هذه المصادر لم يعلم الكلم من يعني والإضافة فيها مسموعة ولا يجوز القياس عليها فلا يجوز ان تقول سقيك قياسا علي ويحك لأن العرب لم تدع به وإنما وجب إتباع العرب فيما استعملوه ههنا ولم يجاوزوه لأنها أشياء قد حذف منها الفعل وجعلت بدلا من اللفظ به علي مذهب أرادوه من الدعاء فلا يجوز تجاوزه لأن الإضمار والحذف اللازم وإقامة المصادر مقام الأفعال حتى لا تظهر الأفعال معها ليس بقياس مستمر فتجاوز فيه الموضع الذي لزموه فقد به سيبوبه ذا الموضع بقولهم عددتك وعددت لك ووزنتك ووزنت لك وكلتك وكلت لك لا تتجاوز هذه الأفعال فلا يقال وهبتك في معني وهبت لك وأعلم ان مذهب سيبوبه والبصريين أجمعين ان أصلها ويح وويل وويس وويب دخلت عليها كاف الخطاب وقال الفراء أصلها كلها وي فاما ويلك فهي وي عنده زيدت عليها لام الجر فإذا كان بعدها مضمر كانت اللام مفتوحة كقولك ويلك وويله وان كان بعدها ظاهر جاز فتح اللام وكسرها ففتح اللام مع الظاهر وهو الأصل فيها والكسر علي قياس الاستعمال وأنشد:

يازبر قان أخا بني خلف... ما أنت ويل أبيك والفخر

أنشده بفتح اللام وكسرها فاللذين كسروا اللام تركوها علي أصلها فالذين فتحوها خلطوها بوي كما قالت العرب يال تيم ثم أفردت هذه اللام فخلطت بيائها كأنها منها ثم كثر استعمالها فادخلوا عليها لاما أخرى فقالوا ويل لك واما ويح وويس وويب فكنايات عن الويل فويل كلمة تقال عند الشتم والتوبيخ معروفة وكثرت حتى صارت للتعجب يقولها أحدهم لمن يحب ولمن يبغض وكنوا بالويس عنها ولذلك قال بعض العلماء ويس ترحم كما كنوا عن غيرها فقالوا قاتلة الله ثم استعظموا ذلك فقالوا قانعة الله وكاتعة وله نظائر والقول ماقاله سيبوبه ولو كان الأمر علي ما قال الفراء لما قيل ويل لزيد بضم اللام والتنوين وأعلم ان هذه المصادر إذا أضيفت لم تتصرف ولم تكن إلا منصوبة لما ذكرناه ولانك لو رفعتها بالابتداء لم يكن لها خبر فان أفردتها وجئت باللام جاز الرفع فتقول ويل لك وويح له فيكون الجار والمجرور الخبر ويجوز النصب مع اللام فتقول ويحا له وويلا له جرير:

كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت