فهرس الكتاب
الفعل وجعل بدلا من اللفظ بقولهم يهنأك يدل علي ذلك إنه قد يظهر يهنأك في الشعر علي سبيل الدعاء قال الأخطل:
إلي إمام تفداينا فواضله... أظفره الله فليهني له الظفر
دعاء له يهنئ والظفر فاعله فصار يهنئ له الظفر بمنزلة هنيئا له الظفر وصار اختزال الفعل وحذفه في هنئيا له كحذفه في قولهم الحذر وتقديره احذر الحذر وقالوا عائذا بك قال الشاعر:
ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا... عائذا بك ان يعلوا فيطفوني
وقالوا (أقائما وقد قعد الناس وأقاعدا وقد سار الركب) فان هذه أسماء الفاعلين وهي منصوبة علي الحال وقد قدر سيبوبه العامل فيها بأفعال من ألفاظها علي حد قولك أقياما والناس قعود و* أطربا وأنت قنسري * فكإنه قال أعوذ عائذا بك وأتقوم قائما وأتقعد قاعدا وحذفه استغناء وقد أنكره بعض النحويين وقال الفعل لا يعمل في إسم الفاعل إذا كان حالا من لفظ الفعل لعدم الفائدة إذ قد علم إنه لا يقوم إلا قائما ولا يقعد إلا قاعدا لأن الفعل قد دل عليه وإذا ورد شئ من ذلك فتأوله بالمصدر فيكون تقدير عائذا وقائما وقاعدا إذا جعلت العامل أعوذ وتقوم وتقعد بتقدير عياذ وقيام وقعود وهو رأي أبي العباس والذي قدره سيبوبه لا يمتنع لأن الحال قد يرد مؤكدا كما يرد المصدر مؤكدا وان كان الفعل قد دل علي ما دل عليه إسم الفاعل قال الله تعالي (وأرسلناك للناس رسولا) فذكر رسول وان كان الفعل قد دل عليه علي سبيل التأكيد وأعلم إنه لا يجوز إضمار الفعل الدال علي الحال إلا أن تكون الحال مشاهدة تدل عليه لو قلت مبتدئا من غير حال تدل عليه قائما أو قاعدا كما تقول في المصدر قياما يا زيد لم يجز لأن المصدر مأخوذ من لفظ الفعل فهو دال علي فعل معين وليس كذلك الحال لإنه لا يدل علي فعل مخصوص لإنه يجوز ان تقول ثبت قائما أو جاء قائما أو ضحك قائما وإنما جاز ان تقول أقائما وقد قعد الناس لما شوهد منه من أمارات القيام والتأهب له حتى صار بمنزلة الذي رآه في حال قيام وقعود وكذلك عائذا بك كإنه رأي شيئا يتقي فصار عند نفسه في حال استعاذته فقال عائذا بك كإنه قال أعوذ عائذا بك وإذا ذكرت شيئا من هذا الباب فالفعل متصل في حال ذكرك إياه فأنت تعمل في تثبيته فاعرفه *
(فصل) قال صاحب الكتاب (ومن إضمار المصدر قولك عبد الله أظنه منطلق تجعل الهاء ضمير الظن كأنك قلت عبد الله أظن ظني منطاق وما جاء في الدعوة المرفوعة واجعله الوارث منا محتمل عندي ان يوجه علي هذا) .
قال الشارح: قوله (ومن إضمار المصدر) يوهم إنه قد تقدم إضمار مصدر حتي عطف عليه والذي تقدم إضمار فعل عامل في المصدر وقوله (عبد الله أظنه منطلق) فعبد الله مبتدأ ومنطلق الخبر والظن ملغي والهاء ضمير المصدر أضمر لتقدم ذكر الفعل والفعل دال علي مصدره إذ كان من لفظه ومشتقا منه فصار تقدمه كتقدم المصدر فكما يكني عن المصدر إذا تقدم فكذلك يكني عنه إذا تقدم الفعل وذلك قولهم من كذب كان شرا له أي كان الكذب شرا له فكذلك تقول عبد الله ظننته منطلق فتكون الهاء