فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1504

عائدة إلى الظن قال الشاعر العبدي:

فجال علي وحشيه وتخاله... علي ظهره سبأ جديدا يمانيا

فالهاء في تخاله عائدة علي المصدر كأنه قال فتخال الخال إلا ترى إنه أتى بمفعول تخال وهو الجار والمجرور الذي هو على ظهره وسبا فاستوفي الفعل ما يقتضيه فلم يبق ان يكون ضمير المصدر وأعلم انك إذا أتيت بضمير المصدر نحو عبد الله ظننته منطلق قبح إلغاء الفعل لأن الإتيان بضمير المصدر كالإتيان به إذا كان كناية عنه والمصدر مؤكد للفعل وقبح الناؤه بعد تأكيده وأقبح من ذلك ان تصرح بالمصدر ثم تلغيه نحو عبد الله ظننت ظننا منطلق لأن التصريح بالمصدر كتكرير الفعل فلذلك كان أقبح ولو قلت ظننته عبد الله منطلقا لم يجز الإلغاء البتة لأنك إذا قدمت الفعل علي مفعوليه لم يجز الإلغاء فإذا أكد بالمصدر مع ذلك كان الناؤه أجدر بالامتناع قال (وما جاء في الدعوة المرفوعة واجعله الوارث منا) يجوز ان تكون الهاء عائدة إلي ما تقدم لأن من جملة الدعاء وأمتعنا اللهم بإسماعنا وأبصارنا ما أحييتنا فيجوز ان تكون الهاء عائدة إلي المذكور كإنه قال واجعل الإمتاع الوارث منا قال ويمكن ان يوجه علي إضمار المصدر كإنه قال واجعل الوارث منا أي أعضاءنا اشاره إلي السمع والبصر جعلا ثم كني عن الجعل *

المفعول به

(فصل) قال صاحب الكتاب (هو الذي يقع عليه فعل الفاعل في مثل قولك ضرب زيدا عمرا وبلغت البلد وهو الفارق بين المتعدى وغير المتعدى ويكون واحدا فصاعدا إلي الثلاثة علي ما سيأتيك بيإنه في مكإنه ان شاء الله ويجئ منصوبا بعامل مضمر مستعمل إظهاره أو لازم إضماره)

قال الشارح: قد تقدم القول ان المصدر هو المفعول في الحقيقة فإذا قلت قام زيد وفعل زيد قياما كانا في المعني سواء إلا تري ان القاتل إذا قال من فعل هذا القيام فتقول زيد فعله والمفعول به ليس كذلك إلا ترى انك إذا قلت ضربت زيدا لم يصح تعبيره بان تقول فعلت زيدا لأن زيدا ليس مما تفعله أنت وإنما أحللت الضرب به وهو المصدر وهذا معني قوله (هو الذي يقع عليه فعل الفاعل) يريد يقع عليه المصدر لأن المصدر فعل الفاعل وذلك نحو ضرب زيدا عمرا وأكرم محمد خالدا وقوله (هو الفارق بين المتعدى من الأفعال وغير المتعدي) يعني ان اعتبار المتعدي إنما هو المفعول به لأن جميع الأفعال لازمها ومتعديها يتعدي إلي المصدر والظرف من الزمان والظرف من المكان واما المفعول به فلا يصل إليه إلا ما كان متعديا ومعني التعدي ان المصدر الذي هو مدلول الفعل وهو فعل الفاعل علي ضربين ضرب منهما يلاقي شيئا ويؤثر فيه فيسي متعديا وضرب منهما لا يلاقي شيئا فيسي غير متعد فكل حركة للجسم كانت ملاقيه لغيره سميت متعدية وكل حركة له لم تكن ملاقيه لغيره كانت لازمة أي هي لازمة للفاعل لا تتجاوزه نحو قام وقعد وسيوضح ذلك في قسم الأفعال.

(ويكون واحدا فصاعدا إلي الثلاثة) يعني ان الفعل قد يتعدي إلي مفعول واحد نحو ضرب زيد عمرا وقد يتعدى إلي مفعولين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت