فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1504

نحو أعطي وظن وقد يتعدى نحو أعلم وأري وسيوضح أمر ذلك في فصل الأفعال وقد يحذف العامل في المفعول وذلك علي ضربين أحدهما ما يجوز إظهاره وحذفه والثاني مالا يجوز ظهوره ولا يستعمل إلا محذوف العامل وسيوضح ذلك في فصل عقيب هذا الفصل فاعرفه *

المنصوب المستعمل إظهاره

(فصل) قال صاحب الكتاب (هو قولك لمن اخذ يضرب القوم أو قال اضرب شر الناس زيدا بإضمار اضرب ولمن قطع حديثه حديثك ولمن صدرت عنه أفاعيل البخلاء أكل هذا بخلا بإضمار هات وتفعل)

قال الشارح: قد تقدم قولنا ان قرائن الأحوال قد تغني عن اللفظ وذلك ان المراد من اللفظ الدلالة علي المعني فإذا ظهر المعني بقرينة حالية أو غيرها لم يحتج إلى اللفظ المطابق فان أتي باللفظ المطابق جاز وكان كالتأكيد وان لم يؤت به فللاستغناء عنه فلذلك يجوز حذف العامل وهو في ذلك علي ثلاثة اضرب ضرب لا يجوز حذف العامل وضرب يجوز حذفه وإثباته وضرب يحذف ولا يجوز إثباته فالأول ان تقول زيدا مثلا وتريد اضرب زيدا وليس ثم قرينه تدل عليه فهذا لا يجوز لاحتمال ان يكون المراد اضرب زيدا أو أكرم زيدا أو اشتم زيدا أو غير ذلك مما لا يحصى فهذا يكون إلباسا فلذلك لا يجوز مثله والضرب الثاني وهو ما يجوز استعماله وحذفه وأنت مخير فيه فهو ان تري رجلا يضرب أو يشتم فتقول (زيد تريد اضرب زيدا) ويجوز إظهاره فتقول اضرب زيدا أو قال اضرب شر الناس فقال بعض السامعين زيدا اى اضرب زيدا فإنه شر الناس وكذلك إذا كان رجل في حديث ثم حضر من قطع الحديث ما اجله فتقول (حديثك معناه هات حديثك) أو أتم حديثك وكذلك (إذا صدرت من إنسان أفاعيل البخلاء) مثل ان يطلب منه ما جرت العادة ان لا يرد مثله أو يخبر عنه بمثل ذلك فتقول (أكل هذا بخلا) معناه أتفعل كل هذا بخلا وهذه الأشياء كلها منصوبة بالعامل المحذوف للدلالة عليه ولو ظهر لجاز *

(فصل) قال صاحب الكتاب(ومنه قولك لمن زكنت إنه يريد مكة مكة ورب الكعبة ولمن سدد سهما القرطاس والله والمستهلين إذا كبروا الهلال والله تضمر يريد ويصيب وأبصروا ولرائي الرؤيا خيرا وما سر وخيرا لنا وشرا لعدونا أي رأيت خيرا ولمن يذكر رجلا أهل ذاك وأهله أي ذكرت أهله ومنه قوله

لن تراها ولو تأملت إلا ولها في مفارق الراس طيبا

أي وتري ولها ومنه قولهم كاليوم رجلا بإضمار لم أر قال أوس * كاليوم مطلوبا ولا طلبا *)

قال الشارح: قوله (ومنه) يريد مما حذف منه الفعل ويجوز إظهاره فان حذفته فللاستغناء عنه وان أظهرته فلتأكيد البيان فمن ذلك إذا رأيت رجلا متوجها وجه الحاج قاصدا في هيئة الحاج قلت (مكة والله) كأنك قلت يريد مكة والله وان شئت أضمرت لفظ الماضي كأنك قلت أراد مكة كأنك أخبرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت