فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1504

بهذه الصيغة إنه كان فيه أمس ولو أظهرت ما أضمرت لجاز وكذلك إذا رأيت ان رجلا قد سدد سهما قبل القرطاس فقلت (القرطاس والله) أي يصيب القرطاس كأنك لما شاهدت أجادة التسديد فحدست الإصابة وكذلك لو سمعت وقع السهم في القرطاس قلت القرطاس والله أي أصاب القرطاس ومن ذلك لو رأيت ناسا يرقبون الهلال وأنت متباعد منهم فكبروا لقلت (الهلال والله) أي أبصروا الهلال والله ومن ذلك إذا قص إنسان عليك رؤيا رآها فعبرتها له قلت (خيرا لنا وما سر وخيرا لنا وشرا لعدونا) تقول ذلك علي سبيل التفاؤل كأنك قلت رأيت خيرا وأبصرت خيرا ورأيت ما سر أي الذي سر ورأيت خيرا وشر لعدونا وما أشبه ذلك ومن ذلك إذا ذكر رجل فأثني عليه خير أو شر فقلت (أهل ذاك أو أهله) معناه ذكرت أهل ذاك أو أهله والهاء تعود ألي الذكر أو الثناء كأنك قلت ذكرت أهلا لذاك الذكر أو الثناء لإنه في ذكره فحمله علي المعني واما (قول الشاعر * لن تراها الخ *) فقد ذهب سيبوبه إلي إنه منصوب علي المعني لإنه لما قل لن تراها إلا ولها في مفارق الرأس طيبا دل علي ان الطبيب داخل في الرؤية فنصبه علي هذا التأويل ومثله قوله:

تذكرت أرضا بها أهلها... أخوالها فيها وأعمامها

لان الأخوال والأعمام قد دخلوا في التذكر وقد رد هذا وأشباهه أبو العباس المبرد وذكر ان مثل هذا لا يجوز لإنه لا يحمل علي المعني إلا بعد تمام الكلام الأول لإنه حمل علي التأويل ولا يصح تأويل الكلام إلا بعد تمامه واما التقدير لن تراها وان تأملت إلا رأيت لها في مفارق الرأس طيبا فهو منصوب بإضمار فعل وإليه ذهب صاحب هذا الكتاب *

(فصل) قال صاحب الكتاب (قال سيبوبه وهذه حجج سمعت من العرب يقولون اللهم ضبعا وذئبا وإذا سألتهم ما تعنون قالوا اللهم اجمع فيها ضبعا وذئبا وسمع أبو الخطاب بعض العرب وقيل له لم أفسدتم مكانكم فقال الصبيان بأبي أي لم الصبيان وقيل لبعضهم إما بمكان كذا وجذ فقال بلي وجاذا أي اعرف به وجاذا)

قال الشارح: قوله (وهذه حجج سمعت من العرب) يعني شواهد من كلام العرب علي جواز حذف الفعل العامل وذلك قولهم في مثل من أمثالهم (اللهم ضبعا وذئبا) كان قائله يدعو علي غنم غيره فإذا قيل ما تعنون قالوا اللهم اجمع فيها ضبعا وذئبا فاضمر الفاعل قال سيبوبه كلهم يفسر ما ينوي يعني يقدر المحذوف علي هذا الوجه قال أبو العباس سمعنا ان هذا دعاء لها لا دعاء عليها لأن الضبع والذئب إذا اجتمعا تقائلا فأفلتت الغنم قال وإما ما وضعه سيبوبه عليه فإنه يريد ذئبا من ههنا وضبعا من ههنا فلا يصل كل واحد منهما إلي الآخر وان اجتمعا في الغنم ومن ذلك ما حكاه سيبوبه عن أبي الخطاب الاخفش وكان من مشايخ سيبوبه إنه سمع بعض العرب وقد قيل له (لم أفصدتم مكانكم فقال الصبيان بأبي) كإنه خاف ان يلام فقال لم الصبيان فأضمر ما ينصب ومن ذلك ما حكاه سيبوبه قال وحدثني من يوثق به إنه قيل لبعضهم (إما بمكن كذا وجذا) بالجيم المعجمة والذال المعجمة وهو نقره في الجبل تمسك الماء فقال (بلي وجإذا أي أعرف به وجإذا) فأضمر العامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت