فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1504

المنصوب باللازم إضماره

(المنادي)

(فصل) قال صاحب الكتاب (منه المنادي لأنك إذا قلت يا عبد الله فكأنك قلت يا أريد أو أعني عبد الله ولكنه حذف لكثرة الاستعمال وصار يا بدلا منه ولا يخلو من ان ينتصب لفظا أو محلا فانتصابه لفظا إذا كان مضافا كعبد الله أو مضارعا له كقولك يا خيرا من زيد ويا ضاربا زيد ويا مضروبا غلامه ويا حسنا وجه الأخ ويا ثلاثة وثلاثين أو نكرة كقوله * فيا راكبا إما عرضت فبلغن *)

قال الشارح: أعلم ان المنادي عند البصريين احد المفعولات والأصل في كل منادي ان يكون منصوبا وإنما بنوا المفرد المعرفة علي الضم لعلة تذكرها والذي يدل علي ان الأصل في كل منادي النصب قول العرب يا إياك لما كان المنادي منصوبا وكنوا عنه أتوا بضمير المنصوب هذا استدلال سيبوبه وقد قالوا يا أنت أيضًا فكنوا عنه بضمير المرفوع نظرا إلي اللفظ كما قالوا يا زيد الظريف فأتبعوا النعت علي اللفظ

قال الشاعر:

يا مر يا بن واقع يا أنتا... * أنت الذي طلقت عاما جعنا

فإذا قلت يا إياك كان تقديره يا إياك اعني ومن قال ان إياك مضاف علي ما سيشرح في موضعه قال لم ينصب أنت لإنه مفرد ونصب إياك لإنه مضاف ومما يدل علي ان أصل المنادى النصب نصبهم المضاف في قولهم يا عبد الله والمشابه له من نحو يا خيرا من زيد والمنكور من نحو ويا رجلا ويا راكبا والناصب له فعل مضمر تقديره منادي أنادي زيدا أو أريد أو أدعو أو نحو ذلك ولا يجوز إظهار ذلك ولا اللفظ به لأن يافد نابت عنه ولأنك إذا صرحت بالفعل وقلت أنادي أو أريد كان أخبارا عن نفسك والنداء ليس بأخبار وإنما هو نفس التصويت بالمنادي ثم يقع الأخبار عنه فيما بعد فتقول ناديت زيدا وكان أبو العباس المبرد يقول الناصب نفس يا لنيابتها عن الفعل قال ولذلك جازت أمالتها وكان أبو علي يذهب في بعض كلامه إلي ان يا ليس بحرف وإنما هو إسم من أسماء الفعل والمذهب الأول وهو مذهب سيبوبه والمنصوب في النداء علي ضربين (منصوب في اللفظ ومنصوب في المحل) فالمنصوب في اللفظ علي ثلاثة اضرب مضاف ومشابه للمضاف ونكرة فاما

(المضاف) فهو منصوب علي أصل النداء الذي يجب فيه النصب كما بينا المعرفة والنكرة في ذلك سواء فتقول في المعرفة يا عبد الله أقبل ويا غلام زيد افعل وتقول في النكرة يا عبد امرأة تعال ويا رجل سوء تب واما (المضارع للمضاف) فحكمه النصب أيضًا كما كان المضاف كذلك وذلك قولك (يا خيرا من زيد ويا ضاربا زيدا ويا مضروبا غلامه ويا حسنا وجه الأخ ويا ثلاثة وثلاثين) كله منصوب لما ذكرناه من شبه المضاف ووجه الشبه بينهما من ثلاثة أوجه احدها ان الأول عامل في الثاني كما كان المضاف عاملا في المضاف إليه

(فان قيل) المضاف عامل في المضاف إليه الجر وهذا عامل نصبا أو رفعا وقد اختلفا قيل الشئ إذا أشبه الشئ من جهة فلا بد ان يفارقه من جهات أخرى ولولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت