فهرس الكتاب
تلك المفارقة لكان إياه فلم تكن المفارقة قادحة في الشبه الوجه الثاني من المشابهة ان الإسم الأول مختص بالثاني كما ان المضاف يتخصص بالمضاف إليه إلا ترى ان قولنا يا ضاربا رجلا أخص من قولنا ويا ضاربا الثالث ان الإسم الثاني من تمام الأول كما ان المضاف إليه من تمام المضاف إلا ترى ان الجار والمجرور في قولك يا خيرا من زيد من صلة خير وإذا كانت من صلته ومتعلقا به كان من تمامه وكذلك يا ضاربا زيدا فزيد منصوب بضارب فهو من تمامه وكذلك يا مضروبا غلامه فالغلام مرتفع بإسم المفعول الذي هو مضروب وكذلك يا حسنا وجه الأخ نصبت الوجه علي الشبه بالمفعول ولا يحسن رفعه لإنه يفتقر إلى عائد فهذه كلها منصوبة سواء جعلتها إعلاما أو لم تجعلها فان جعلتها إعلاما نصبتها لشبهها بالمضاف وان جعلتها معرفة بالقصد فهي منصوبة لذلك وان كانت نكرة كانت منصوبة كسائر النكرات والتنوين في جميع ذلك كحرف من وسط الإسم إذ كان ما بعده من تمامه وصلته فصارت الراء من خير والباء من ضارب بمنزلة الياء من الذي واما قوله (يا ثلاثة وثلاثين) فان سميت بهما وجعلتهما علما نصبتهما كما لو سميت بزيد وعمرو لأنك جعلتهما بإزاء حقيقة واحدة فكان الثاني من تمام الأول وتابعا له في إعرابه بإشراك الواو فصار كان الأول عامل في الثاني فانتصب كما ينتصب يا خيرا من زيد فحرف النداء نصب الإسم والثاني يتبعه في الإعراب فان ناديت جماعة هذه عدتهم قلت يا ثلاثة وثلاثون وان شئت نصبت الثاني فقلت يا ثلاثة وثلاثين كما تقول يا زيد والحرث والحرث فالرفع عطف علي اللفظ والنصب عطف علي المحل لأنهما اسمان متغايران كل واحد منهما بإزاء حقيقة غير الأخرى وليس كذلك إذا سميت بهما وجعلتهما عبارة عن حقيقة واحدة (الثالث النكرة) وهي منصوبة أيضًا في النداء وذلك قولك يا رجلا ويا غلاما فغلام ورجل في هذا الموضع يراد بها الشائع لإنه لم يوجه الخطاب نحوهما مختصا بالنداء ومثال ذلك الاعمي يقول يا رجلا خذ بيدي ويا غلاما اجزني فلا يقصد بذلك غلاما بعينه ولا رجلا بعينه فالنصب في هذه الأقسام الثلاثة من جهة واحدة واما قول الشاعر وهو عبد يغوث
فيا راكبا إما عرضت فبلغن... * نداماي من نجر ان لا تلاقيا
فالشاهد فيه نصب راكب لإنه منادي منكور إذ لم يقصد قصد راكب بعينه إنما أراد راكبا من الركبان يبلغ خبره ولو أراد راكبا بعينه لبناه علي الضم وإنما قال هذا لإنه كان سيرا *
قال صاحب الكتاب (وانتصابه محلا إذا كان مفردا معرفة كقولك يا زيد ويا غلام ويا أيها الرجل أو داخله عليه لام الاستغاثة أو التعجب كقوله * يا لعطافنا ويا لرياح* وقولهم يا للياء ويا للدواهي أو مندوبا كقولك يا زيداه)
قال الشارح: (واما انتصابه محلا) فإذا كان المنادي مفردا معرفة فإنه يبنى على الضم ويكون موضعه نصبا وذلك علي ضربين أحدهما ما كان معرفة قبل النداء والثاني ما كان متعرفا في النداء ولم يكن قبل كذلك وذلك نحو يا زيد ويا رجل فرجل نكرة في الأصل وإنما صار معرفة في النداء وذلك انك لما قصدت قصده وأقبلت عليه صار معرفة باختصاصك إياه بالخطاب دون غيره قال الاعشي: