فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1504

قالت هريرة لما جئت زائرها... ويلي عليك وويلي منك يارجل

لما أرادت رجلا بعينه بناه علي الضم وأما يا زيد ويا حكم فهي معارف أيضًا (فان قيل) هل التعريف الذي في يا زيد ويا حكم في النداء تعريف العلمية بقي علي حاله بعد النداء كما كان قبل النداء أم تعريف حدث فيه غير تعريف العلمية فالجواب ان المعارف كلها إذا نوديت تنكرت ثم تكون معارف بالنداء هذا قول أبي العباس المبرد وقد خالفه أبو بكر بن السراج أي خلاف الصواب وزعم ان قول أبي العباس فاسد قال وذلك إنه قد وقع في الأسماء المفردة ما لا يشاركه فيه غيره نحو فرزدق وزعم ان معني تنكير اللفظ ان تجعله من أمه كل واحد منهم له مثل اسمه والقول ما قاله أبو العباس وما أورده أبو بكر فغير لازم لإنه ليس ممتنعا ان يسمي الرجل ابنه أو عبده الساعة فرزدقا فتحصل الشركة بالقوة والإستعداد ونظير ذلك ان الشمس والقمر من أسماء الأجناس فتعرفهما بالألف واللام وإذا نزعناهما منهما صار نكرتين وان لم يكن لهما شريك في الوجود فإنما ذلك بالإستعداد لإنه ليس مستحيلا ان يخلق الله مثلهما وإذا جاز ذلك في أسماء الأجناس كان في الإعلام أسوغ فصح بما ذكرناه انك إذا ناديت العلم تنكر ثم جعل فيه تعريف آخر قصدي غير التعريف الذي كان فيه وصار ذلك كإضافة الإعلام ومن المعلوم انك لما أضفتها فقد ابتززتها تعريفها وحصل فيها تعريف الإضافة وذلك نحو زيدكم وعمركم فكذلك ههنا في النداء (وان قيل) إذا قلت يا زيد ويا خالد أمبني هو أم معرب وهل الضمة فيه حركة بناء أو حركة إعراب فالجواب إنه مبني علي الضم والذي يدل علي ذلك حذفهم التنوين منه ولو كان معربا لما حذف التنوين منه كما لم يحذف من النكرة نحو * فيا راكبا إما عرضت * ومما يدل ان غير معرب ان موضعه نصب إلا تري ان المضاف إذا وقع موقعه يكون منصوبا نحو يا عبد الله وان نعت المفرد والمعطوف عليه يجوز فيه الرفع علي اللفظ والنصب نحو يا زيد الظريف والظريف ويا زيد والحرث والحرث قال الشاعر:

إلا يا قيس والضحاك سيرا... * وقد جاوزتما خمر الطريق

يروي برفع الضحاك ونصبه ولولا ان موضعه نصب لما جاز النصب في نعته وما عطف عليه وذلك ان العامل إذا عمل عمله من رفع أو نصب أو جر لم يكن ذلك الإسم موضع سوي ما ظهر إلا تري ان المضاف لما لم يكن له موضع سوي ما هو عليه لم يجز في نعته غير النصب فبان بذلك إنه مبني مضموم وقد ذهب قوم إلي إنه بين المعرب والمبني والمذهب الأول إلا أن حركته وان كانت حركة بناء إلا أنها مشبهة بحركة الإعراب من اجل ان كل إسم متمكن يقع في هذا الموضع يضم فأشبه من اجل ذلك المرفوع بقام ونحوه من الأفعال لأن كل إسم متمكن يسند إليه الفعل فهو مرفوع ولذلك حسن ان يتبعه النعت علي اللفظ فتقول يا زيد الطويل كما تقول قام زيد الطويل (فان قيل) فلم بني وحق الأسماء ان تكون معربة فالجواب إنه إنما بني لوقوعه موقع غير المتمكن إلا تري إنه وقع موقع المضمر والمتمكنة من الأسماء إنما جعلت للغيبة فلا تقول قام زيد وأنت تحدثه عن نفسه إنما إذا أردت ان تحدثه عن نفسه فتأتي بضميره فتقول قمت والنداء حال خطاب والمنادي مخاطب فالقياس في قولك يا زيد ان تقول يا أنت والدليل علي ذلك ان من العرب من ينادي صاحبه إذا كان مقبلا عليه ومما لا يلتبس نداؤه بالمكني فيناديه بالمكني علي الأصل فيقول يا أنت قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت