فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1504

يا مر يا ابن واقع يا أنتا... أنت الذي طلقت عامًا جعتًا

غير أن المنادي قد يكون بعيدًا منك أو غافلًا فإذا ناديته بأنت أو اياك لم يعلم أنك تخاطبه أو تخاطب غيره فجئت بالاسم الذي يخصمه دون غيره وهو زيد فوقع ذلك الاسم موقع المكنى فتبينه لما صار إليه من مشاركة المكنى الذي يجب بناؤه (فإن قيل) فالمنادي المنكور والمضاف قد وقعا الموقع الذي ذكرته من حيث أنهما مخاطبان فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن المنادى المفرد المعرفة انما بنى مع وقوعه الموقع الي وصفناه لانه في التقدير بمنزلة أنت وأنت لا يكون إلا معرفة غير مضاف فخرج المنكور إذ كان مخالفا لا أنت من جهة التنكير والمضاف لأن أنت غير مضاف فلم يبين لذلك مع تمكنه بالإضافة والوجه الثاني أن المفرد يؤثر فيه النداء ما لم يؤثر في المضاف والنكرة فالمضاف معرفة بالمضاف إليه كما كان قبل النداء والنكرة في حال النداء كما كانت قبل ذلك من التعريف فلما لم يؤثر النداء في معناه لم يؤثر ف بنائه، (فإن قيل) فلم بني على حركة ولم كانت حركته ضمة فالجواب أما تحريكه فلان له أصلا في التمكن فوجب أن يتميز عن ما بني ولا أصل له في التمكن فتبني على حركة تمييزًا له عن مثل من وكم وغيرها مما لم يكن له سابقة إعراب، وخص بضم لوجهين أحدهما شبهه بالغايات نحو قبل وبعد ووجه الشبه بينهما أن المنادي إذا أضيف أو نكر أعرب وإذا أفرد بني كما أن قبل وبعد تعربان مضافتين ومنكورتيين وتبنيان في غير ذلك فكما بني قبل وبعد على الضم كذلك المنادي المفرد يبني على الضم، والثاني أن المنادي إذا كان مضافًا إلى مناديه كان الاختيار حذف ياء الإضافة والاكتفاء بالكسر منها وإذا كان مضافًا إلي غائب كان منصوبًا وكذلك إذا كان منكورًا فلما كان الفتح والكسر في غير حال البناء وبني جعل له في حال البناء من الحركات مالم يكن له في غير حال بنائه وهو الضم فذلك علة بنائه على الضم، وانتصابه محلا قولهم (يا أيها الرجل) فأي منادي مبهم مبني على الضم لكونه مقصودًا مشارًا إليه بمنزلة يا رجل وها تنبيه والرجل نعت والغرض نداء الرجل وإنما كرهوا إيلاء أداة النداء ما فيه الالف واللام فأتوا بأي وصلة إلي نداء ما فيه الألف واللام فصار أى وها وصفته بمنزلة اسم واحد ولذلك كانت صفة لازمة، وكان الأخفش يذهب إلي أن أيا من قولك يا أيها الرجل موصولة وأن الرجل بعدها صلتها قال لأن أيا لا تكون اسما في غير الاستفهام والجزاء الا بصلة وهو قول فاسد لأنه لو كان الأمر على ماذكر لما جاز ضمة لأنه لا يبني في النداء ما كان موصولا ألا تري أنه لا يقال يا خبر من زيد بالضم أنما تقول يا خبرًا من زيد بالنصب لأن من زيد من تمام خير فكذلك الرجل من تمام أي، واعلم أن حقيقة هذا النعت تحلية الموصوف بمعني فيه أو في شئ من سببه وهذه أجناس فهي شرح وبيان للأول كالبدل والتأكيد فلذلك كان عطف بيان ولم يكن لعنًا، ومما هو منصوب في التقدير والموضع وإن لم يكن لفظه منصوبًا ما دخل عليه لام الاستغاثة نحو يا لزيد إذا استغثت به لغيره ودعوته لنصرته وحق هذه اللام أن تكون مكسورة لأنها لام الإضافة ولام الإضافة تكون مكسورة مع الظاهر نحو تلك المال لزيد غير أنه وقعت هذه اللام لمعنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت