فهرس الكتاب
أحدهما المستغاث به والآخر المستغاث من أجله فلم يكن بد من التفرقة بينهما ففتحت لام المستغاث به وتركت لام المستغاث من أجله بحالها للفرق فإذا قلت يالزيد بالفتح علم أنه مستغاث به وإذا قلت يالزيد بالكسر علم أنه مستغاث من أجله قال الشاعر:
تكنفني الوشاة فأزعجونى... فيا للناس للواشي المطاع
فتح اللام الأولى من الناس لأنهم مستغاث بهم وكسر الثانية لأنه مستغاث من أجله، ومنه ما يروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ضر به العلج قال يا لله للمسلمين، وموضع هذه اللام المفتوحة نصب والعامل فيها العامل في المنادي المضاف النصب وهو ماينوب عنه حرف النداء من الفعل فإذا قال يالزيد قكأنه قال أدعوكم لزيد وكان اللام المكسورة مفعولا ثانيًا، وأما قوله: يالمطافنا ويالرياح * فهو إشارة إلى قول الشاعر وهما من أبيات الكتاب:
يالقومى من للعلى والمساعى... يالقومى من للندى والسماح
يا لمطافنا ويا لرياح... وأبي الحشرج الفي النفاح
يرني رجالا من قومه هذه أسماؤهم يقول لم يبق للعلى والمساعى من يقوم بهما بعدهم، والنفاح الكثير العطاء ويروي الوضاح من الوضح وهو البياض كأنه أبيض الوجه لكرمه، وأما (دخول اللام للتعجب) فنحو قولهم (ياللماء) كأنهم رأوا عجبًا وماء كثيرًا فقالوا تعال يا عجب ويا ماء فإنه من إبانك ووقتك، وقالوا (يا للدواهى) أى تعالين فإنه لا يستنكر لكن لأنه من أحيانكن وكل قولهم هذا في معنى التعجب والإستغاثة ومثله قول الشاعر:
لخطاب ليلي يالبرنن منكم... أدل وأمضي من سليك المقانب
كأنه رأي عجبا من كثرة خطاب ليلي وإفسادها عليه فقال يالبرنن على سبيل التعجب أي مثلكم من يدعى للعظيم، وقال الخليل هذه اللام يدل من الزيادة اللاحقة في الندبة آخر الاسم من نحو يا زيداه ولذلك تتعاتبان فلا تدخل اللام مع ألف الندبة ومجراهما واحد لأنك لا تدعو أحدًا منهما ليستجيب في الحال كما في النداء، وقال الفراء أصل يا لفلان يا آل فلان وإنما خفف بالحذف وهو ضعيف لأن الآل والأهل واحد فلو كان الأصل ما ذكره لجاز أن يقع موقعه الأهل في بعض الاستعمال ولم يرد ذلك فاعرفه، ومن ذلك (قولهم في الندابة وازيداه) ووا عمراه موضعه نصب وهو في تقدير مضموم حيث كان معرفة مفردًا وإنما فتح آخره لمجاورة ألف الندبة كما يكسر لمجاورة ياء الإضافة في قولك يا زيدي وسيوضح ذلك في موضعه.
{تم الجزء الأول من شرح المفصل للعلامة ابن يعيش}
{ويليه ان شاء الله تعالى الجزء الثاني وأوله توابع المنادي}
{إنه نعم المولي ونعم النصير}