فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1504

قال الشارح: (( متى أضافوا المنادى إلى ياء النفس ) )ففيه لغات أجودها حذف الياء والاكتفاء منها بالكسرة وذلك نحو يا قوم لا بأس ويا غلام أقبل (( وقال تعالى(يا عباد فاتقون) لم يثبتوا الياء ههنا كما لم يثبتوا التنوين في المفرد نحو يا زيد لإنها بمنزلته إذ كانت بدلا منه وذلك أن الإسم مضاف إلى الياء والياء لا معني لها ولا تقوم بنفسها إلا أن تكون في الإسم المضاف إليها كما أن التنوين لا يقوم بنفسه حتى يكون في إسم فلما كانت الياء كالتنوين وبدلا منه حذفوها في الموضع الذي يحذف فيه التنوين تخفيفا لكثرة الاستعمال والنداء ولم يخل حذفها بالمقصود إذ كان في اللفظ ما يدل عليها وهو الكسرة قبلها إلا ترى أنه لو لم يكن قبلها كسرة لم تحذف نحو مصطفي ومعلى إذا أضفتهما قلت مصطفأى ومعلأى فلا يجوز اسقاط الياء منهما لأنه لادليل عليها بعد حذفها وإذ كانوا قد حذفوا الياء اجتزاء بالكسرة قبلها في غير النداء كان جوازه في النداء الذي هو باب حذف وتغير أولى وأجدر بالجواز إلا ترى أنك تحذف منه التنوين نحو يا زيد وتسوغ فيه الترخيم نحو يا حار فإعرفه * اللغة الثانية اثبات الياء نحو (( يا غلامي) وكان أبو عمرو يقرأ يا عبادى فاتقون وقال عبد الاعلى القرشى:

وكنت إذ كنت إلا هي وحدكا... لم يك شيء يا إلا هي قبلكا

فأثبت الياء لإنها إسم بمنزلة زيد إذا أضفت إليه فكما لا تحذف زيدا في النداء كذلك لا تحذف الياء وليس إثباتها بالمختار * اللغة الثالثة أن تقول (( يا غلامي ) )بفتح الياء وهو الأصل فيها من حيث كانت نظيرة الكاف في أخوك وأبوك والاسكان فيها ضرب من التخفيف * اللغة الرابعة أن تبدل من الياء ألفا لإنها أخف وذلك أنهم استثقلوا الياء وقبلها كسرة فيما كثر استعماله وهو النداء فأبدلوا من الكسرة فتحة وكانت الياء متحركة فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فقالوا (( يا غلاما ) )ويا زيدا في يا غلامى ويا زيدى وإذا وقفوا ألحقوه الهاء للسكت فقالوا (( يا غلاماه ) )ويا زيداه لخفاء الألف ومن يقول يا غلاماه ويا زيداه قليل لأن الألف بدل من الياء وليس الإختيار يا غلامى حتى تبدل الألف على أن في لغة طيء يبدلون من الياء الواقعة بعد الكسرة ألفا فيقولون في فتي فتا وفي بقى بقا قال الشاعر: * وما الدنيا بباقاة علينا * يريد بباقية وفي جارية جاراة وهو كثير وإذا ساغ ذلك في غير النداء أولى لكثرة استعماله ومنهم من يقول يارب ويا قوم بالضم يريدون يارب ويا قوم وإنما يفعلون ذلك في الأسماء الغالب عليها الإضافة لانهم إذا لم يضيفوها إلى ظاهر أو إلى مضمو غير المتكلم علم أنها مضافة إلى المتكلم والمتكلم أولي بذلك لأن ضميره الذي هو الياء قد حذف فإعرفه فأما التاء في (( يا أبت ويا أمت ) )فتاء التأنيث بمنزلة التاء في قائمة وامرأة قال سيبويه سألت الخليل عن التاء في يا أبت لا تفعل ويا أمت فقال هذه التاء بمنزلة الهاء في خالة وعمة يعنى أنها للتأنيث والذى يدل على أنها للتأنيث أنك تقول في الوقف يا أبه ويا أمه فتبدلها هاء في الوقف كقاعد وقاعده على حد خال وخاله وعم وعمه ودخلت هذه التاء كالعوض من ياء الاضافه والاصل ياأبي وياأمى فحذفت الياء اجتزاء بالكسرة قبلها ثم دخلت التاء عوضا منها ولذلك لا تجتمعان فلا تقول يا أبي ولا يا أمي لئلا يجمع بين العوض والمعوض عنه ولا تدخل هذه التاء عوضًا فيما كان له مؤنث من لفظه ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت