فهرس الكتاب
قلت في يا خالى ويا عمى يا خالت ويا عمت لم يجز لأنه كان يلتبس بالمؤنث فأما دخول التاء على الأم فلا اشكال فيه لإنها مؤنثة وأما دخولها على الاب فلمعنى المبالغة من نحو رواية وعلامة وفيه لغات قالوا يا أبت بالكسر ويا أبت بالفتح ويا أبتا بالألف وإذا وقفت قلت ياأبتاه ويا أمتاه وحكى يونس عن العرب يا أب ويا أم فمن قال يا أبت بالكسر فإنه أراد بالإضافة إلى ياء النفس ثم حذف الياء وأبقى الكسرة دليلا عليها مؤذنة بأنها مرادة ومن قال (( يا أبت ) )بالفتح فيحتمل أمرين أحدهما ان يكون مثل يا طلحة أقبل ووجهه أن أكثر ما يدعي هذا النحو مما فيه تاء التأنيث مرخمًا فلما كان كذلك ورد المحذوف ترك الآخر يجرى على ما كان يجرى عليه في الترخيم من الفتح ولم يعتمد بالهاء وأقحموها كما انه لما كان أكثر ما يقول العرب اجتمعت أهل اليمامة فإذا ردوا الاهل جروا على حد قوله* كليي لهم يا أميمة ناصب * والوجه الثاني أن يكون أراد يا أبتا فحذف الألف تخفيفًا وساغ ذلك لإنها بدل من الياء فحذفوها كما تحذف الياء وبقيت الفتحة قبلها تدل على الألف كما أن الكسرة تبقى دليلا على الياء وأما من قال (( يا أبتا ويا أمتا ) )فإنه أراد الياء إلا أنه استثقلها فأبدل من الكسرة فتحة ثم قبلها ألفا لإنها متحركة مفتوح ما قبلها قال الشاعر: * يا أبتا علك أو عاكا * وقال:
يا أبتا ويا أبه... حسنت إلا الرقبة
وقد كثر إبدال هذه الياء ألفا قال الشاعر:
وقد زعموا أنى جزعت عليهما... وهل جزعُ أن قلت وا بأباهما
وقال رؤبة *فهى ترثي بأبا وابنما *وكثرة ما جاء من ذلك تزيد قول من قال يا أبت بالفتح أنه أراد يا أبتا بالألف قوة قال صاحب الكتاب (وقالوا يا ابن أمى ويا ابن عمى ويا ابن أم ويا ابن عم ويا ابن أم ويا ابن عم وقال أبو النجم:
يا بنت عما لاتلومى واهجعي... جعلوا الاسمين كإسم واحد
قال الشارح: إذا قلت يا ابن أخى ويا غلام غلامى فالقياس في هذه الياءات أن لا تحذف لأن النداء لم يقع على الأخ ولا على الغلام الثانى فهما بمنزلة غيرهما في غير النداء إلا تراك تقول في الخبر جاء غلام أخي فكما ان الأخ ليس له حظ في المجئ فكذلك إذا قلت يا غلام اخى ليس للاخ حظ في النداء والياء إنما تحذف إذا وقعت موقعا بحذف فيه التنوين وهو ان تتصل بالإسم المنادى هذا هو القياس إلا انه قد ورد عنهم في قولهم يا ابن أمى ويا ابن عمى على الخصوص أربعة أوجه مسموعة من العرب حكاهاالخليل ويونس فالوجه الأول (( يا ابن أمى وياابن عمى ) )باثبات الياء وقال الشاعر:
يا ابن أمى ويا شقيق نفسي... أنت خلقتني لدهرٍ شديد
ولذلك وجهان من المعنى أحدهما أن تكون أثبتها في يا غلامى وإذا ساغ ثبوتها في المنادى كان ثبوتها في المضاف إلى المنادى أسوغ والثانى وهو أجودهما أن تثبتها كما أثبتها في يا ابن أخى وفي يا غلام غلامى والوجه الثاني من الاوجه الاربعة أن تقول (( يا ابن أم ويا أبن عم ) )بالفتح وقد قرأ به ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويحتمل ذلك أمرين أحدهما أن يكون الاصل يا ابن أما بالألف ثم حذفت الألف تخفيفا وساغ ذلك لإنها بدل من الياء فحذفت كما تحذف الياء يا غلامى في قولك يا غلام وحذفت الياء من المضاف إليه وان كانت لا تحذف من المضاف إليه إذا قلت يا غلام غلامى كما تحذف من المضاف إذا قلت يا غلام لأن هذا الإسم أعنى يا ابن أم ويا ابن عم قد كثر استعماله فجاز فيه ما لم يجز في نظائره والفتحة في ابن على هذا فتحة اعراب كما انها في يا غلام غلامى كذلك والثانى أن تجعل ابنا وأما جميعا بمنزلة إسم واحد فتبني الإسم الآخر على الفتح وتبنى الإسم الذى هو الصدر لأنه كالبعض للثانى فالفتحة في الأول ليست نصبة كما كانت في الوجه الأول وإنما هى بمنزلة الفتحة من خمسة عشر وهما قي موضع مضموم من حيث كانا بمنزلة إسم واحد كخمسة عشر وهو مقصود ويجوز أن يكون فتح الثانى إتباعا لفتحة النون في ابن وموضع أم وعم خفض بالإضافة والوجه الثالث الكسر فتقول (( يا ابن أم ويا ابن عم ) )وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى يا ابن أم بالكسر ويحتمل أمرين أحدهما أن يكون أضاف ابنا إلى أم وحذف الياء من الثانى وكان الوجه اثباتها مثل يا