فهرس الكتاب
عليها لخفائها فتقول وا زيداه ويا عمراه فإن وصلت أسقطت الهاء لأن خفاء الألف قد زال بما اتصل بها فتقول وا زيدا وعمراه تسقط الهاء من الأول لاتصاله بالثانى وتثبتها في الثاني لأنك وقفت عليه ويجوز ان لا تأتى بألف الندبة وتجرى لفظة مجرى لفظ المنادى نحو وا زيد ويا عمرو ولا يلبس بالمنادى إذ قرينة الحال تدل عليه (( وتلحق علامة الندبه المضاف إليه فيقال وا أمير الؤمنيناه وواغلام زيداه لأن المضاف والمضاف إليه كالإسم الواحد من حيث كان ينزل منزلة التنوين من المضاف فإن كان المضاف إليه اسما ظاهرًا فتحت آخره لاجل ألف الندبة وتحذف التنوين من المضاف إليه في الندبة لأنه لا يجتمع ساكنان التنوين والألف ولم تحرك التنوين لأن أداة الندبة زيادة غير منفصلة كما أن التنوين كذلك فلم يجتمع في آخر الإسم زيادتان على هذه القضية فعاقبوا بينهما لذلك هذا إذا كان المضاف إليه ظاهرًا فإن كان مضمرًا فإن كاان المضمر متكلما فلا تخلو ياؤه من أن تكون محذوفة وقد اجتزئ بالكسرة منها نحو يا غلام أو تكون ثابتة وفيها لغتان السكون والحركة فإن كانت الأولى فانك تبدل من الكسرة فتحة لاجل الألف بعدها وتقول (( وا غلاماه ) )وان كانت ثابتةوهى ساكنة لك فيها وجهان أحدهما حذف الياء لكونها وسكون الألف بعدها ويستوى في ذلك لغة من أثبتها ومن حذفها والوجه الثانى ان لا تحذفها بل تفتحها لاجل الألف بعدها وإذا كانوا قد فتحوا ما ليس أصله الفتح كان فتح ما أصله الفتح أجدر وأولى وان كانت الياء مفتوحة نحو وا غلامى فليس فيه إلا وجه واحدوهو اثباتها وتحريكها وان كان المضاف إليه مضمرًا غير ياء النفس أثبته بالألف وفتحت ما قبلها إذا لم يلتبس نحو قولك في المضاف إلى المخاطب (( واغلامكاه ) )فإن كان مما يلتبس قلبت الألف إلى جنس الحركة قبلها نحو (( يا غلامكيه ) )إذا كان المخاطب مؤنثا إذ لو قلت وا غلامكاه ألتبس بالمذكر وكذلك تقول (( واغلامهوه ) )إذا كان المضمر غائبا إذ لو قلت واغلامهاه ألتبس بالمؤنث وعلى هذا فقس كل ما ياتى منه (( ولا تلحق ألف الندبة الصفة لا تقول وا زيد الظريفاه ) )عند سيبويه والخليل لأن الصفة ليست المقصود بالندبة وإنما المندوب الموصوف وذهب الكوفيون ويونس من البصريين إلى جوازه وقالوا ان الصفة والموصوف كالشيء الواحد والمذهب الأول إذ ليست الصفة كالمضاف إليه لأن المضاف إليه داخل في المضاف ولذلك يلزمه وأنت في الصفة بالخيار إن شئت تصف وإن شئت لا تصف وأعلم ان الندبة لما كانت بكاء ونوحا بتعداد مآثر المندوب وفضائله واظهار ذلك ضعف وخور ولذلك كانت في الاكثر من كلام النسوان اضعفهن عن الاحتمال وقلة صبرهن وجب ان لا يندب إلا بأشهر أسماء المندوب وأعرفها لكي يعرفه السامعون فيكون عذرا له عندهم ويعلم انه قد وقع في أمر عظيم لا يملك التصبر عند مثله فلهذا المعني (( لا تندب نكرة ولا مبهم فلا يقال وا رجلاه ولا وا هذاه ) )لابهامهما ويستقبحون وا من في الداراء لعدم وضوحه وابهامه ولا يستقبحون (( وا من حفر بئر زمزماه ) )لأنه منقبة وفضيلة صار ذلك علما ً عليه يعرف به بعينه فجرى مجرى الاعلام نحو وا عبد المطلباه وذلك ان عبد المطلب هو الذى أظهر زمزم بعدد ثورها من عهد اسماعيل عليه السلام بأن أتى في المنام فأمر بحفر زمزم فقال وما زمزم قال لا تنزف ولا تهدم وتسقى الحجيج الاعظم وهى بين الفرث والدم فغدا عبد المطلب ومعه