فهرس الكتاب
إذ كان مبهما مثله كما يوصف ما فيه الألف واللام بما فيه الألف واللام واحتج سيبويه بأن أصل هذا أن يستعمل بالألف واللام فتقول يا أيها الرجل فلم يجز حذف ما كان يتعرف به وتبقيته على التعريف إلا بعوض وكذلك المبهم يكون وصفا على ما تقدم لأى فإذا حذفت أيا صار يا بدلا في هذا كما صار بدلا في رجل وقال المازنى في نحو هذا أقبل أن هذا إسم تشير به إلى غير المخاطب فلما ناديته ذهبت منه تلك الاشارة فعوض منها التنبيه بحرف النداء وقد أجاز قوم من الكوفيين هذا اقبل علي إرادة النداء وتعلقوا له بقوله تعإلى (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) قالوا والمراد يا هؤلاء وقد عمل به المتنبى في قوله *هذى برزت لنا فهجت رسيسا * وكان يميل كثيرًا إلى مذهب الكوفيين ولا حجة في الآية لاحتمال أن يكون هؤلاء وتقتلون أنفسكم منصلة هؤلاء وقد يكون إسم الاشارة موصولا نحو قوله:
عدس ما لعبادٍ عليك إمارة... أمنت وهذا تحملين طليق
أى والذى تحميلنه طليق ويحمل قول المتنبي على أن يكون اشارة إلى المصدر أى هذه البرزة أو إلى الظرف على إرادة المرة فإعرفه *.
قال صاحب الكتاب (وقد شذ قولهم أصبح ليل وافند مخنوق وأطرق كرا * وجاري لاتسثنكرى عذيري* ولا عن المستغاث والمندوب وقد التزم حذفه في اللهم لوقوع الميم خلفا عنه) .
قال الشارح: قد جاء عنهم حذف حرف النداء من النكرة المقصودة قالوا (( أصبح ليل وافتد مخنوق وأطرق كرا ) )يريد ترخيم كروان على قول من قال يا حار بالضم وذلك أن هذه امثال معروفة فجرت مجرى العلم في حذف حرف النداء منها وقال أبو العباس المبرد الامثال يستجاز فيها ما يستجاز في الشعر لكثرة الاستعمال لها فأما قول العجاج (( * جارى لاتستنكرى عذيرى *) فإنه يريد يا جارية فإنما رخم فحذف تاء التأنيث وحذف أداة النداء ضرورة (( ولا يجوز حذف حرف النداء من المستغاث به ) )فلا تقول لزيد وأنت تريد يا لزيد لأن المستغيث يبالغ في رفع صوته وامتداده لتوهمه في المستغاث به الغفلة والتراخى (( وكذلك المندوب ) )قال سيبويه لايجوز حذف حرف النداء منه لانهم يختلطون ويدعون ما قد فات وبعد عنهم والاختلاط في الغضب ولانهم يريدون به مذهب الترنم ومد الصوت ولذلك زادوا الألف أخيرًا مبالغة في الترنم فأما قولهم (( اللهم ) )فهو نداء والضمة فيه بناء بمنزلتها في يا زيد والميم فيه عوض من حرف النداء ولذلك لايجتمع يا مع الميم إلا في شعر أنشده الكوفيون لايعرف قائله ويكون ضرورة وذلك قوله:
إنى إذا ما حدثٌ ألما... دعوت يا اللهم يا اللهما
فجمع لضرورة بين يا والميم وذهب الفراء من الكوفيين الي أن أصله يا الله أمنا يخير إلا أنه لما كثر في كلامهم واشتهر في ألسنتهم حذفوا بعض الكلام تخفيفًا كما قالوا ها المم فحذفوا الهمزة تخفيفا وأدغموا الميم في الميم كما قالوا ويلمه والاصل ويل لامه وإنما حذفوا وخففوا وهو قول واه جدًا لوجوه منها أنه لو كان الأمر كما ذكروا لما حسن أن يقال اللهم أمنا بخير لأنه يكون تكرارا فلما حسن من