فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1504

غير قبح دل على فساد ما ذهب إليه وأيضا فإنه لو كان الأمر على ما ظن لما جاز استعماله في المكاره نحو اللهم أهلكهم ولا تهلكنا لأنه يكون تناقضا قال الله تعإلى (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) مع أنه لو كانت الميم أصلا من الفعل لم يحتج الشرط إلى جواب في الآية ولسدت مسد الجواب فلما افتقرت إلى جواب وأجيبت بالفاء دلت على أنها زائدة وليست من الفعل وأعلم أن سيبويه لا يري نعت اللهم لأنه لفظ لا يقع إلا في النداء فهو في منزلة يا هناه ويا ملكعان وقل وليس شيء من هذا بنعت وخالفه العباس في ذلك وقال إذا كانت الميم عوضا من يا فكما تقول يا الله الكريم كذلك تقول اللهم الكريم واستدل بقوله تعإلى (اللهم فاطر السموات والارض) فسيبويه يحمل فاطر السموات على أنه نداء ثان لا أنه نعت *

الاختصاص

(فصل) قال صاحب الكتاب (وفي كلامهم ما هو على طريقة النداء ويقصد به الاختصاص لا النداء وذلك قولهم أما أنا فأفعل كذا أيها الرجل ونحن نفعل كذا أيها القوم واللهم اغفر لنا أيتها العصابة جعلوا أيا مع صفته دليلا علي الاختصاص والتوضيح ولم يعنو بالرجل والقوم والعصابة إلا أنفسهم وما كنوا عنه بأنا ونحن والضمير في لنا كأنه قيل أما أنا أفعل متخصصًا بذلك من بين الرجال ونحن نفعل متخصصين من بين الاقوام واغفر لنا مخصومين من بين المصائب.

قال الشارح: أعلم أن كل منادي مختص تختصه فتناديه من بين من بحضرتك لامرك ونهيك أو خبرك ومعنى اختصاصك اياه ان تقصده وتختصه بذلك دون غيره وقد أجرت العرب أشياء اختصوها على طريقة النداء لاشتركهما في الاختصاص فاستعير لفظ أحدهما للاخر من حيث شاركه في الاختصاص كما أجروا التسوية مجرى الإستفهام إذ كانت التسوية موجودة في الإستفهام وذلك قولك أزيد عندك أم عمرو وأزيد أفضل أم خالد فالشيئان اللذان تسأل عنهما قد استوى علمك فيهما ثم تقول ما أبإلى أقمت أم تعدت وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم فأنت غير مستفهم وان كان بلفظ الإستفهام لتشاركهما في معنى التسوية لأن معنى قولك لا أبإلى أفعلت أم لم تفعل أى هما مستويان في علمى فكما جاءت التسوية بلفظ الإستفهام لاشتراكهما في معنى التسوية كذلك جاء الاختصاص بلفظ النداء لاشتراكهما في معنى الاختصاص وان لم يكن منادى والذى يدل على أنه غير منادى أنه لا يجوز دخول حرف النداء عليه لا تقول انا أفعل كذا يا أيهذا الرجل إذا عنيت نفسك ولا نحن نفعل كذا يا أيها القوم إذا عنيتم أنفسكم لأنك لاتنبه غيرك وهذا الاختصاص يقع للمتكلم نحو نحن نفعل أيها العصابة وتعنى بالعصابة أنفسكم وللمخاطب نحو أنتم تفعلون أيها القوم ولا يجوز للغائب لا تقول إنهم فعلوا كذا أيتها العصابة وقولهم (( أنا أفعل كذا أيها الرجل ونحن نفعل كذا أيتها العصابة ) )فأى وصفتها مرفوع بالابتداء وخبره محذوف أو خبر محذوف المبتدأ فإذا كان مبتدأ فكأنه قال الرجل المذكور أو العصابة المذكورة إذ لايقدر فيها حرف النداء بل هي جملة في موضع الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت