فهرس الكتاب
لأن الكلام قبلها تام ولذلك مثلها صاحب الكتاب بقوله (( أنا أفعل كذا متخصصًا من بين الرجال ونحن نفعل متخصصين من بين الاقوام ) )وذكر أى هنا وصفته توضيحًا وتأكيدًا إذ الاختصاص حاصل من أنا ونحن فإعرفه *
قال صاحب الكتاب:(ومما يجري قولهم إنا معشر العرب نفعل كذا ونحن آل فلان كرماء وإنا معشر الصعاليك لاقوة بنا على المروة إلا أنهم سوغوا دخول اللام هنا فقالوا نحن العرب أقرئ الناس للضيف وبك الله نرجو الفضل وسبحانك الله العظيم ومنه قولهم الحمد لله الحميد والملك لله أهل الملك وأتانى زيد الفاسق الخبيث وقرئ حمالة الحطب ومررت به المسكين والبائس وقد جاء نكرة في قوله الهذلى:
ويأوى على نسوة عطل... وشعنا مراضيع مثل السعا لى
وهذا الذي يقال فيه نصب على المدح والشتم والترحم).
قال الشارح: أعلم أن هذا النحو من الاختصاص يجرى على مذهب النداء من النصب بفعل مضمر غير مستعمل اظهاره وليس بنداء على الحقيقة بدليل أن الإسم المفرد الذى يقع فيه لايبنى على الضم كما يبنى الإسم المفرد في النداء على الضم في نحو يا زيد ويا بكر ولم يقولوا في * بنا تميمًا يكشف الضباب *بنا تميم بالضم كما فعلوا في النداء ولأنه ايضًا (( يدخل عليه الألف واللام نحو نحن العرب أقرى الناس للضيف ) )وما فيه الألف واللام لايباشره حرف النداء وإذا ارادوا ذلك توصلوا إليه بأى ونحوها كقولك يا أيها الرجل فلما قلت ههنا نحن العرب من غير وصلة دل أنه غير منادى وقوله (( مما يجرى هذا المجرى ) )يريد مجرى الأول في الاختصاص وإنما فعله من الأول وان كان جميعًا اختصاصًا لانهما مختلفإن من جهة اللفظ وذلك أن الفصل الأول مرفوع نحو نحن نفعل كذا أيتها العصابة وأنا أفعل كذا أيها الرجل وهذا الفصل مختص بأى دون غيرها من الأسماء وهذا الفصل يكون بسائر الأسماء نحو بنى فلأن وآل فلأن وغيرهما من الأسماء وأعلم أن هذا الضرب من الاختصاص ليس نداء على الحقيقة وإن كان جاريًا مجراه وذلك من قبل أنه منصوب بفعل مضمر غير مستعمل اظهاره ولا يكون إلا المتكلم والمخاطب وهما حاضران ولا يكون لغائب كما أن النداء كذلك والذى يدل على أنه ليس بنداء أن الإسم المفرد الذى يقع فيه لا يبنى على الضم كما يبنى الإسم المفرد في النداء على الضم نحو يا زيد ويا حكم ولم يقولوا في قول الشاعر:: بنا تميم بالضم كما فعلوافي النداء ولأنه أيضا يدخل عليه الألف واللام نحو قولهم ً نحن العرب أقرى الناس للضيف ولا يجوز ذلك في النداء والفرق بين هذا الاختصاص واختصاص النداء أنك في النداء تختص واحدا من جماعة ليعطف عليك عند توهم غفلة عنك وفي هذا الباب تختصه بفعل يعمل فيه النصب تقصد به الاختصاص على سبيل الافتخار والتفضيل له والإسم المنصوب في هذا الباب لابد أن يتقدم ذكره ويكون من أسماء المتكلم والمخاطب نحو قوله:
أبي الله إلا أننا آل خندقٍ... بنا يسمع الصوت الأنام ويبصر