فهرس الكتاب
قال خندق هم النون والألف في أننا وكذلك قولهم نحن العرب أقري الناس للضيف فالعرب هم نحن ونصب هذه الأسماء كنصب ما ينتصب والشتم بإضمار أريد أو أعنى أو أختص فالاختصاص نوع من التعظيم والشتم فهو أخص منها لأنه يكون للحاضر نحو المتكلم والمخاطب وسائر التعظيم والشتم يكون للحاضر والغائب وهذا الضرب من الاختصاص يراد به تخصيص المذكور بالفعل وتخليصه من غيره على سبيل الفخر والتعظيم وسائر التعظيم والشتم ليس المراد منه التخصيص والتخليص من موصوف آخر وإنما المراد المدح أو الذم فمن ذلك (( الحمد لله الحميد والملك لله أهل الملك ) )وكل ذلك نصب على المدح ولم ترد ان تفصله من غيره وتقول (( أتانى زيد الخبيث الفاسق ) )ومنه قراءة من قرأ (( وامرأته حمالة الحطب ) )بالنصب على الذم والشتم ومن ذلك (( مررت به البائس المسكين ) )فيجوز خفض البائس والمسكين على البدل ولا يجوز أن يكون نعتا لأن المضمرات لا تنعت ويجوز نصبه علي الترخم بإضمار اعنى وهو من قبيل الذم فاعرفه*.
الترخيم
(فصل) قال صاحب الكتاب (ومن خصائص النداء الترخيم إلا إذا اضطر الشاعر فرخم في غير النداء وله شرائط إحداها أن يكون الإسم علما والثانية أن يكون غير مضاف والثالثة أن لا يكون مندوبا ولا مستغاثا والرابعة أن تزيد عدته على ثلاثة أحرف إلا ما كان آخره تاء تأنيث فإن العلمية والزيادة على الثلاثة فيه غير مشروطتين يقولون يا عاذل ويا جارى لا تستنكرى ويائب اقبلي وياشا أرجنى وأما قولهم ياصاح وأطرق كرا فمن الشواذ) .
قال الشارح: إنما قال (( ومن خصائص النداء الترخيم ) )لأن الترخيم المطرد إنما يكون في النداء وفي النداء غير النداء إنما يكون على سبيل الندرة وهو من قبيل الضرورة على ما سيأتى بيانه ولذلك قال (( إلا إذا اضطر الشاعر فرخم في غير النداء ) )جعله خاصة للنداء.
والترخيم مأخوذ من قولهم صوت رخيم إذا كان لينا ضعيفا والترخيم ضعف في الإسم ونقص له عن تمام الصوت قال الشاعر:
لها بشرٌ مثل الحرير ومتعلقٌ... رخيم الحواشى لاهراء ولا نزر
يصف امرأة بعذوبة المنطق ولين الكلام وذلك مستحب في النساء (( والترخيم له شروط ) )منها أن يكون منادى وذلك لكثرة النداء في كلامهم وسعة استعماله والكلمة إذا كثر استعمالها جاز فيها من التخفيف لم يجز في غيرها فلذلك رخموا المنادى وحذفوا آخره كما حذفوا منه التنوين وكما حذفوا الياء في يا قوم على ما سبق (( ومنا ان يكون علمًا ) )لأن الاعلام يدخلها من التغيير مالم يوجد غيرها إلا ترى أنهم قالوا حيوة والقياس حية وقالوا مزيد وموهب ومحبب وقد تقدم علة ذلك في فصل الاعلام (( ومنها أن يكون مفردا غير مضاف ) )لأن الإسم المفرد قد أثر فيه النداء وأوجب له البناء بعد أن كان معربا والمضاف والمضاف إليه لم يؤثر فيه النداء بل حالهما بعد النداء في الإعراب كحالهما قبل النداء فلما كان حكم المفرد في النداء مخاف حكمه في غير النداء وكلن الترخيم إنما يسوغه النداء جاز ولما كان