فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1504

فالقياس لما ذكرناه من ان الترخيم بابه الاعلام وأما الاستعمال فظاهر لقلة المستعملين له ففي قولهم يا صاح شذوذ واحد وهو ترخيم النكرة وليس فيها تاء التأنيث وفي قولهم أطرق كرا شذوذ من جهتين أحدهما حذف حرف النداء منه وهو مما يجوز أن يكون وصفًا لأى نحو يا أيها الكروان والوجه الثانى انه رخمه وهو نكرة ليس فيه تاء التأنيث وذلك معدوم فاعرفه *.

قال صحب الكتاب (والترخيم حذف في آخر الإسم على سبيل الاعتباط ثم اما أن يكون المحذوف كالثابت في التقدير وهو الكثير أو يجعل ما بقى كانه إسم برأسه فيعامل بما يعامل به سائر الأسماء فيقال على الأول يا حار ويا هرق ويا ثمو ويابنو في المسمى يبنون وعلى الثانى يا حار ويا هرق ويا ثمى ويا بنى) .

قال الشارح: أعلم أن الترخيم في كلام العرب على ضربين ترخيم يكون في باب التحقير وهو حذف زوائد الإسم ان كانت فيه نحو قولك في أسود سويدوفي أزهر زهير وفي كتاب كتيب وفي حمراء وصحراء حمير وصحير وهذا يوضح في فصله من هذا الكتاب وترخيم يختص باب النداء وهو ما نحن بصدد فسره وشرحه وهو حذف آخر الإسم المفرد المعرفة في النداء وقوله (( على سبيل الاعتباط ) )يعنى من غير علة موجبة وإنما ذلك لنوع من التخفيف من قولهم اعتبط البعير إذا مات من غير علة قال أمية.

من لم يمت عبطةً يمت هرمًا... للموت كأس والمرء ذائقها

يقول من لم يمت شابًا طريًا يمت لعلة الكبر والهرم لابد من ذلك (( ثم هذا الترخيم على وجهين أحدهما وهو الاكثر أن يحذف آخر الإسم ويكون المحذوف مرادًا في الحكم كالثابت ) )المنطوق به تدع ما قبله على حاله في حركته وسكونه إيذانًا وإشعارًا بارادته والثانى ان يحذف ما يحذف من آخره ويبقى الإسم كأنه قائم برأسه غير منقوص منه فيعامل معاملة الأسماء التامة من البناء على الضم فيقال على الوجه الأول في حارث يا حار وفى أمامة يا أمام وفي يرثن يا يرث وفي هرقل يا هرق وفي ثمود يا ثمو وفي بنون إسم رجل يا بنو لا يغير الإسم بعد الحذف وقد خالف الفراء في الإسم الذى قبل آخره ساكن فزعم أن ترخيم نحو هرقل وسيطر وما كان مثلهما بحذف حرفين نحو ياهر ويا سب قال وإنما كان كذلك لئلا يشبه الادوات يعنى الحروف نحو نعم وأجل والأسماء غير المتمكنة نحوكم ومن هو قول واه لأنا اتفقا على أن المرخم الذى قبل آخره متحرك تبقى حركته على ماهى عليه من ضم وفتح وكسر وإنما فعلنا ذلك لأنا قدرنا ثبوت المحذوف وكما الإسم فصارت هذه الحركات كأنها حشو وضمة البناء الذى يحدثها النداء مقدرة على حرف الإعراب المحذوف وما قبل المحذوف فليس بحرف اعراب فلذلك بقى على حاله من الحركه كما أن الزأى من زيد والباء من بكر علي حال واحدة منصوبا كان الإسم أو مرفوعا أو مجرورًا كذلك هنا ولولا ذلك لحرك المرخم بحركة واحدة كله وإذا كان ذلك كذلك فينبغي أن يبقى السكون أيضًا كما لو كان المحذوف باقيًا لأن الثابت حكما كالثابت لفظا ولو اعتبره إلباسه بالادوات في حال سكونه لوجب أن يعتبر إلباسه بالمضاف في حال كسره وهذا واضح (( ويقال على الوجه الثانى في حارث يا حار ) )وفي أمامة يا أمام وفي يرثن يا يرث كله بالضم إلا أن الضمة في يرث غير الضمة الأصلية إنما هى ضمة النداء وقد اتحذفت الضمة الاصلية كما حذفت الضمة الاصلية كما حذفت الكسرة من يا حارث وأتيت بالضمة وتقول في ترخيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت