فهرس الكتاب
الجمد المان المرتفع وفي تنوين سبحان هنا وجهان أحدهما ان يكون رورة كما يصرف مالا ينصرف في الشعر من نحو أحمد وعمر والوجه الثانى ان يكون أراد النكرة واما قولهم للمنية"شعوب"فهو لا ينصرف للتعريف والتأنيث فان جعلته اسما للموت انصرف لإنه مذكر قال أهل اللغة سميت بذلك لأنها تشعب أى تفرق وقد أدخل عليها الألف واللام فقيل الشعوب ويحتمل ادخال الألف واللام عليها أمرين أحدهما ان تكون زائدة على حد زيادتها في قوله * باعد أم العمرو من أسيرها * ويحتمل وهو الامثل ان يكون روعى مذهب الوصفية فيها كإنه صفة في الأصل إلا ترى أنها على أمثلة الصفات نحو أكول وضورب فإذا اللام فيها بمنزلها في العباس والحارث ويؤيد هذا ما قالوه في اشتقاقها أنها سميت بذلك لأنها تشعب أى تفرق ومن قال شعوب بلا لام غلب جانب العلمية وعراها في اللفظ من مذهب الوصفية كما فعل من قال عباس وحسن وان لم يعر من ذلك في المعنى وقد كنوا عنها"بأم قشعم"على نحو صنيعهم في الاعيان وانما كنوا عن المنية بأم قشعم لأن الرجل إذا قل اجتمعت عليه القشاعم وهى النسور ومن ذلك"كسيان"وهو علم على الغدر معرفة لا شارتك به إلى المعنى المخصوص فهو لا ينصرف للتعريف وزيادة الألف والنون وقد كنوا عن الضربة بالرجل على مؤخر الإنسان"بأم كسيان"لأن ذلك يدل على توليه وغدر أخوذ من الكيس لأن الغدر في الحرب والنكوص انما يكون من الاكياس لأن الاقدام والشجاعة نوع تهور واما البيت الذى انشده وهو قوله:
إذا ادعوا كيسان كانت كهولهم... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
أورده ابن الاعرابى في نوادره لضمرة بن ضمرة بن جابر ورواه ابن دريد للنمر بن تولب في بنى سعد وهو اخواله وكانوا أغروا على إبله فقال:
إذا كنت في سعد وأمك منهم... غريبا فلا يغررك خالك من سعد
إذا ما دعوا كيسان الخ وبعده:
فان ابن اخت القوم مصغى إناؤه... إذا لم يزاحم خاله بأب جلد
وقيل هى لغسان بن وعله فشاهد على تسمية الغدر بكيسان يهجو قوما وصفهم بانهماك الكبير والصغير في الغدر فالعقلاء منهم وهم الكهول أسرع إليه من ذوى الجهل وهم المرد الشباب ومن الاعلام على المعانى قولهم"برة وفجار"إما برة فعلم على المبرة وانشد سيبويه:
انا اقتسمنا خطتينا بيننا... فحملت برة واحتملت فجار
فبرة إسم لللخطة التى هى المبرة وفجار علم على الفجرة والأصل ان يكون معدولا عن فجرة أو فاجرة علما كما ان حذام وقطام معدولان عن حازمة وفاطمة علمين ويؤيد ذلك إنه قرنها بقوله برة فكما ان برة علم بلا ريب فكذلك ما عدل عنه فجار ولو عدل عن برة هذه لكان القياس براو كفجار ومن ذلك زوبر يقال أخذ الشئ بزوبره أى كله قال الطرماح:
وان قال غاو من تنوخ قصيدة... بها جرب عدت على بزوبرا