فهرس الكتاب
والمعنى وان قال غاو من تنوخ اى غير رشيد قصيدة بها جرب أى عيب من هجاء ونحوه عدت على بزوبر اى نسبت إلى بكمالها وجعل زوبر علما على هذا المعنى فلذلك لم يصرفه ومن الأسماء المعلقة على المعانى"غدوة وبكرة وسحر"إذا أردت ذلك من يوم بعينه فهى معارف فغدوة وبكرة لا ينصرفان للتعريف والتأنيث كأنهما جعلا علما على هذا المعنى وهو من قبيل التعريف اللفظى إلا ترى إنه لا فرق بين غدوة وغداة في المعنى وغداة نكرة واما سحر فمعرفة إذا تعالى (إلا آل لوط نجيناهم بسحر) ومثله"فينة"وهو إسم من أسماء الزمان بمعنى الحين وهو معرفة علم فلذلك لا ينصرف تقول لقيته فينه بعد فينة أى الحين بعد الحين تريد الندرى وحكى أبو زيد الفينة بعد الفينة بالألف واللام وهذا يكون مما اعتقب عليه تعريفان أحدهما بالألف واللام والآخر بالوضع والعلمية وليس كالحسن والعباس لإنه ليس بصفة في الأصل ومثله قولهم للشمس إلاهة والا لإهة في اعقاب تعريفين عليه ومن الأسماء المعلقة على المعانى"أسمااء العدد"وهى معرفة لأنها عدد معروف القدر لأنها ترى ان ستة أكثر من خمسة بواحد وكذلك ثمانية ضعف أربعة وإذا كانت معروفة المقادير كانت أعلاما على هذه المقادير وقد يدخلها اللام فيقال الثلاثة نصف الستة والسبعة تعجز عن الثمانية واحدا فتكون مما اعتقب عليه تعريفان فإذا قلت عندى ستة كان المراد الجنس المعدود لا نفس العدد لأن العدد لايكون عندك وأعلم ان هذه الأسماء مبنية على السكون لأنها لم تقع موقع الأسماء فتكون فاعلة أو مفعولة أو مبتدأة والإعراب في أصله انما هو للفرق بين اسمين معنى كل واحد منهما يخالف معنى الآخر فلما لم تكن هذه الأسماء على الحد الذى يستوجب به الإعراب سكنت وصارت بمنزلة صوت تصوته نحو صه ومه فان أوقعتها موقع الأسماء أعربتها وذلك قولك ثمانية ضعف أربعة وأربعة نصف ثمانية فأعربت هذه الأسماء ولم تصرفها للتعريف والتأنيث.
(فصل) قال صاحب الكتاب (ومن الاعلام الامثلة الت يوزن بها في قولك فعلان الذى مؤنثه فعلى وأفعل صفة لا ينصرف ووزن طلحة وإصبع فعلة وإفعل) .
قال الشارح: أعلم ان هذه الامثلة التى يوزن بها الأسماء والافعال من الاعلام الخاصة المعلقة على المعانى لاشارتك بها إلى معنى معرفة ومنزلها منزلة إسم غير صفة وان مثلت به الصفة فان أوقعته موقع نكرة كان اسما منورا وان أوقعته موقع موقع معرفة كان اسما معرفة ثم ينظر فان كان فيه في حال التعريف والتنكير ما يمنع الصرف منع صرفه وان لم يكن فيه ما يمنع الصرف كان منصرفا مثال ذلك أنا نقول كل أفعل يكون صفة لا ينصرف فتصرف افعل هذا لأن كلا توجب له التنكير كقولك كل رجل وهو إسم ليس بصفة فليس فيه الاعلة واحدة وهى وزن الفعل فانصرف لذلك وان كان الممثل لا ينصرف لأن الذى مثلت به أحمر وبابه فيه علتان ووزن الفعل والصفة ولا يمتنع ان ينصرف المثال ولا ينصرف الممثل به لأن كل واحد منهما له حكم نفسه في الصرف وتقول أفعل إذا كان اسما نكرة فإنه ينصرف فلا ينصرف أفعل هذا لإنه في موضع معرفة وقد اجتمع فيه التعريف ووزن الفعل وان كان الممثل منصرفا