فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1504

نحو أفكل وأيدع لانهما اسمان نكرتان فليس فيهما علة سوى وزن الفعل فانا إذا قلنا"فعلان الذى مؤنثه فعلى وأفعل صفة لا ينصرف"فان المثال في هاتين المسألتين والممثل به لا ينصرفان جميعا إلا أن المانع للصرف في المثال غير المانع في الممثل. وذلك ان المثال الذى هو فعلان لا ينصرف للتعريف وزيادة الألف والنون وكذلك قولك أفعل صفة فالمثال الذى هو أفعل هنا لا ينصرف للتعريف ووزن الفعل والممثل به نحو سكران لا ينصرف للصفة وزيادة الألف والنون وكذلك أحمر لا ينصرف للوزن والصفة فكل واحد من المثال والممثل به له حكم في الصرف يخصه وتقول"طلحة وإصبع فعلة وإفعل"ووزن طلحة فعلة لا ينصرف للتعريف والتأنيث وافعل مثال إصبع لا ينصرف للتعريف ووزن فعل الأمر نحو أعلم واسلم والممثل به الذى هو اصبع ينصرف لإنه نكرة ليس فيه إلا وزن الفعل وحده فاعرفه.

(فعل) قال صاحب الكتاب (وقد يغلب بعض الأسماء الشائعة على أحد المسمين به فيصبر علما له بالغلبة وذلك نحو ابن عمر وابن عباس وابن مسعود غلبت على العبالة دون من عداهم من أبناء آبائهم وكذلك ابن الزبير غلب على عبد الله دون غيره من أبناء الزبير وابن الصعق وابن كراع وابن ألان غالبة على يزيد وسويد وجابر بحيث لا يذهب الوهم إلى أحد من أخوتهم) .

قال الشارح: أعلم ان هذه الأسماء ليست أعلاما على الحقيقة لأن العلم كل إسم علقته على مسمى بعينه فيصبر معرفة بالوضع ولا يدل على وجود معنى ذلك الإسم في مسماه إلا ترى انك تسمى جعفرا وزيدا فجعفر إسم نهر قال الشاعر:

الى بلد لابق فيه ولا أذى... ولا نبطيات يفجرن جعفرا

وزيد مصدر زاد يزيد زيدا وزيادة وأنت إذا سميت رجلا بأحدهما فلم تسمه لإنه نهر أو زائد على غيره وهذه الأسماء أعنى ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهما مما ذكره في الأصل شاملة كل مولود لهم والإسم إذا غلب واشتهر صار كالمتواضع عليه وجرى مجرى العلم في افادة التعريف وذهاب الوهم إلى شخص بعينه حتى لا يقال لكل من كان ابنا لعمر وعباس ابن عمر وابن عباس حتى يقيد باسمه أو صفته"فابن عمر"غلب على عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه"وابن عباس"غلب على عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضى الله عنه"وابن مسعود"غلب على عبد الله مسعود"وابن الزبير"غلب على عبد الله بن الزبير بن العوام وذلك لشهرتهم بالعلم كان يضرب بيهم المثل في الفقه يقال فقه العبادلة وقوله"العبادلة"تكسير عبد الله لإنه ركب من المضاف والمضاف إليه إسم رباعى نحو عبدل ثم جمعوا على عبادلة كصيارفة وصياقلة وقد يفعلون مثل ذلك في النسب قالوا عبدرى وعبشى في النسب إلى عبد الدار وعبد شمس كأنهم نسبوا إلى عبدر وعبشم فعلى هذا قياس تكسيرة عبادرة وعباشمة وليس ذلك بقياس وقالوا"ابن الصعق"والصعق رجل من كلاب معاصر النعمان بن المنذر واسمه خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب كان يطعم الطعام بتهامه فهبت ريح فسفت التراب في جفإنه فشتمها فرمى بصاعقة قتلته فقال بعض أهله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت