فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1504

قال الشارح: يريد انك لا تجد اسما يغلب على أمته وفيه اللام لازمة إلا وهو مشتق صفة فان جاء إسم عربى قد لزمته اللام ولا يعرف أصله الذى اشتق منه حكت عليه بإنه مشتق حملا على ما ظهر من ذلك لأن عدم اطلاعنا على ذلك جهل بما علم غيرنا.

قال صاحب الكتاب (وغير اللازم في نحو الحارث والعباس والمظفر والفضل والعلاء وما كان صفة في أصله أو مصدرا) .

قال الشارح: هذه الأسماء اعنى الحارث والعباس وما كان مثلهما تدخلهما اللام ولا تلزم لزومها في نحو الدبران والعيوق والسماك والصعق وذلك ان تعريف نحو الدبران والصعق واخواتهما في الحقيقة باللام فلو نزعت منها لتنكرت ولذلك لم يجز نزعها منها واما"الحارث والعباس"ونحوهما فان تعريفهما بالوضع والعلمية دون اللام والذى يدل على ذلك قولهم أبو عمرو بن العلاء وحود بن الحسن بطرح التنوين من عمرو ومحمد وذلك لأن ابنا مضاف إلى العلم فجرى مجرى أبى عمرو بن بكر ولو كان العلاء معرفا باللام لوجب اثبات التنوين كما يثبت مع ما يعرف باللام نحو جاءنى أبو عمرو بن العلاء وإذا ثبت أنها أعلام فهى غير محتاجة في تعريفها إلى اللام إلا انها لما كانت منقولة من الصفة من نحو حارث وعباس من قولك مررت برجل حارث بمعنى الكاسب كإنه لدنياه وكذلك عباس والعباس المحرب الذى يعبس في الحرب وكذلك تقول رجل مظفر وهو مفعل من ظفره الله واما"الفضل والعلاء"فهما وان كانا مصدرين في الحقيقة فقد يوصف بالمصادر مبالغة كما قالوا ماء غور ورجل عدل فجرى لذلك عندهم مجرى الاوصاف الغالبة وهذه الصفات المنقولة ضربان أحدهما ما نقل وفيه الألف واللام من نحو الحسن والعباس وما أشبهما والآخر ما نقل ولا لام فيه من نحو سعيد ومكرم فاما ما نقل ولا لام فيه فلا تدخله اللام بعد النقل فلا يقال السعيد ولا المكرم لأن العلمية تحظر الزيادة كما تحظر النقص واما ما نقل وفيه اللام فيقر بعد النقل عليه وما أدخل فيه الألف واللام بعد النقل فمراعاة لمذهب الوصفية قال الخليل جعلها الشئ بعينه أى لم يجعلها كإنه سمى بها وإنما جعلها أوصافا مفيدة معنى الإسم في المسمى كما تكون الصفة فاقرار اللام للايذان ببقايا أحكام الصفة ومن لم يثبت اللام وقال حارث وعباس ومظفر خلصها اسما وعراها من مذهب الوصفية في اللفظ وان لم تعر من روائح الصفة على حال إلا ترى انهم سموا الخبز جابرا قالوا لإنه قالوا لإنه يجبر الجائع وقالوا للبلد واسط سيبويه سموه بذلك لإنه وسط ما بين العراق والبصرة فقد ترى معنى الصفة فيه وان لم تدخله اللام وقوله"وما كان صفة في أصله أو مصدرا"يعنى ما كان صفة قبل النقل تدخله لام التعريف أو مصدرا موصوفا به على سبيل المبالغة نحو الفضل والعلاء من نحو هذا رجل فضل وعلاء ولا يريد كل مصدر إلا ترى ان نحو زيد وعمرو أصلهما المصدر ولا تدخلهما اللام.

(فصل) قال صاحب الكتاب (وقد يتأول العلم بواحد من الامة المسماة به فلذلك من التأول يجرى مجرى رجل وفرس فيجترأ على إضافته وادخال اللام عليه قالوا مضر الحمراء وربيعة الفرس وأنمار الشاة قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت