فهرس الكتاب
وقبلى مات الخالدان كلاهما... عميد بنى جحوان وابن المضلل
أراد خالد بن نضلة وخالد بن قيس بن المضلل وقالوا لكعب بن كلاب وكعب بن ربيعة وعامر بن مالك بن جعفر وعامر بن الطفيل وقيس بن عناب وقيس بن هزمة الكعبان والعامران والقيسان قال (انا ابن سعد أكرم السعدينا) وفي حديث زيد بن ثابت رضى الله عنه هؤلاء المحمدون بالباب وقالوا طلحة الطلحات وابن قيس الرقيات وكذلك الاسامتان والاسامات ونحو ذلك.
قال الشارح: أعلم انك إذا ثنيت الإسم العلم ينكر وزال عنه تعريف العلمية لمشاركة غيره له في اسمه وصبرورته بلفظ لم يقع به التسمية في الأصل فيجرى مجرى رجل وفرس فقيل زيدان وعمران كما قيل رجلان وفرسان والفرق بينهما ان الزيدين والعمرين مشتركان في التسمية بزيد وعمرو والرجلان والفرسان مشتركان في الحقيقة وهى الذكورية والآدمية إلا ترى إنك لو سميت امراة أو فرسا بزيد وجمعت بينه وبين رجل اسمه زيد لقلت الزيدان في التثنية لاشتراكهما في اللقب مع اختلاف الحقيقتين ويؤيد عندك إنه نركة أنك تصفه بالنكرة فتقول جاءنى زيدان كريمان ورأيت زيدين كريمين ومررت بزيدين كريمين فكريمان نركة لا محالة وقد جرى وصفا عليه فعلمت بذلك إنه نكرة فإذا أردت التعريف كان بالألف واللام والإضافة نحو الزيدان والعمران وزيداك وعمراك فتعريفه بعد التثنية من غير وجه تعريفه قبل فإذا لا تكون التثنية إلا فيما يصح تنكيره فاما المضمرات من نحوهما وأنما والموصولات من نحو قولك اللذان واللتان والمبهمات من نحو هاتان وهذان فكلها صيغ للتثنية وليست بتثنية صناعية على ما سنذكر في موضعه وقد جاءت أعلام معارف بلفظ التثنية والجمع وذلك انما جاء في الاماكن من الجبال والبقاع التى لا يفارق بعضها بعضا نحو أبانين وعمايتين وعرفات وأذرعات"فأبانان"جبلان متقابلان متصل أحدهما بالآخر فلما كانا متصلين لا يفارق واحد منهما صاحبه وحال كل واحد منهما في الخصب والقحط واحد لا يشار إلى واحد منهما بتعريف دون الآخر جريا مجرى الشئ الواحد نحو يثرب ويذبل فحصا بإسم علم كما خص يثرب ويذبل بذلك قال الشاعر:
لو باباين جاء يخطبها... رمل ما أنف خاطب بدم
وحال عمايتين وهما جبلان متناوحان حال أبانين قال الشاعر:
لو ان عصم عما يتين ويذبل... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا
ومثل ذلك من الجمع عرفات وهى معرفة لأنها إسم لبقاع معلومة غير متفرقة ولا موجودة بعضها دون بعض ويدل على انها معارف ما حكاه سيبويه عنهم من قولهم هذه عرفات مباركا فيها فانتصاب الحال بعدها يدل على أنها معرفة وفيها لغتان الصرف وتركه الصرف أفصح من حيث كان جمعا لمواضع مجتمعه كان كل موضع منهم عرفة فجعلت مكانا واحدا ووضع لها إسم خاص وتنوينها في الحقيقة تنوين مقابلة والتاء للجمع لا لمجررد التأنيث قال الله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات) بالتنوين وحال أذرعات كحال عرفات قال امرؤ القيس: